شريط الأخبار

أزيار نساء- يديعوت

12:42 - 01 كانون أول / أبريل 2011


أزيار نساء- يديعوت

بقلم: سمدار بيري

لم يكتمل السيناريو بعد لكنهم في مصر أصبحوا يتنبأون بأن فيلم "خمس ساعات" الذي يُنتج في هذه الايام سيكون محطما ضخما للعروض.

تنحصر الحبكة الدرامية في سوزان مبارك زوجة الرئيس المخلوع في الساعات الخمس الحاسمة في الليلة بين الجمعة والسبت في 11 – 12 شباط. فقد كانت في لحظة السيدة الاولى: سندريلا أنيقة ذات قوة وموجهة للأوامر، لكنها مثل سندريلا بالضبط عندما تحين ساعة الحسم تُطرد من القصر.

يتوقع ان ينحصر المشهد الافتتاحي في اللحظة التي خلص فيها الرئيس مبارك الى الاستنتاج الكئيب ان احتمالات تجاوزه للمظاهرات صفر، وأرسل نائبه الجنرال عمر سليمان لاعلان الاستقالة، وركب مروحية عسكرية وحط في شرم الشيخ. نزل هناك مع زوجته وابنيه وكأن آثارهم اختفت منذ ذلك الحين حتى اليوم.

سيصور الفيلم كيف تواجه "ماما سوزان" – التي تتعرض اليوم ايضا أكثر حتى من زوجها لاطلاق النار في وسائل الاعلام المصرية – السقوط الذي يدير الرأس من القمة والارتباط بين المال والسلطة الى الاقامة الجبرية مباشرة. ولن يُمنع المشاهدون أن يروا ايضا محاولات الخروج الى الخارج التي مُنعت ومرض حسني مبارك الذي يزداد شدة من يوم الى آخر وهو الذي يصعب عليه الآن أن يمشي ويحتاج الى علاج طبي لصيق، وجهودها للمصالحة بين إبنيها المتخاصمين علاء وجمال.

لكن سوزان مبارك غارقة الآن كما يبدو أكثر من كل شيء بحساب مرير للنفس. كيف نسوا في لحظة واحدة كل نشاطها الاجتماعي، واسهامها في تحسين مكانة النساء في مصر، ومشروع "يجب القراءة" لاقتلاع الجهل بين ملايين من كبار السن والفقراء.

بمرة واحدة، مع السقوط، أصبحت سوزان المرأة المكروهة أكثر من غيرها في الدولة. تطفو الآن جميع الاتهامات: كيف تدس اصابعها لتعيين اصحاب مناصب رئيسة وتكتسح رشوة بملايين وتضغط على زوجها ليتوج ابنها المدلل جمال رئيسا قادما، وتُقصي وتُقرب اشخاصا من الحياة العامة، وتتلقى جواهر قديمة ثمينة وتُدبر الدولة ورحلات الفساد والساحة الخلفية للقصر الرئاسي في الأساس.

"أصبحت البدعة الأبرز الآن أن تؤخذ نساء القادة من العالم العربي وأن يُدخلن في شبه خلاط غذاء اعلامي والخلط"، تقول الدكتورة ميرة تسوريف من قسم الشرق الاوسط وافريقيا في جامعة تل ابيب. "وكأنهم يأتون ليقولوا بفخر إننا قد تخلصنا آخر الامر من النظام القديم، مع الرجل المستبد والمرأة القوية الى جانبه. لكن لا يجوز نسيان سجل سوزان مبارك التي عملت من اجل ملايين النساء والاولاد وعملت في منهجية ونشرت بشارة الحركة النسوية. أنا اومن بأن زوجة الرئيس القادم لمصر ستضطر الى تعلم دروس من مشروع سوزان العام ومتابعته وإلا فان كثيرا جدا من انجازات الثورة سيتلاشى".

يتبين لمبارك الآن ولجميع نساء قادة نظم الحكم التي زعزعتها لعبة دومينو العالم العربي تقريبا مبلغ سهولة اقامة السيدة الاولى في خط النار، إن الانقضاض عليها أسهل احيانا من الانقضاض على الحاكم نفسه، بيد ان هذه ليست قصة الثريات والمشهورات فقط: فجميع النساء اللاتي كُن شريكات في هذه العاصفة حتى اولئك اللاتي صرخن في الميادين الى جانب الرجال، يتبين لهن الآن ان هذه ربما تكون ثورة لكنها ليست ثورتهن على التحقيق.

