شريط الأخبار

نقش بالنار في الجدار.. يديعوت

01:15 - 25 كانون أول / مارس 2011


نقش بالنار في الجدار.. يديعوت

بقلم: اليكس فيشمان

(المضمون: تغير الميدان وتغير الحكام لكن الجيش الاسرائيلي ما زال يُسيِّر الحكومة الاسرائيلية ويستعمل نفس الألعاب القديمة، يجب على الجميع ادراك ان كل شيء قد تغير حول اسرائيل - المصدر).

        تُسمى صواريخ غراد التي أُطلقت يوم الخميس ظهرا من القطاع على غوش دان، عند حماس "السلاح الاستراتيجي". انها قذائف صاروخية مداها أكبر من 50 كم، احتفظوا بها للمواجهة الكبيرة واستلوها كي يقولوا لحكومة اسرائيل: هكذا ستُرى الحرب القادمة اذا واصلتم التحرش بنا. نحن مستعدون لشهر قتال مع عشرين أو ثلاثين اطلاقا كل يوم، في رشقات مركزة.

        لكن ذلك كان خطوة اخرى فقط في مسيرة عامة. أطلق ناس حماس والجهاد الاسلامي كميات كبيرة من قذائف الرجم خلال الاسبوع الاخير. فعلى سبيل المثال أُطلق مساء عيد المساخر في غضون ساعة واحدة نحو من 50 قذيفة رجم قاتلة قطرها 120 ملم. وبمعجزة فقط لم تقع خسائر في الأرواح.

        سجل ناس استخبارات قيادة منطقة الجنوب لأنفسهم ملاحظة هي انه قد تم تهريب لغزة في المدة الاخيرة ارساليات كبيرة من القذائف من انتاج ايران. لم يعد الحديث عن اطلاق عرضي لقذيفة رجم هنا واخرى هناك أو قذيفة صاروخية وحيدة. المخازن في القطاع مملوءة. يوجد للغزيين طول نفس وقدرة ايضا على اطلاق رشقات تأثيرها أفتك وأكثر هولا.

        كيف ومن أين جاءت الارساليات الاخيرة، سأل ناس الاستخبارات أنفسهم. لكن ما كان يجب عليهم ان يبحثوا عن الجواب بعيدا جدا. عندما فتحوا ملفات سفينة السلاح "فيكتوريا" التي ضُبطت في الاسبوع الماضي، وجدوا الامر المخبوء. كان جُل السلاح الذي خُبيء في الحاويات من قذائف الرجم. الآن أصبح العمل أسهل كثيرا: رجعوا الى الوراء، واستعادوا تحركات السفينة، وحددوا النماذج التي كانت مسؤولة عن ارسالها. تبين ان هذه السفينة قطعت أكثر من مرة الطريق بين دمشق وتركيا والاسكندرية وعلى متنها سلاح ايراني. يجوز ان نذكر ان هذا المسار مسار واحد فقط من جملة مسارات تهريب وسائل القتال الى القطاع.

        تم ضبط "فيكتوريا" في اليوم الذي بدأت فيه على نحو غير رسمي جولة المواجهة العسكرية الحالية بين اسرائيل وحماس والجهاد الاسلامي. في ذلك اليوم، 16 آذار، هاجم الجيش الاسرائيلي موقعا لحماس في المكان الذي كان في حينه مستوطنة نتساريم، وقتل نشيطين من كتائب عز الدين القسام.

        جرى تنفيذ الهجوم ردا على اطلاق صاروخ قسام على كيبوتس علوميم نفذه مُتنحون عن الجهاد. وقع القسام في منطقة مفتوحة ولم يُحدث أي ضرر، لكنهم في قيادة المنطقة الجنوبية قدروا ان حماس ستتلقى الضربة وتفهم الاشارة الى أننا ضقنا ذرعا بفقدانها السيطرة على الميدان، وانها ستكتفي برد في الحد الأدنى اذا فعلت ذلك أصلا. بيد ان هذا كان هوى أو تعبيرا عن شوق، لان المعلومات التي كانت عند القادة الكبار في قيادة المنطقة الجنوبية قالت عكس ذلك على نحو لا لبس فيه.

