شريط الأخبار

عباس السيد: "رجل قهر الشاباك" مضرب عن الطعام منذ 15 يوما

11:56 - 22 حزيران / مارس 2011

عباس السيد: "رجل قهر الشاباك" يدخل إضرابه عن الطعام يومه الخامس عشر

فلسطين اليوم- الخليل "خاص"

صرخة مدوية تبحث عن أذان تسمعها وعقول تفهمها وعيون تقرأها ومشاعر تستقبلها منذ  خمسة عشر يوما حتى بح صوته : هل أصبحت صاحب ليل يأبى أن تشرق شمسه ؟  , هل أعيش وحيدا أقطن خلف القضبان  ؟ , أحلُم بأنيس لا يوجد إلا بالأحلام  وأنيسي هو  السجان  لأبقى أسير يقطن خلف القضبان  .

قالها السيد قبل عشرة أعوام ونكررها ونحن عاجزون عن تقديم وقفة تضامنية  " "نحن لا مبرّر لوجودنا على الإطلاق دون جهاد و تضحيات و من دون دماء ، الموت مكتوب علينا .. فلنمت ميتة العز التي تحيي بنا من خلفنا" , متمرد أبى إلا أن يبقى شامخا يتمرد على القيد والسجان .

فقبل أن نترك مداد حبرنا ومنبر موقعنا لزوجة الأسيرعباس السيد , أعرج وفي هنيهة ولمحة على تاريخ فريد لم يصنعه إلا المميزون الذين انفردوا بعطائهم وبفكرهم :

الأسير عباس السيد أبو عبد الله من مدينة طولكرم تلقّى تعليمه في مدارسها وحصل على شهادة الثانوية من الفرع العلمي بتفوق و بمعدل 93.2 % , ليدرس هندسة الميكانيك في جامعة اليرموك الأردنية , ليعود إلى أرض الرباط ، إلى فلسطين فهي بحاجة لكلّ جهدٍ مخلص و كل ابن بارّ يمسح بحنانه جرحها ، و يمدّها بعروقه و بنبض قلبه.      
تزوّج الأسير عباس السيد في العام (1993) من إحدى ناشطات العمل الإسلامي في مدينة طولكرم "إخلاص عبد الكريم الصويص" و رزق منها بمولودته البكر "مودة" و بابنه "عبد الله" و كان قد اعتقل بعد زواجه بشهرين ليمضي في السجون الصهيونية أحد عشر شهراً ، و بعد خروجه من المعتقل بستة أشهر أعيد اعتقاله لمدة تسعة عشر شهراً قبل أن تعتقله السلطة الفلسطينية في العام 2000 ليمضي في سجونها تسعة عشر شهراً أخرى .

و مع انطلاقة انتفاضة الأقصى المبارك  واستشهاد الجمالين (جمال سليم و جمال منصور) في مجزرة الكبار بنابلس ودّع عباس شهيداً جديداً من رفاق دربه القسّاميين ، عامر الحضيري أصابت صواريخ الأباتشي سيارته بثلاث صواريخ و احترق جسده بصورة مؤلمة أقسم الكثير من أصدقائه و منهم عباس أن يحرقوا دولة الاحتلال بدمه ، لقد وعد الرجال و أوفوا .

فجهز السيد الاستشهادي عبد الباسط عودة لتنفيذ عملية فندق البارك و التي أدّت إلى مقتل (32) صهيونياً و إصابة (150) آخرين بجراح ، وكذلك عملية "هشارون" الاستشهادية التي نفّذها القسّامي محمود مرمش و التي قتل فيها (5) صهاينة و جرح عدد آخر .    
طالب الصهاينة جهاز القضائي الصهيوني إعدام السيد، غير أن المحاكم الصهيونية تراجعت عن هذا الطلب لتستبدله بطلب آخر يقتضي حبس الأسير السيد (36) مؤبداً إضافة إلى (200) سنة أخرى .

طلبت من زوجة الأسير عباس السيد اللقاء من أجل الحديث عن  إضراب زوجها فما وجدت منها إلا الدقة المتناهية في الوقت واللقاء .

أم عبد الله عرفت  الأسير عباس السيد وقد قرأت لكي ماذا كتبت عنه فبما تعرفينه كزوجة ؟

أبو عبد الله شخصية فريدة , عرفته قائدا وزوجا ,عرفته عنيدا في الحق , إذا وعد أوفى وإذا قال فعل , كان بالنسبة لي نعم الزوج ونعم الأخ والصديق , زوجا حنونا على زوجه وعلى أبناءه .

فرغم السجن والسجان إلا انه يتابع أمورنا من خلف القضبان لحظة بلحظه ويبعث لنا بالوصايا عن طريق زيارة الأهل والمحامي والرسائل وكان لم يغب عنا ولو للحظة .

