شريط الأخبار

الأسير عرفات الزير صبر وتحدي رغم السجان

09:32 - 24 حزيران / مارس 2011

الأسير عرفات الزير صبر وتحدي رغم السجان

فلسطين اليوم – الخليل ( خاص )

رغم الألم الذي يعتصر قلبها والضيق الذي يبدو على عتبات بيتها بابتسامه عريضة ارتسمت على محياها   تدعونا إلى دخول فناء بيتها المتواضع , وقد احدودب ظهرها وأكلت السنين من عمرها وشربت , وكأنها تريد أن تجعل كل شبر من بيتها يستقبلنا ويحيينا .

ربما لأننا ننقل معاناتها , قد يكون تفكرينا خاطئ , فرغم أنها طعنت في السن إلا أنها تذكر أنني سلمت عليها من وراء زجاج لعين , والسجان يحيط بنا من كل جانب في سجن أيشل – بئر السبع , وأنا أقف إلى جنب ابنها الأسير الذي حكم علية ب 35 سنة فربما شعرت بأنها تستقبل ابنها أو أنه قد دخل عليها البيت من جديد .

الأسير المجاهد عرفات محمد الزير ابن سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي عيشناه في أسرنا ويأبى منبرنا منبر الأحرار" فلسطين اليوم " إلا أن يزور بيته ويتحدث إلى أهلة وينقل قصصا لم يذكرها الكثير ولم يسجل تاريخها الناصع الأبيض الذي شرف الأمم في طل الخنوع التخاذل .

الأسير عرفات محمد عبد المجيد الزير وبذكره نذكر قريته البيزنطية  من قرية رابود تقع القرية على بعد 13 كم جنوب غرب مدينة الخليل يطلق علماء الآثار التوراتيين على رابود اسم "دبير"، وهي تل أثري كبير وفوقه آثار لسور مزدوج مبني بالحجارة المنحوتة، وحسب الدلائل الفخارية، فإن الموقع الأثري يعود إلى العصر البرونزي المبكر وحتى الفترة البيزنطية.

درس الثانوية العامة في مدينة دورا بمدرسة الشهيد ماجد أبو شرار وأنهى الثانوية العامة بمعدل 75 5 علمي والتحق بجامعة بلوتكنك فلسطين ليدرس الرياضات التطبيقية وكان متفوقا على الكثير من زملائه عرفوه بخلقه وطيبه وكرمة وحبه للوطن والشهادة .

رافق الأسير عرفات كلا من الاستشهادي محمد مصطفى شاهين والاستشهادي احمد عايد الفقية حتى كتب لهم جميعا أن يجتمعوا على الإثخان في هذا العدو بأي وسيله كانت , وقد كان عرفات يسكن بالقرب من مستوطنة عتنائيل المقامة على أرض قرية كرمه وقريه رابود وفيها معبد دين كبير يأتي إليه المستوطنون من كل أنحاء الضفة الغربية , فخططوا وجهزوا وراقبوا ونفذوا , وكان عرفات له الدور في المراقبة والإيصال من أجل نجاح هذه العملية الجريئة النوعية وكانت مصادر استخباراتية صهيونية قد ذكرت أن المجاهدين شاهين و الفقيه تلقوا معلومات ومساعدة من مصادر مطلعة على شوارع وأبنية المستوطنة قبل اقتحامها كما أنهم كانوا يرتدون البزات العسكرية الصهيونية ويحملون بنادق من نوع ‘م16 وأنهم اقتحموا المعهد الديني بعد أن نجحوا في الدخول إلى قلب المغتصبة رغم صعوبة تحصيناتها، ورغم الحراسة المشددة التي كانت تحيط بها، ووصل الفرسان، وانطلقوا من المطبخ وفاجئوا الجنود الصهاينة أثناء تناولهم للعشاء ثم أخذوا ينتقلون إلى الممرات والغرف وقد استشهد أحد المجاهدين في داخل المعهد فيما نجح الثاني بالخروج من المستوطنة وتمت مطاردته بالقرب من بلدة الظاهرية حيث استشهد هناك، وبذلك ارتقى احمد ورفيقه صهوة المجد بامتياز وجدارة.

في تمام الساعة 7:45 من مساء ليل الجمعة الموافق 27/12/2002م كان الاستشهادي البطل أحمد عايد الفقيه ورفيق دربه على الشهادة الاستشهادي البطل محمد مصطفى شاهين من فرسان (سرايا القدس) يقتحمون مستوطنة "عتنائيل – جنوب مدينة الخليل" من الباب الخلفي للمغتصبة تحرسهم عين الله وملائكته، مستهدفين تجمعًا للصهاينة معظمهم من الجنود الذين يمضون إجازتهم في دراسة الأساطير التوراتية في معهد ديني متطرف للمستوطنين.

 

وقف الشهيدان الفارسان أحمد ومحمد وجهًا لوجه مع أعداء الله فقاتلوا حتى آخر طلقة وآخر قطرة دم وثبتوا في الميدان لمدة ساعتين لم يهربوا ولم يفكروا في الهرب أو النجاة، لأنهم ذهبوا للشهادة في سبيل الله، عندما أدركوا أن النجاة مع الله هي في الثبات في ساحة الجهاد... هي في القتال حتى آخر قطرة دم... فصنعوا معركة بطولية... وصنعوا فضيحة كبرى مرة ثانية للجيش الذي قيل عنه بأنه لا يقهر فقهروه، ومرغوا أنفه في التراب فنالوا الشهادة.. ونالوا وسام البطولة والمجد وثأروا للشهيد القائد (حمزة أبو الرب) ودماء الشهداء الأبرار وقتلوا عددًا من الصهاينة، معظمهم من الجنود، اعترف العدو مؤخرًا أنهم بلغوا ستة قتلى وعددًا من الجرحى.

 

وبعد التنفيذ الباهر لهذه العملية توجه عدد كبير من جنود الاحتلال لبيت الأسير عرفات الزير وقد حاصرته وحطمت أبوابة ونوافذ البيت واعتقلوه من بين إخوانه وأهله في برد الشتاء القارص , ونقل للتحقيق معه في زنازين عسقلان .

وبعد مداولات ومحاكم حكم سلطات الاحتلال عليه بالسجن 35 سنة وكان وقع الحكم على الأهل والاحبه صعب جدا وتذكر أم الأسير أن أشتم رائحة عرفات في كله زاوية من البيت .

ويقبع عرفات الآن في سجن ريمون  الصحراوي , و يستغل كل لحظة من حياته في المعتقل من قرأه وصلاه وحفظ , فقد تمكن من حفظ القران الكريم , والانتساب إلى الجامعة العبرية ليواصل إلى الدراسة من جديد .

عرفات القائد، يتوهج أسمك كما الثورة،.. قائداً لفلسطين ولجند السرايا الميامين...عرفناك قائداً ومقاتلاً من الطراز النادر، أيها الشيخ المجاهد، ويا نصير الحق منذ نعومة أظافرك تسعى وتقاوم، تساءلت في أكثر من مقامٍ داعياً المولى عز وجل باصطفائك للشهادة .

 

 

انشر عبر