يُضائلن الظهور

ان حادثتين محرجتين جعلتا أسمى الاسد الحسناء تنزل للعمل السري قبل عشرة ايام. في اليوم الاول للمظاهرات في دمشق ظهرت الاسد في تقرير على الصفحة الاولى يدهش العيون في المجلة الشهرية للموضة "فوج". في توقيت بائس عرضت زوجة الرئيس فساتين ثمينة وثرثرت إذ صدر عنها عناوين حوانيت مصممي الازياء التي تحبها وكلها بطبيعة الامر خارج سوريا.

وفي الحادثة الثانية في اليوم الذي قُتل فيه ستة متظاهرين في درعا، تجولت السيدة الاولى بلباس أنيق بين اكاديميين من هارفرد اجتمعوا في دمشق. باعت اساتذة الجامعة الأجلاء قصصا عن نشاطها الاجتماعي من اجل المحتاجين وعن الديمقراطية الزاهرة والانفتاح للعصر الجديد لسوريا. وفي تلك الساعات حُكم على طل ملوحي، وهي متصفحة انترنت في التاسعة عشرة، بخمس سنوات سجن بسبب "التجسس" من اجل الاستخبارات الامريكية. ليست أسمى الاسد وحدها هي التي تلقت الصفع من الاعلام الامريكي، بل خرجت مجموعة الاكاديميين مصابة ايضا.

بالمناسبة، أول أمس صباحا قبل ساعتين من خطبة بشار الاسد "التاريخية"، أرسلت رانية ملكة الاردن بالتويتر انها "قلقة جدا" لاعتقال الصحفي الاردني القديم سليمان الخالدي من وكالة رويترز. خرج الخالدي لاعداد تقارير من سوريا واعتقلته قوات الامن واختفى.

غير ان رانية ايضا لا تخرج نقية من عواصف الفترة الاخيرة: فقد تلقت الملكة في المدة الاخيرة رسالة توبيخ من 32 رئيس قبيلة بدوية في الاردن بسبب حفل يوم الميلاد التبذيري البراق الذي تم تكريما لها في البحر الميت.

وهكذا اختفت هي ايضا اختفاءا تاما تقريبا عن الرادار العام مثل جميعهن: مبارك والاسد والشيخة صبيحة ملكة البحرين، وزوجتي القذافي. أصبحت وسائل الاعلام قد نسيت "الحلاقة" ليلى ابن علي زوجة رئيس تونس المخلوع الثانية، التي دبرت اموره ونشاطه في احتياز اموال الجمهور.

"عندما نأخذ جميع زوجات الزعماء ونجعلهن مجموعة واحدة فاننا نظلم النشيطات الاجتماعيات بينهن"، تقول الدكتورة تسوريف. "لرانية اسهام لا يستهان به في رعاية الشباب الموهوبين وجيل الهاي تيك، وليست سوزان مبارك على أي نحو من الأنحاء مشابهة لليلى ابن علي. إن طلاق نظم الحكم القديمة الآن قد يفري الانجازات المدهشة التي أُنجزت في بعض الدول العربية".

في العالم الغربي وفي وسائل الاعلام الامريكية خاصة يحبون عشق السيدات الأول الحسناوات المثقفات النشيطات من الجيل الشاب. بيد انه حتى زوجة حاكم قطر الشيخة موزة وزوجة حاكم دبي الاميرة هيا الرياضية الهيفاء – وهما الدولتان اللتان تجاوزتهما الثورات – تحرصان على مضاءلة الظهور.

وعندما تظهران، يُطلب الى الجماهير الابتعاد دائما. من الواضح للجميع ان شيطان الاضطرابات الاسود، يدهم مفاجئا في كل لحظة. "لا شك في ان بعضا منهن كن يردن تشجيع النساء المتظاهرات بشرط أن يكفوا عن الهتاف بسقوط النظام"، تقول نهاد أبو ريش، نشيطة حقوق الانسان في المغرب. "لكن جزءا من المظاهرات كما في الاردن مثلا موجه على الملكة لا على الملك كي لا تتجاوز الخطوط الحمراء".

