شريط الأخبار

يا كل الفلسطينيين..أهالي الشهداء والأسرى يغرقون في فقرهم !! .. مرفت صادق

05:58 - 23 تشرين أول / مارس 2011

يا كل الفلسطينيين..أهالي الشهداء والأسرى يغرقون في فقرهم !! .. مرفت صادق

بالتوازي مع تغطية مؤلمة عن قصصٍ، يُحدّث فقرها عن نفسه في مخيم جنين شمال الضفة، تتصادف اليوم متابعتي لحلقة من البرنامج الشهير "أوبرا"، كانت مخصصة لعصف ذهني بغية التفكير في كيفية دعم أسر الجنود الأمريكيين القتلى والجرحى في حروب العراق وأفغانستان.

حضرت زوجة الرئيس "ميشيل أوباما" وتحدثت عن حملتها التي كانت ضمن برنامج لدعم فوز زوجها في انتخابات الرئاسة، وخصصت لرعاية أسر الجنود الأمريكيين في الحرب... ويعلم الجميع أن هؤلاء شاركوا في احتلال وعمليات قتل وترويع لا إنسانية، لكن ها هو المجتمع الأمريكي يتحالف كاملا من أدناه إلى أعلاه لمساندتهم ماديا ومعنويا...

لا يملك الفلسطينيون كما هو معروف ميزانية الولايات المتحدة وحوافزها لتأمين حياة كريمة لعائلات شهدائهم وجرحاهم وأسراهم، ولأبناء هؤلاء وتعليمهم وصحتهم وتربيتهم قبل كل شيء... كلنا نعرف ذلك.

لكن، وبالمفهوم المعنوي والمادي البسيط، من يقف إلى جانب أهالي الشهداء والأسرى الفلسطينيين في الضفة وغزة والداخل والشتات.. وفي القدس قبل كل شيء؟ نحن بالكاد نقرأ قصصا مبعثرة عنهم في ذكرى رحيل أبنائهم أو عرضا في فعاليات تستجدي مساعدتهم... دون مجيب.

لا زلت أذكر مصادفتي لإحدى زوجات الشهداء في رمضان الماضي على بوابة لجنة زكاة رام الله، جاءت تطلب إعاشة " أو أي مساعدة لأيتام في البيت"... وأنا نفسي اكتفيت بالألم والصمت!

وقبل يومين، تصادف حديث لي مع زملاء من مخيم جنين، تحدثوا عن حالة غضب وقهر تسود المخيم تحديدا، بسبب ازدياد أعداد الشبان العاطلين عن العمل، دون أفق لمساعدتهم ودون إنسانية مجتمعية تتضامن معهم أو تهتم للاطلاع على أوضاعهم.

العشرات من شبان المخيم، وتحديدا من المقاومين الذين شاركوا في صد اجتياح مخيم جنين في نيسان 2002، بشجاعة وبطولة طاهرة لا تقارن بجرائم الجنود الأمريكيين في العراق ولا في أي مكان.. يعيشون اليوم على قارعة الطريق.

خرج الكثيرون من سجون الاحتلال بعد أن انتهاء محكومياتهم، وقد تجاوزوا العمر الذي يتيح استيعابهم في الوظائف الحكومية والعسكرية، .. لم ينتظروا من يمد لهم يد العون، وغرقوا في سلسلة متواصلة من البحث عن عمل، بلا فائدة.

في مخيم جنين، يمكنك سماع قصص عزوز الوحش وجهاد أبو الكامل وهنادي قنديل ورجاء الغول وغيرهم العشرات من الأسيرات و الأسرى المحررين، وبينهم كثير من المصابين والجرحى والمرضى... بلا عمل، ومع كم وافر من الأطفال والأيتام وأبناء الأسرى الذين ينتظرون رزقاً لا يأتي.

وهناك، يتحدث النشطاء في المخيمن ممن كانوا يستطيعون فعل شيء سابقا ولم يعودوا كذلك، قالوا: باسم " حظر دعم الإرهاب" تمنع المساعدات عن هؤلاء الناس... وباسم "منع دعم الإرهاب"، يمضي العشرات أو المئات من مقاومي معركة مخيم جنين فقراء لا يجدون ما يسد رمق أطفالهم أو أشقائهم، ولا يحلمون بالزواج لأنهم لا يملكون ما يقيم لهم هذا الفرح البسيط.