        لم تستوعب حماس أي اشارة. فهي قد رأت ان قواعد اللعب قد نُقضت وأن اسرائيل ردت ردا مفرطا يقتضيها ان ترد. والى ذلك قدّر قادة القطاع انه بعد عملية القتل في ايتمار ستُحدث اسرائيل على عمد تحرشا بهم كي تُخرج غضبها عليهم.

        قوّت حادثة السادس عشر من آذار عندهم شعور ان اسرائيل تبحث عن مواجهة. وفي جانبنا، يدل التقدير ان حماس في هذا الوضع ستتلقى ضربة ولا ترد، يدل في أحسن الحالات على عدم التجربة. ويدل في اسوئها على محاولة تسويغ خطأ في تقدير من قرر ان يقضي على نشيطين من حماس في هذه الفترة الحساسة.

        مرت ثلاثة ايام، وفي 19 آذار، وقعت رشقة قذائف رجم في اسرائيل. تحملت حماس المسؤولية لاول مرة بعد سنتين. رد الجيش الاسرائيلي باطلاق نار مستوي المسار. ودخل سلاح الجو الى العمل.

        في 20 آذار أُطلقت اربع قذائف صاروخية على عسقلان وست قذائف رجم اخرى. وأُطلق صاروخ مضاد للدبابات من طراز "باغوت" على مركبة مدرعة قرب الحدود.

        هاجم سلاح الجو أهدافا لحماس في الليلة بين الـ 21 و22 من آذار. وفي الصباح جرى اطلاق قذيفة مضادة للدبابات على دبابة مركفاة مسلحة بـ "معطف الريح". أُصيب المُطلقون. وفي ساعات الظهر سقطت اربع قذائف رجم على مقبرة في المجلس الاقليمي "شاعر هنيغف". لاحظ قائد لواء المنطقة على نحو مخطوء اطلاق نار متصلا على مستوطنة. وقرر بحسب الأوامر العسكرية التي عنده أن يرد فورا ليُسكت مصادر اطلاق النار. وقد أطلق بالفعل اربع قذائف رجم على بستان في حي الشجاعية.

        انحرفت احدى القذائف بضعة عشرات من الأمتار عن هدفها وأصابت مبنى سكنيا وقتلت اربعة مدنيين بينهم ولدان. وجُرح عشرون آخرون.

        استمرت لعبة البينغ بونغ. فغزة تطلق النار واسرائيل ترد والامر يزداد سوءا.

        في المرحلة التالية أُطلق صاروخ غراد على عسقلان وانفجر خارج المدينة. وردا على ذلك أصاب سلاح الجو خلية مخربين في الزيتون. على حسب ما قال مركز المعلومات المسمى باسم مئير عميت، كان بين القتلى ايضا أدهم الحرزين، وهو مسؤول رفيع المستوى في الذراع العسكرية للجهاد الاسلامي. وفي رد على ذلك أُطلق صاروخ غراد الى شمالي ذلك نحو أسدود وعمل سلاح الجو مرة اخرى.

        في 23 آذار فجرا، أُطلق صاروخ غراد آخر على حي سكني في بئر السبع هذه المرة، وهاجم سلاح الجو مرة اخرى، وأُطلقت من غزة قذائف رجم ايضا.

        في غضون اسبوع قُتل 15 فلسطينيا منهم 10 في اغتيالات من الجو. نحن في خضم دوار، بيد أنه لا توجهه استراتيجية. ليس من ورائه تفكير بل انجرار وراء الظروف. يدخل الجيش بالضبط وضعا لا يجوز له أن يُدفع اليه فبدل ان يقود أصبح مقودا.

        يصعب التحرر من الشعور بأن شخصا ما هنا يتعلم حلاقة ذقنه، ويُجرب أخطاءه على أذقاننا جميعا. ويصعب التحرر من الشعور بأنه لا يوجد تحت الاشياء أي تقدير سياسي. يعملون صدورا عن الروتين: يوجد صندوق ألعاب وفي كل مرة يُخرجون منه لعبة جديدة – فمرة يهاجمون الأنفاق واخرى ينفذون اغتيالات مركزة. وكأنه لم يحدث شيء جديد في العالم حولنا. المستوى السياسي لا يوجه الامور والجيش يقوم بتلك الامور التي يعرف فعلها منذ سنين طويلة في مواجهة غزة.