كان بارا بولديه ,  فنحن  نسكن الطابق الثاني من البيت  وهو ووالديه يسكنون الطابق الأول فما كان يدخل البيت حتى يقبل يدي والدية ويجعلهم يترضون علية , وكذلك هو أصغر إخوانه ورغم ذلك لا يقومون بأي عمل إلا بمشورة أبو عبد الله فكان له الأثر في البيت والأهل .

وبفضل الله أبنائي مودة ابنة 14 ربيعا وعبد الله ابن 12 ربيعا لا تكاد صور والدهم تغادرهم ولا أقواله وهم يذكرونه في كل حين .

ما هو السبب في الإضراب الذي يخوضه السيد منذ 15 يوما ؟

كانت سلطات السجن والشاباك يمارسون على أبو عبد الله الضغوط منذ بداية الأسر وهم يمارسون الضغط النفسي على السيد فمنعوه زيارة الأهل لمدة ثلاث سنوات , وقد توجهت الى مكتب كيد وهو مكتب الشكاوى للحصول على تصريح زيارة وقد سمحوالي بزيارة له كل 6 أشهر لمرة واحدة .

واستخدمت إدارة السجون والمخابرات الإسرائيلية العديد من الضغوط على أبو عبد الله منها العزل الانفرادي والعقابات المتتالية واقتحام زنزانته ومصادرة أغراضه .

والسبب الجوهري في إضراب السيد :

 السيد مصر على الاستمرار في إضرابه حتى الاستجابة لمطالبه بالتعليم والزيارة وإنهاء العزل

ولقد تقدم أبو عبد الله بشكوى لمحكمة العدل الإسرائيلية يطعن فيها في الحكم الذي صدر في حقه وهذا الأمر هو بمثابة إزعاج للمحاكم الإسرائيلية و الشاباك والقضاة وهذه القضية بحاجة إلى استدعاء القضاة وضباط التحقيق لهذا ضغطت الإدارة والشاباك  على السيد بكل السبل من أجل أن يتنازل عن القضية .

حتى  أن الشاباك أستخدم أقارب السيد في الضغط عليه من أجل أن يتنازل عن القضية , فعند اعتقال أحد أقارب السيد وقد أخضع للتحقيق طلبوا منه أن يطلب من السيد التنازل عن القضية .

وكذلك قام الشاباك بتقديم دعوى ضد السيد يطلب فيها التعويض على الخسائر التي لحقت بفندق البارك جراء التفجير والتي تقدر 9 مليون شيكل علما أنه سيكون عقد لهذه الجلسة في 6 – 4 – 2011م .

الشعور العام في البيت سواء كزوجة أو الأبناء والسيد يدخل يومه 15 من الإضراب؟

رغم أن أبو عبد الله ترك مودة وعبد الله وهم صغار لم بتجاوز أكبرهم حينها الثلاث سنوات إلا أنهم متعلقون بوالدهم بشكل غير طبيعي , ومما يؤثر في نفسي عندما تجلس مودة إلى صورة والدها وتحدثه  فما ما رفضت لها طلبا توجهت لصورة والدها وطلبت منه وأخبرته بأني أرفض الطلب وإذا ما جلسنا إلى الطعام قالوا كيف نأكل وأبانا  مضرب عن الطعام .

أما بالنسبة لي كزوجة فهو لا يغادرنا ولو للحظة نشعر به وندعو له وهذا ما نملكه.

التضامن مع الأسير السيد في يومه 15 في الضفة والقطاع ؟

أنا مستاءة جدا من الموقف السائد في الضفة الغربية فكنت أتمنى أن يتصل وزير الأسرى ولو للسؤال عن السيد مجرد السؤال .

طبعا تلقت مئات الاتصالات التضامنية  مع زوجي وهنا أتقدم بالشكر للشيخ عدنان خضر أحد قيادي الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية للاهتمام الذي أبداه تجاه زوجي , وغيرة من قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس ووزير الأسرى في غزة

وكذلك جمعة واعد ونقابة المهندسين الأردنيين  .

هل من رسالة توجهينها إلى زوجك الأسير والقيادة الفلسطينية  ؟

زوجي أبو عبد الله لم أراك إلا بطلا شجاعا وكذلك أحسبك في هذه المحنه وأسال الله لك الثبات والعزيمة وأن يكون ذلك سببا في فك ما يعيشه إخوانك في العزل .

أما أنت يا هذا العالم الصامت أما أن لك أن تتخذ قررارات جريئة قبل أن تطلق الأرقام على هؤلاء الأسرى المعزولين .

وأما حركات المقاومة فأقول لها تأكدوا أن الله معكم ولا تتنازلوا ولو قيد أنملة وتأكدوا أن لعدو سيركع تحت أقدامكم وما ذلك على الله بعزيز . 

 

 

 

 

 

انشر عبر