لا يكفي أن نعبر عن اعتزازنا بهم وببطولاتهم الحاضرة في ذاكرتنا وكتبنا وقناعاتنا، فقد جلبوا لنا العزة لأجيال قادمة. وليس كافيا ما يتلقاه ذوي الشهداء والأسرى والجرحى من مخصصات لا تصل بهم إلى الحد الأدنى لحياة بلا تسوّل!.

وأقول تسوّل، لأن هناك فعلا.. في مخيم جنين وفي غيره، أمهات وزوجات شهداء وأسرى يتسولن لتعود إحداهن في آخر النهار بشواكل قليلة تسد حاجة أبنائها أو أحفادها، بعد أن تجاهلهم مجتمع كامل.

لماذا لا يذهب الناس والمؤسسات والجهات الخيرية إلى المخيمات، وإلى عوائل الشهداء والأسرى والجرحى، فأسماؤهم وعناوينهم معروفة ومنشورة... يكفيك أن تقول بيت الشهيد فلان لتقودك إليه أشعار على الجدران الإسمنتية اعتنت بحفظ ذكراهم ونسيها الناس والبشر.

يمر بخاطري اليوم، لو أننا إلى جانب خيام الاعتصام لإنهاء الانقسام وإقامة الانتخابات.. نقيم خيمات اعتصام تضامنا مع أهالي الشهداء والمهمشين من المناضلين والمقاومين، لأنهم لا يطلبون مساعدة ولا يرفعون صوتهم لسؤال عن دراهم معدودة،.. يعيشون بصمت مكبوت فقط!

كم مرة سمعنا عن مطالبات بإقرار قانون أسر الشهداء ليعيش أبنائهم بكرامة كما أراد آباؤهم لهم ولهذا الوطن أن يكون؟ بشكل شبه يومي، يطالعنا هذا الخبر مركونا في الصفحات الأخيرة لصحفنا المحلية. ولا يتبعه استجابة عملية طبعا!

وللتوضيح، يتلقى ذوي الشهداء والأسرى مخصص يصل في حده الأعلى إلى 1300 شيكل شهريا وذلك حسب قرار مجلس الوزراء مطلع عام 2009. بينما من المقرر أن يكفل قانون أسر الشهداء الذي أقره المجلس التشريعي السابق عام 2005 دون مصادقة الرئيس عليه، مساواة مخصص عائلة الشهيد براتب الجندي، ويلزم الحكومة بتوظيف أحد أفراد أسرة الشهيد، وتوفير مسكن، وتغطية نفقات التعليم الجامعي الحالي لأبناء الشهداء...

وحتى لو أُقر القانون، سيظل هذا حدا أدنى من مسؤولية المجتمع والأفراد والجهات المسؤولة المادية والمعنوية تجاه من ضحى بحياته كي نعيش بكرامة.

يلزمنا اليوم أن نكون إنسانيين ووطنيين أكثر، والى جانب التضامن مع ضحايا زلزال اليابان والوقوف مع أشقائنا العرب ضد قمعهم في ثوارتهم... والى جانب نزولنا بالآلاف لنهتف ضد الانقسام... يجب أن يصلنا جميعا، شعور عشرات آلاف الأمهات اللواتي لم يتلقين تهنئة في عيد الأم الأخير... والكثير منهن لن يتلقينها يوما! ليس لاستشهاد أبنائهن فقط، بل لتجاهل الوطن كاملا لهن...

القليل القليل يتذكر أسر الشهداء والأسرى والجرحى.. وان فعلنا، ننظر لهم كباقي الفقراء... مجرد تعاطف آني يمليه علينا ارتفاع منسوب الإيمان في رمضان مثلا، أو في مناسبات محدودة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

 

 

 

هذه دعوة لنقاش مفتوح حول آليات دعم أسر الشهداء والأسرى والجرحى والمناضلين في كل المناطق... لنفكر كيف نزورهم وندعمهم ماديا ومعنويا... ربما ننشر قصصهم وعناوينهم ونراسل بمعاناتهم كل الجهات التي لا تسري عليها مؤامرة "حظر الإرهاب"!

 

والسلام على الشهداء وذويهم

ولمن وراء القضبان والجراح.. انحناءة

 

 

انشر عبر