        وهكذا، في يوم الاربعاء فقط أدرك المستوى السياسي انه قد حان الوقت ليهتم قليلا بالوضع. شخص وزير الدفاع الى لندن في يوم الاربعاء الماضي ومن هناك طار الى مؤتمر اللجنة من اجل الجندي في نيويورك. وحزم نتنياهو حقائبه في الطريق الى موسكو. وهكذا، على رجل واحدة في غرفة العمليات في مطار بن غوريون اتخذ وزير الدفاع العائد من الخارج ورئيس الحكومة الشاخص الى الخارج قرارات على سياسة أمنية في مواجهة ازمة. واذا لم يكن هذا كافيا فقد جاء كل ذلك على خلفية الثورات في العالم العربي.

        كان يمكن قبل عدة اشهر الاستمرار في لعب لعبة التصعيد العادية الحبيبة إلينا والى الغزيين: اطلاق ورد واطلاق ورد حتى بلوغ الذروة والاستراحة. لكن شيئا ما حدث في اثناء ذلك: لا يعني أن الأدوات داخل صندوق الأدوات الذي تستعمله اسرائيل لحل المشكلات في القطاع قد تغيرت – تغير الصندوق نفسه وتغير الملعب، وتغير اللاعبون في الملعب وتغير الحكام.

        حفيف جناحي فراشة في غزة

        وقعت يوم الاربعاء عملية تفجير في القدس ايضا، طمست بقدر أكبر على تقدير المستوى العسكري والمستوى السياسي. أصبح كل شيء الآن قاتما في أعينهم: سنُريهم ماذا يكون حتى لو لم تكن توجد صلة بين العملية في العاصمة وبين ما يحدث في الجنوب. الساسة والضباط الكبار ايضا لا يثبتون للضغط. تُركز برامج المذياع والتلفاز على مواطنين يصرخون غاضبين.

        الشعور هو شعور بعدم الأمن. اذا يمضون الى الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يُعيد لقادة الدولة والجيش ثقة الجمهور وهو مزيد من القوة. يطلب الجيش تصعيدا بذريعة انه يجب تعزيز الردع الذي ضعف منذ كانت عملية "الرصاص المصبوب". ويفضل المستوى السياسي أن يلوح الذنب هذه المرة بالكلب.

        يتجاهل هؤلاء واولئك مرة اخرى حقيقة ان قواعد اللعب المعروفة تغيرت. وأن الملعب قد حُرف. وأن الامريكيين والاوروبيين ينظرون الى الميدان نظرة مختلفة. إن نفس اللعبة التكتيكية التي كنا نعرف ذات مرة الى أين تؤدي قد تُغير اليوم ترتيب العالم. إن خطأ في الهجوم يمكن ان يوحد العالم العربي علينا باعتبار ذلك جزءا من حل المشكلات الداخلية التي تقلقه.

        إن هجوما كهذا قد يوحد الصفوف حول العناصر الاسلامية المتطرفة. إن حفيف جناحي فراشة في غزة يمكن ان يُحدث اجراءات لا يعلم أحد الى أين تفضي. هل يوقف اجراء عسكري صارم في غزة مثلا موجة الاحتجاجات في سوريا؟ وماذا سيفعل هذا بعلاقات اسرائيل بمصر وبعلاقات مصر بحماس التي أخذت تتغير؟ وماذا سيفعل هذا بالمكانة الحساسة للملك عبد الله في عمان، عندما تُنشر صور الجنائز في غزة؟ وكيف سيُسهم في تعميق دخول الايرانيين والأتراك الجدد في المنطقة على حساب الدول المعتدلة؟.