انضم غير قليل من النساء الى المظاهرات الكبيرة في العالم العربي وكن على ثقة من انهن سيقطفن ويأكلن من ثمار الثورة. وحانت الآن مرحلة الاستيقاظ. تتابع وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون التخلي عن النساء في العالم العربي والاستمرار في ظلمهن ومكانتهن وحقوقهن. وقد صدر عنها في هذا الاسبوع تصريح يقول: "يجب ان تُشمل النساء في كل مجالات العمل في نظم الحكم الجديدة. لا نظام حكم ينجح اذا لم تشمل الاجراءات نصف سكانه". وأضافت كلينتون ايضا ان "النساء أظهرن اخلاصا للثورات وما زلن الآن يواجهن تحديات غير سهلة. هذا تذكير لنا جميعا بالاضطهاد والعنف اللذين يعانينهما".

في ذروة المظاهرات خرجت نوال السعداوي الى ميدان التحرير في القاهرة. انقض المصورون عليها فورا. واستجدتها وسائل الاعلام المحلية والاجنبية مقابلات صحفية. لم يعلم أحد ألبتة ان ملكة الحركة النسوية في مصر وملهمة حركات "أختي" في العالم العربي، عادت من الجلاء الطويل الذي فرض عليها تحت نظام الحكم السابق. ارتجف شعرها الابيض الطويل بالريح كما هو دائما، واحتاجت وهي في الثمانين من عمرها الى مساندة يد في شق الطريق داخل بحر المتظاهرين. ما الذي خطر في بال طبيبة النساء – الخبيرة النفسية – الأديبة عندما رأت من قريب نهاية عصر مبارك؟ يبدو انها جاءت للتحذير أساسا. "إنتبهوا"، أصرت على دخول دائرة صارخة من النساء الشابات، "أن لا تدور رؤوسكن مما يحدث في الميدان. كنتن حتى اليوم في موقع الضحية: مغطيات ضعيفات صامتات. بعد لحظة سيعطونكن مكانس لتنظيف الأقذار. اذا لم تحافظوا على الثورة فسينسونكن".

تستيقظ كاتبة المقالات بالانترنت نوارة نجم الآن من التأثر الذي أصابها في الايام والليالي الطويلة التي قضتها مع شباب "الخامس والعشرين من كانون الثاني" في ميدان التحرير. قضت النساء زمنا طويلا قرب الرجال المتحمسين داخل الخيمة المزدحمة ولم يفتح أحد فمه. تحررت المتظاهرات من النقب، ولبسن سراويل الجينز والقمصان الضيقة، واحتضن الجنود واستخففن بـ "ما سيقولون".

احتلت نوارة وهي بنت اعلاميين من اليسار المصري دقائق بث حي طويلة من الميدان في الـ "سي.ان.ان" والشبكات العربية. في ايام المظاهرات الـ 18 قضت ساعات النهار في الميدان وعادت في الليل الى البيت لتطبع لملايين القراء في موقع "حياتي" على الانترنت الانطباعات من التجارب والخطط والاحلام. وهي الآن تشكو قائلة "سرقوني الثورة".

"تعد السلطة الجديدة بالديمقراطية وحرية التعبير وازالة حاجز الخوف عن العيون الكبيرة التي تتابع المواطن الصغير"، تكتب نجم، "مضى الدكتاتور الكبير وتركنا مع الدكتاتورية. بثوا وعودا بمنح النساء المنزلة التي يستحققنها، لكنه يتبين لنا حتى الآن عمليات تجميل فقط. يدعون النساء هنا وهناك لكنهم لا يجهدون انفسهم حتى في الاصغاء اليهن. وأقسموا ان يكون توزيع عادل للتعيينات والترفيعات في المناصب العليا بحسب مفتاح لا يتجاهلنا، لكنهم في واقع الامر سيستمرون على تعيين وزيرة للشؤون الاجتماعية وقاضية واحدة وحاكمة مدينة واحدة ويعلنون لنا قائلين: ها أنتم هؤلاء قد حصلتن على ما تستحققن، إذهبن الى البيوت واصمتن".

انشر عبر