شريط الأخبار

ألاعيب القذافي: هل هذه المرة ستكون نهايته؟- اسرائيل اليوم

11:46 - 21 تموز / مارس 2011

ألاعيب القذافي: هل هذه المرة ستكون نهايته؟- اسرائيل اليوم

بقلم: تسفي غباي

نائب مدير عام وزارة الخارجية سابقا

(المضمون: الغضب المبرر للجماهير الليبية هو اختبار استثنائي للقذافي الذي اعتاد على خداع شعبه، العالم العربي والعالم بشكل عام، ويحتمل ألا يتمكن بعد الآن من مواصلة خدعه - المصدر).

        منذ الاول من ايلول 1969، عندما أطاح العقيد معمر القذافي بالملك ادريس وقاد نظام "الاشتراكية الاسلامية"، لا يكف الطاغية عن ألاعيبه. في اثناء المذابح التي ارتكبها ضد الثوار درج على الظهور في التلفزيون وهو يلبس احدى عباءاته المزركشة، وتحدث بحزم عن المجد والعز وعن استمرار حكمه. القتل الشديد الذي يرتكبه بحق مواطني بلاده لا يهمه. حسن أن في ضوء سفك الدماء قرر مجلس الامن، بعد مشاورات طويلة، فرض حصار جوي على قوات القذافي وبدأت الطائرات الغربية مهاجمة أهداف في ليبيا. في ضوء الخطوة الحازمة، أعلن القذافي عن وقف قتل مواطنيه وعن اقامة درع بشري حوله. لكم من الوقت؟ الايام ستقول. القذافي نجح حتى الآن بفضل طغيانه، سيطرته على نفط بلاده وسياسته المخادعة. ثقوا بأنه سيواصل محاولة الخداع. هذا هو نهجه.

        هكذا، مثلا، في كانون الاول 2003 أعلن عن تخليه عن البرنامج النووي وبالتوازي وافق على تعويض ضحايا الارهاب الليبي الجوي الذين وقعوا جراء تفجير طائرة فوق لوكربي في اسكتلندا في 1988. هذه الخطوات شجعت الكثيرين على الاعتقاد بأن القذافي قد تغير ايجابا بالفعل. ورفع الغرب العقوبات عن ليبيا. أما الحقيقة فهي أن القذافي خاف من مصير مشابه لمصير صدام حسين، الذي أُطيح به عن كرسيه.

        في زيارته التظاهرية الى باريس في 2007، طلب القذافي من مضيفه، الرئيس نيكولا ساركوزي، أن يقيم له خيمة في حديقة قصر مارينيه. وهكذا سعى القذافي الى الهزء من التقدم الغربي والهزء من شروط العيش المريحة التي يوفرها. وقد أُقيمت الخيمة وأُزيلت ولكن القذافي لم ينزل فيها، فقد فضل غرفة النوم في القصر.

        في نيسان من العام الماضي استضاف وفدا من زعماء العرب الاسرائيليين، بمن فيهم نواب الكنيست، في خيمته الفاخرة، المنصوبة بجوار منزله في طرابلس. اعضاء الوفد ذابوا أمام البادرات الطيبة وأحمد الطيبي سارع الى تتويج القذافي كـ "ملك ملوك العالم العربي". أحد من بين اعضاء الوفد لم يحرج القذافي باسئلة مثل لماذا في دولته الغنية بالنفط الهائل يسود مثل هذا الفقر والجهل.

        القذافي واصل خدعه. في نهاية آب 2010، في اثناء زيارة له الى روما، بمرافقة حارساته الشخصيات، الجياد الافريقية الشمالية والخيمة الفاخرة التي أُقيمت في وسط روما، أعلن بأن "على اوروبا ان تحول دينها الى الاسلام"، وأثارت اقواله عاصفة، ولكنها لم تمس بصفقات التجارة والسلاح بين ايطاليا وليبيا. وواصل القذافي سماع الاقوال المتزلفة من الايطاليين.

        بين القلائل الذين تجرأوا على انتقاد القذافي كان المثقف العربي ادونيس (علي احمد سعيد، الذي يعود أصله الى سوريا). ولم يكف آنف الذكر عن نشر المقالات التي سأل فيها القذافي لماذا لا ينصب "خيمة في كل قرية في ليبيا كي يتمكن من الاستماع لأبناء شعبه فيها؟ ولماذا لا تُنصب خيمة للفقراء، للجهلة، للعاطلين عن العمل، للمظلومين، للمُلقى بهم والذين يعيشون على هامش المجتمع؟". اسئلة جريئة لو ان القذافي تناولها لما كان الآن يقاتل ضد شعبه. لقد نجح القذافي في الحفاظ على حكمه 42 سنة. آبار النفط الهائلة ساعدته في ذلك. وقد أدار سياسة خارجية مليئة بالمفاجآت وتصرف بعداء تجاه اسرائيل، عداء ساعده، وساعد باقي الحكام العرب، على التعامل مع الحكم وكأنه ملك عائلي.

        ولكن هذه المرة تورط القذافي في تهديد حقيقي على حكمه. التهديد هذه المرة جاء من أبناء شعبه ومعزز من الغرب. الغضب المبرر للجماهير الليبية هو اختبار استثنائي للقذافي الذي اعتاد على خداع شعبه، العالم العربي والعالم بشكل عام، ويحتمل ألا يتمكن بعد الآن من مواصلة خدعه.

انشر عبر