        نحن موجودون بالضبط في نقطة يجب فيها على المستوى السياسي ان يستعمل اتزان التفكير وأن يوجه الجيش خطوة بعد خطوة الى عمليات موزونة. إن الظروف الجغرافية السياسية سيّالة جدا بحيث ان خطأ عسكريا تكتيكيا قد يكلف ثمنا سياسيا باهظا، ولا سيما في ساعة كهذه لا يجوز فيها أن يلوح الذيل بالكلب. لا يجوز ان تجر هيئة القيادة العامة الحكومة مع حلول معوجة.

        لكن يوجد عنوان

        سخنت قبل اربعة اشهر ايضا حدود القطاع. زاد التوتر بسبب الصراع على السيطرة على منطقة قرب الجدار في عمق بضع مئات من الأمتار داخل الجانب الفلسطيني عرّفتها اسرائيل بأنها منطقة أمنية لا يجوز دخولها.

        لم يكن الجيش الاسرائيلي مستعدا للتخلي عن حرية عمله في هذه المنطقة، للبحث عن ألغام وكمائن وأنفاق هجوم. ورفض الغزيون قبول الاملاء، وشدوا الحبل ووضعوا الألغام، وأضعفوا القبضة عن المنظمات المنفصلة. رد الجيش بقوة وعاد الوضع الراهن الى الميدان. كانت مصر تنظر آنذاك الى سلطة حماس باعتبارها جهة اشكالية تُعرض مصالحها للخطر. وكانت رقابتها ايضا على معبر رفح أشد. كان للجنرال الطنطاوي وقت لاستقبال عاموس جلعاد مبعوث وزير الدفاع الاسرائيلي. الوضع اليوم مختلف. فلا وقت عند الطنطاوي، رئيس هرم السلطة المصرية، للامور بين حماس وفتح. ولم يعد عمر سليمان ايضا الذي كان ثقة عند جميع الأطراف، لم يعد في الصورة.

        لا يعني هذا ان الجيش لا يرى ما يحدث حوله. بل إنهم في الكرياه منحوا الوضع عنوانا مناسبا: "التغييرات الباطنية التكتونية العسكرية والسياسية في الشرق الاوسط". لكن عندما يبلغ الامر العمل فان الأقدام تجر الى الطرق القديمة المعروفة.

        في مراسم تبديل رئيسي الاركان تلقى بني غانتس من غابي اشكنازي كتاب أهداف الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة. يجب عليه ان يضعه جانبا. فولايته في عصر آخر. يجب عليه ان يضع على رأسه قبعة جنرال بدل قبعة القائد العام.

        هجوم الابتسام

        أحد التغييرات الاستراتيجية التي لا يمكن تجاهلها هو التحول للعلاقات بين النظام الجديد في مصر وحكومة حماس في غزة. أو بعبارة اخرى: هجوم الابتسام. يوجه وزراء في الحكومة الجديدة في القاهرة انتقادا على سلوك مبارك نحو القطاع، وانتقلت حكومة هنية من علاج الجهاز الاستخباري لها الى أيدي وزارة الخارجية مع اعتراف كامل بحكومته بأنها حكومة شرعية من جميع الجوانب. وقد أصبح المعبر في رفح أكثر مرونة للدخول والخروج.

        أجاز المصريون مثلا لوفد برئاسة محمود الزهار الخروج الى السودان ومن هناك الى دمشق ومن هناك الى أنقرة. وهرب سجناء حماس من السجن في سيناء بل ان المصريين لا يطلبون استرجاعهم. ويتحدث وزراء حماس الى نظرائهم في حكومة مصر حديث المساوي للمساوي.

        وعلى العموم تغير النظر الى التيارات الاسلامية المتطرفة في مصر. وصل الرئيس التركي عبد الله غول الى القاهرة والتقى قادة الاخوان المسلمين.

        سُجلت تطورات ايضا في علاقات مصر مع سوريا، وجاء الوزير المصري الجديد للشؤون الاستخبارية، مراد موافي، لزيارة دمشق في المدة الاخيرة.

        وداخل غزة تتغير نسب القوة بين حماس والجهاد الاسلامي. حماس هي الجهة السياسية والعسكرية الكبرى، لكن الجهاد بنى نفسه كقوة عسكرية كبيرة بدأت تقلق اسماعيل هنية ورفاقه.

