شريط الأخبار

عندما يخفق الردع-هآرتس

11:37 - 29 كانون أول / مارس 2011


عندما يخفق الردع-هآرتس

بقلم: موشيه آرنس

(المضمون: هل نشهد اخفاق الردع الاسرائيلي لحماس والجهاد الاسلامي أم ان الحديث عن تقدير مخطوء منهما؟ - المصدر).

        لا حرب بعد ولا سفك دماء بعد. دعوا الردع يقوم بعمل الجنود والسلاح في ميدان المعركة. هذه طريقة رائعة عندما تعمل. لقد نجحت في فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ونجحت هنا منذ كانت حرب يوم الغفران. وكانت في واقع الامر أساس اتفاقات السلام مع مصر والاردن.

        عندما يدرك قادة دولة تزن ان تهاجم انهم يوشكون ان يصابوا بخسارة شبه مؤكدة يحجمون عن ذلك. وهذا هو السبب الذي جعل السادات بعد هزيمة مصر في 1973 يتجه الى سبيل السلام. وهذا هو السبب الذي جعل حافظ الاسد وبشار ابنه بعده يمتنعان عن الأخذ بعمل عنيف موجه الى اسرائيل في السنين الـ 38 بعد يوم الغفران.

        ثم دائما بطبيعة الامر امكان للتقدير المخطوء. هاجم اليابانيون في الحرب العالمية الثانية بيرل هاربر عن تقدير مخطوء أنهم يستطيعون ان يهزموا امريكا. وقدّر صدام حسين ان الولايات المتحدة لن توجه حربا عليه برغم التحرشات التي قام بها. ولهذا السبب عندما يحاولون حل معادلة الردع ينبغي ان يؤخذ في الحسبان دائما امكان تقدير مخطوء من الطرف الثاني.

        الامر مختلف تماما عندما يكون الحديث عن ارهابيين، لانه لا يمكن ردعهم على نحو عام. يصعب تحديد موقعهم واصابتهم، فهم مسؤولون عن أنفسهم أو عن منظماتهم الارهابية فقط، ولا يهمهم أن يعاني محيطهم من عملية رد يكون نشاطهم سببا لها. ولانه لا يمكن ردعهم ينبغي ان يُهزموا كما فعل الجيش الاسرائيلي بعد العملية التفجيرية في فصح سنة 2002.

        ثم ارهابيون يتحملون مسؤولية سياسية عن المنطقة التي يعملون فيها وآنذاك يصبحون أكثر حساسية للمس بالسكان والبنى التحتية ردا على أفعالهم. هذا هو الشأن اليوم والحديث عن حزب الله. لم يكن له في الماضي مكانة سياسية في لبنان، وكان يصعب أن يُسوى بينه وبين حكومة لبنان أو أن يُطلب اليها مسؤولية عن نشاطاته (الى أن الحكومة زعمت انها غير قادرة على السيطرة عليه ايضا). أصبح هذا النموذج طرازا يُحتذى في اماكن اخرى: فقد عُرضت المنظمات الارهابية على أنها لا يمكن ان تسيطر عليها حكومات يفترض ان تكون مسؤولة عن الميدان.

        كانت اوقات قبل أكثر من عشر سنين سيطر فيها السوريون على لبنان وعلى حزب الله، وكان يمكن ان يُروا مسؤولين عن النشاطات الارهابية التي ينفذها. آنذاك هاجم سلاح الجو ردا على اطلاق قذائف صاروخية على بلدات في شمال البلاد، بنى تحتية في بيروت ومواقع اخرى في لبنان، وأفضى ضغط سوريا على حزب الله الى وقف اطلاق القذائف الصاروخية. تغير الوضع عندما انسحبت سوريا من لبنان وأصبح حزب الله مرة اخرى منظمة ارهابية "لا يمكن السيطرة عليها". وتغير الوضع مرة اخرى، عندما أصبح حزب الله لاعبا سياسيا مهيمنا في الساحة اللبنانية.

        منظمة حماس الارهابية في غزة هي الجهة المسيطرة المسؤولة، برغم أننا نستطيع هنا أن نرى معاودة لمبدأ حزب الله السابق: فالجهاد الاسلامي يُرى انه "غير مسيطر عليه". لكن لماذا لم تنجح عملية "الرصاص المصبوب" في تأسيس ردع طويل الأمد لاطلاق الصواريخ على الجنوب؟ اذا نحّينا للحظة سؤال لماذا لم يأمروا الجيش الاسرائيلي في انهاء العمل وحسم قدرة حماس الصاروخية في غزة، فثمة سبب جيد لاعتقاد ان حماس والجهاد الاسلامي تُقدران انه على إثر تقرير غولدستون والتنديدات الكثيرة بعملية "الرصاص المصبوب"، ستحجم حكومة اسرائيل عن الخروج في عملية برية اخرى في غزة. يمكن وقف هجوم الصواريخ بعملية برية فقط.

        هل نشهد هنا اخفاق الردع أم ان الحديث عن تقدير مخطوء من حماس والجهاد الاسلامي؟.

انشر عبر