شريط الأخبار

الدرس لاسرائيل: محظور المقاطعة، يفضل التعاون- هآرتس

12:05 - 04 آب / أبريل 2011

الدرس لاسرائيل: محظور المقاطعة، يفضل التعاون- هآرتس

بقلم: ألوف بن

(المضمون: اسرائيل ليست كاملة دوما ولكن مثلما اكتشف غولدستون متأخرا، فانها ضحية معايير الغرب اكثر بكثير من اعدائها  – المصدر).

حظيت اسرائيل امس بانجاز اعلامي بالغ، يشبه الغاء اعلان الامم المتحدة عن ان الصهيونية عنصرية. فالقاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون، الذي رمز أكثر من أي شئ آخر الى نزع الشرعية عن اسرائيل كأمة متحضرة ومحافظة على القانون، تراجع عن الاتهام بجرائم الحرب وربما بالجرائم ضد الانسانية في حملة رصاص مصبوب  في غزة. ففي مقال الندم الذي نشره في  "واشنطن وست" قضى غولدستون بان لاسرائيل تفوقا أخلاقيا واضحا على حماس: الجيش الاسرائيلي لم يضرب المدنيين عن عمد بينما حماس فعلت ذلك.      

واعترف غولدستون ببراءته، حين ظن أن حماس ستتصرف كحكومة تحافظ على القانون وستحقق بالادعاءات بجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، التي ارتكبها مطلقو الصواريخ وقذائف الهاون من غزة الى الاراضي الاسرائيلية. وفهم، وان كان بتأخير مؤسف، بان حماس لا يهمها القانون الانساني وحقوق الانسان، بل مجرد الحرب ضد اسرائيل. والان، يدعو غولدستون الاسرة الدولية الى فرض قوانين الحرب، التي تنطبق على الدول، على هيئات تشبه الدول ايضا كحماس في غزة – وبالطبع ايضا على حزب الله في لبنان، الذي لم يذكره غولدستون بالاسم.

التغيير في موقف غولدستون جاء في أعقاب مئات التحقيقات التي اجراها الجيش الاسرائيلي لاحداث شاذة في "رصاص مصبوب". لا ريب ان هذه التحقيقات ما كانت لتوجد لولا تقرير غولدستون، والتخوف من التحقيق الدولي مستقبلا. وهكذا قدم غولدستون خدمة طيبة لفرض قوانين الحرب في الجيش الاسرائيلي، وردع اسرائيل من التورط في عمل جديد في القطاع.

والان يتبين من جديد بان اسرائيل اخطأت بمقاطعتها لجنة غولدستون ورفضها التعاون معها. كان محقا الوزير السابق اسحق هيرتسوغ، الذي أيد الحوار مع غولدستون وبقي وحيدا في التصويت في اللجنة الوزارية، عشرة ضد واحد. ما لم يتم مسبقا، عرض موقف اسرائيل على القاضي، تم باثر رجعي وفي ظروف اسوأ بكثير. اما الدرس، فهو أنه محظور فرض المقاطعات، او التفكير بان القضاة والمحققين متحيزون مسبقا ضدنا. حتى لو كان هذا هو الوضع فمن الافضل الصراع في سبيل الحق في موقف اسرائيل في زمن التحقيق بدلا من الكفاح ضد الاستنتاجات التي تكون قد اخذت مفعولا رسميا في الامم المتحدة.

لمقال غولدستون يوجد أثران يخرجان عن التفويض الذي كلف به بالتحقيق في رصاص مصبوب. بداية، يمنح فرصة لتركيا واسرائيل لاعادة ترميم علاقاتهما المأزومة، في الازمة التي نشبت على خلفية عمل الجيش الاسرائيلي في غزة. اذا كان من المجدي الانصات الى تفسيرات اسرائيل حول رصاص مصبوب، ويتبين أنها ليست دولة مجرمة، فلعل هناك مفعول ايضا لشروحاتها في قضية الاسطول التركي الى غزة. اذا كان غولدستون قد لان، فان اردوغان يمكنه أيضا.

ثانيا، والاهم من ذلك هو أن غولدستون الجديد يعبر عن التغيير في موقف الغرب من اسرائيل، على خلفية الثورات في الدول العربية. قد تكون اسرائيل ذات نزعة قوة احيانا، ولكن لا توجد دولة اخرى في الشرق الاوسط مضمونة الاستقرار وغير مهددة بانتفاضة شعبية غيرها. في كل الدول المجاورة، مستقبل الانظمة في شكل كبير. في مثل هذا الوضع، فانه حتى من ينتقد سلوك اسرائيل، من غولدستون وحتى براك اوباما – لا مفر من التقرب اليها ومد اليد لها. اسرائيل ليست كاملة دوما ولكن مثلما اكتشف غولدستون متأخرا، فانها ضحية معايير الغرب اكثر بكثير من اعدائها.

انشر عبر