        أصبح الجهاد اليوم يستعمل وسائل قتالية لا تملكها حماس. ففي ليلة الاربعاء مثلا أُطلقت على اسرائيل قذائف صاروخية ذات رؤوس متفجرة تحمل الفوسفور. هذه تطويرات محلية للجهاد الاسلامي ترمي الى احراق الحقول ومحطات توليد الطاقة وخزانات الوقود.

        إزاء كل ذلك تحدث تغييرات ايضا داخل الذراع العسكرية لحماس التي أخذت تقوى وتحصل على مكانة مستقلة إزاء المستوى السياسي. ومن جهة ثانية وفي داخل الذراع العسكرية لحماس ايضا توجد مواجهات للتعبير عن الأنا. لم تُبدع هيئة القيادة العامة للجيش الاسرائيلي أي شيء جديد.

        في مقابلة ذلك يجري في الضفة وفي غزة احتجاج شعبي هو شبه تقليد لما يحدث في الدول العربية. لا توجه المظاهرات على الاحتلال فقط بل على الانقسام بين حماس وفتح وهو ما يوجب على قادة المنظمتين التظاهر بأنهم يبذلون كل جهد للتوصل الى مصالحة. تستطيع العملية في القدس ايضا ان تشير الى نوع من توحيد الصفوف بين القطاع والضفة.

        حددت السلطة الحادي عشر من ايلول على اعتبار انه الأجل المسمى لاعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد بتأييد من الجماعة الدولية. يصعب عليهم في القدس تصديق أن يحدث هذا، لكن هذا الاجراء أخذ ينبني – وتتجمع قُبيل هذا الموعد في الميدان أبخرة وقود. ويتوقع في الطريق حدثان مركزيان آخران، تُسخن السلطة وحماس الجو احتفاءا بهما: الاول، يوم النكبة في 15 أيار الذي يخطط فيه لمسيرات جماعية موجهة على اسرائيل. والثاني هو الذكرى السنوية لاحتجاز "مرمرة"، في نهاية أيار، وأخذت تُنظم قافلة بحرية دولية في هذا اليوم لمناصرة غزة.

        يُحذرون ويُهدئون النفوس

        الى هنا تحدثنا عن شظايا أحداث في المحيط الأقرب. كل نشاط غير حذر من اسرائيل قد يزيد في زخم هذه الأحداث والتوجهات المتطرفة في المنطقة.

        خلال هذا الاسبوع جرى تبادل رسائل بين اسرائيل وحماس. من المعقول ان نفترض ان الطرفين حذر بعضهما بعضا من تصعيد الامور، وبيّن بعضهما لبعض انهما غير معنيين بالتصعيد. جمعت حماس ايضا الفصائل المختلفة في القطاع وطلبت موافقتها على هدنة مطلقة.

        في المدة الاخيرة اعتقلت السلطات الغزية نشيطا متطرفا في "التوحيد والجهاد"، ينتمي الى الجهاد العالمي. إن المس بهذه المنظمة يمكن ان يضبط ولو على نحو جزئي اطلاق النار غير المراقب على اسرائيل. بل إن هنية توجه الى خالد مشعل وطلب تدخله عند قادة الجهاد الاسلامي في دمشق كي يأمروا مرؤوسيهم لقبول قواعد وقف اطلاق النار. من الصحيح الى اليوم ان الذراع العسكرية للجهاد الاسلامي هي التي تُملي ايقاع اطلاق النار من غزة.

        يجب الآن على الحكومة ان تبت ما هي مصالحها السياسية، أهي: إرضاء غريزة الانتقام؟ أم معاقبة حماس؟ أم اسقاط سلطتها؟ أم إقرار قواعد لعب جديدة معها؟ أم الاستمرار في الطلب منها ان تسيطر على ما يجري في غزة لكن من غير اعتراف بسلطتها؟ أو ربما تفعل كل ذلك لتعيد قبل كل شيء الهدوء الى غلاف غزة؟.

        لكن يبدو الآن ان لعبة البينغ بونغ من الردود على الردود ما زالت لم تنته. تنتظرنا كما يبدو بضعة ايام اخرى على الأقل من اطلاق النار حتى نعود الى المنزلة الاولى.

انشر عبر