شريط الأخبار

ليبيا: عندما جر غوليبر الى الحرب -اسرائيل اليوم

01:21 - 23 حزيران / مارس 2011

 

ليبيا: عندما جر غوليبر الى الحرب -اسرائيل اليوم

بقلم: أبراهام بن تسفي

(المضمون: : حجم العنف الذي يستخدمه النظام ضد معارضيه، وكذا ايضا حجم المقاومة المدنية للحكم القامع، اصبحا معايير مركزية في سلوك ادارة اوباما وذلك في ظل ترك قوى الاصلاح لمصيرها في بؤر اخرى من الشرق الاوسط، بما فيها البحرين، اليمين وسوريا - المصدر).

        اذا كانت حاجة لبرهان اضافي على ان الساحة الدولية لا تشكل ساحة عمل مفضلة لاوباما، فقد جاء هجوم قوات الناتو على ليبيا ليجسد كم يجد البيت الابيض صعوبة في ايجاد المسار المناسب في سياسته في مسائل خارجية وأمن مركزية.

        الادارة، وهذا ما يدل عليه تصرفها في المراحل الاولى من الازمة الليبية، كانت تفضل البقاء في الظل والامتناع عن التدخل العسكري. تصعيد النزاع من شأنه أن يضعضع الاستقرار النسبي في سوق الطاقة ويحدث ارتفاعا في اسعار النفط (يمكن أن يضر بشدة بالاقتصاد الامريكي). ناهيك عن ان اتخاذ موقف كفاحي ضد دولة اسلامية يعتبر متعارضا، ظاهرا، مع تطلع واشنطن لان تمد يدها للعالم الاسلامي. خط حازم ايضا كان من شأنه أن يدفع القذافي للعودة الى الانشغال بالارهاب الدولي – وبالتالي يجر الامة الامريكية عائدة الى عصر بوش، الذي يسعى اوباما للانقطاع عن إرثه. فضلا عن ذلك: فان جدول اعمال الادارة يركز على سياقات تختلف عن المستوى الامني. والتورط في ساحة الصحراء الليبية (عندما يكون 150 الف جندي امريكي لا يزالون يرابطون في العراق وفي افغانستان) سيجعل من الصعب على الادارة الامريكية التركيز على جملة الاهداف الاجتماعية والاقتصادية.

        على هذه الخلفية ليس مفاجئا أن يواظب الرئيس على صمته لاكثر من اسبوع منذ بدأ القذافي يذبح شعبه. ما هو مفاجىء يكمن في التفافة حدوة الحصان التي اتخذتها الادارة في اثناء الايام الماضية. هذه الانعطافة مثيرة للعجب جدا على خلفية حقيقة أن الرئيس يواصل التعاطي بتسامح – ان لم يكن بعدم اكتراث – مع بؤر اخرى من الهياج (اليمن والبحرين)، حيث يستخدم النظام العنف ضد المتظاهرين وقوى الاصلاح.

        كما أن دروس الماضي، التي تشير الى أن القصف الجوي والبحري ليس مثابة صيغة سحرية بوسعها الحاق الهزيمة بقوات الشر، لا بد وقفت امام ناظر "كل رجال اوباما". هذا كان يفترض ايقافهم على قيود الاستراتيجية المتبلورة وذلك لانه، في ربيع 1999 احتاجت قوات الناتو التي عملت في كوسوفو لما لا يقل عن 78 يوما متواصلا من القصف المركز الى ان استسلم ميلوشفتس.

        رغم ذلك نحن نشهد تحولا مفاجئا في الموقف الامريكي. ناهيك عن ان من الصعب ان نلاحظ اليوم ايضا بوادر أي حماسة في العاصمة الامريكية بعد ان تمك اجتياز الروبيكون، فان السبب للانعطافة مزدوج ويجسد مرة اخرى كم صعبة المهمة على غوليبر الامريكي ايجاد التوازن المناسب بين القيم والاهداف المختلفة التي وضعها نصب عينيه. في نهاية اليوم، حقيقة أن نظام القذافي اصبح منبوذا في اوساط القسم الاعظم من العالم العربي (وبالنسبة للجامعة العربية التي بدأت امس تعرب عن تحفظها من حجم العملية العسكرية)، هي التي رجحت الكفة بالنسبة للادارة. فقد اشارت اليها بان عملية عسكرية ضد ليبيا ستتم في داخل "ساحة محصنة" من الشرعية العربية والدولية.

        لما كان في تفكيره السياسي ينبغي لكل الاعمال التي يقودها الرئيس في الساحة الخارجية ان تجري في اطار غلاف متعدد الاطراف، فان الرغبة العربية في تصفية الحساب مع القذافي تغلبت على حذره من التورط العسكري. وهكذا، بينما في ساحة البحرين – حيث تستخدم القوة ايضا ضد المتظاهرين – بقي اوباما صامتا (رغم ان حلفاء مركزيين كالسعودية يتدخلون مباشرة في قمع الاضطرابات) تختلف الامور في ميدان المعركة الليبية.

        بتعبير آخر: حجم العنف الذي يستخدمه النظام ضد معارضيه، وكذا ايضا حجم المقاومة المدنية للحكم القامع، اصبحا معايير مركزية في سلوك ادارة اوباما وذلك في ظل ترك قوى الاصلاح لمصيرها في بؤر اخرى من الشرق الاوسط، بما فيها البحرين، اليمين وسوريا.

        ليست القيم المبدئية والاساسية، بما في ذلك حق الحياة والتعبير، تقف بالتالي في مركز تفكير الادارة، بل مدى التأييد الجماهيري (الداخلي والخارجي على حد سواء) المتبلور حولها في السياق المحلي. في اطر اخرى تداس على القيم النبيلة بقدم فظة من جانب شركاء الادارة في الطريق الاستراتيجي دون رد حقيقي من جهة القائد الاعظم. وستنبئنا الايام اذا كان هذا الاستناد الى الاجماع الاقليمي الواسع كأساس مركزي للعملية سيجد تعبيره – حتى وان كان في سياق دبلوماسي صرف – في الساحة الفلسطينية ايضا.

انشر عبر