شريط الأخبار

القيادي "السعدي" يندد بالانقسام، ويعرض معاناة الأسرى

05:47 - 16 حزيران / مارس 2011

القيادي "السعدي" يندد بالانقسام، ويعرض معاناة الأسرى

فلسطين اليوم- جنين "خاص"

ما انفك لسان الشيخ بسام راغب السعدي يردد كلمة الوحدة الوحدة، حتى فرغنا من المقابلة التي أجريناها معه عقب تحرره من السجون الصهيونية بعد ثماني سنوات أمضاها في ظروف اعتقالي قاسية، حفظ خلالها أجزاءً من القرآن. وشارك في مبادرات عدة لرأب الصدع والتوفيق بين الفصيلين الفلسطينيين المتخاصمين وهما حركتا فتح وحماس

 

    الشيخ السعدي والذي جاوز الخمسين من عمره، والذي اختطفته السلطات الصهيونية على خلفية انتمائه ونشاطه في حركة الجهاد الإسلامي، كان يتحدث بشغف وألم عن قضية الوحدة الفلسطينية بين شقي الوطن معربا عن عظيم حزنه، وشديد ألمه، لما آلت إليه الأمور من فرقة سياسية بين حركتي فتح وحماس "وسلطتيهما" في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولدى سؤاله عن معنويات الأسرى أكد أن معنوياتهم تناطح عنان السماء إلا أن الشيء الوحيد الذي يؤلمهم وينغص حياتهم هو حالة الانقسام التي تعيشها الساحة الفلسطينية

 

     وكانت السلطات الصهيونية قد اختطفت الشيخ السعدي من مخيمه الذي ولد وترعرع فيه "مخيم جنين" في 1/10/ 2003، ليحكم عليه بالسجن مدة خمس سنوات، إلا أن السلطات الصهيونية لم تفرج عنه إلا بعد ثماني سنوات في مخالفة واضحة حتى للقانون الصهيوني نفسه، والذي اعتادت السلطات الصهيونية أن تخترقه وتكيفه كما تشاء عندما يتعلق الأمر بإذلال الفلسطينيين او التنكيل بهم. لكن الشيخ المحرر لم يدخل إلى السجن فور عملية اعتقاله، وإنما تعرض لتحقيق قاس وعنيف ولمدة طويلة، وصلت إلى 106 أيام وذلك في مركز تحقيق الجلمة، وأشار الشيخ إلى أنه تعرض لأسلوب كسر الظهر من على الكرسي أثناء التحقيق، وهو أحد أشد الأساليب وحشية بحق الأسرى الفلسطينيين، إضافة إلى الضرب والشتائم اللامحدودين، وقد صادف أن جاء شهر رمضان أثناء فترة التحقيق مع الشيخ السعدي مما فاقم الوضع سوءا، وضاعف المعاناة والـعذاب، ولم يشفع للشيخ قوله لهم أنه مصاب بمرض " الدسك" بل واستخدموا ذلك كنقطة ضعف، وضاعفوا عمليات التعذيب في محاولة يائسة للضغط عليه وإخضاعه.

 

وقد تنقل الشيخ السعدي بين عدد من السجون والمعتقلات الصهيونية المتناثرة بين شمال وجنوب فلسطين المحتلة، فما أن فرغ الشيخ من فترة التحقيق حتى نقل إلى سجن "مجدو" الذي أمضى به 13 يوما قبل أن ينقل إلى سجن "هداريم" الذي أمضى به 37 شهرا، ومن ثم نقل الشيخ إلى سجن عسقلان ليمضي 17 شهرا ولتنتهي فترة حكمه التي حكم بها وهي خمس سنوات، إلا ان السلطات الصهيونية رفضت الإفراج عنه ولجأت إلى أسلوب الحكم الإداري، ليدخل الشيخ مرحلة جديدة، ويخوض غمار معركة أخرى من المعاناة والتغييب،  فحكم عليه الصهاينة بالسجن الإداري لمدة ستة أشهر، وقد تم تجديد الحكم الإداري له تسع مرات، وهكذا أمضى الشيخ ثلاث سنوات إضافية بعد انتهاء حكمه ليفرج عنه أخيرا قبل نحو أسبوع.

 

لقد قدم المجاهد الفذ الذي له 11من الأبناء، قدم في سبيل الله ثم قضية فلسطين اثنين من أبنائه شهداء، ارتقوا إلى العلا خلال انتفاضة الأقصى على يد الجنود الصهاينة، ولم يتمكن الشيخ من وداعهما أو دفنهما بسبب وجوده في غياهب السجون، ليتضاعف الألم والمعاناة عند الشيخ القائد، دون أن يثنيه عن خياره الذي سلكه، ولم ينل من عزيمته يوما أو يدفعه للتراجع عن مزيد من العطاء والتضحية من أجل فلسطين.

وقد أشاد الشيخ السعدي بالثورات التي تهز العواصم العربية، إلا أنه دعا الى ان تكون سلمية بحتة، لان الآخرين قد يستخدمونها في تشويه صورة الإسلام والحركات الإسلامية، وقال ان تغير الأنظمة في الدول العربية سيمنح المقاومة والقضية الفلسطينية عمقا استراتيجيا أكبر، وردد مقولة شهره وهي " إذا اجتمعت مصر والشام، فلا يستطيع أحد أن يهزم الأمة العربية"

 

وفي رسالته للمحاصرين في قطاع غزة قال السعدي: أبشروا بقرب النصر وانكسار الحصار بعد الثورة التي شهدتها الساحة المصرية، وأقصت النظام السابق الذي حاصرها طويلا.

 

وقد وصف القائد المجاهد عملية المفاوضات مع الاحتلال التي تقودها السلطة في رام الله بأنه جريمة بحق فلسطين ترتكب بأيدي فلسطينية، مشددا على أن نهج المقاومة هو النهج الأمثل للخلاص من هذا الاحتلال وتحرير الأرض الفلسطينية، وعند سؤاله عن احتمالية مشاركة حركة الجهاد الاسلامي في منظمة التحرير أو في أي سلطة (حكومة) مقبلة، قال أنه من الممكن الدخول في منظمة التحرير بعد إصلاحها من بنيتها الحالية المترهلة، أما السلطة، فمن المستحيل على حركة الجهاد الإسلامي ان تشارك في أي سلطة تستظل بمظلة أوسلو الذي يعد وصمة عار على جبين الفلسطينيين، والذي كان اتفاقا اقتصاديا وأمنيا، وأزال عن اسرائيل الكثير من الأعباء.

 

وفي حديثه عن علاقة حركة الإسلامي بحركة حماس، أشاد بتلك العلاقة ووصفها بأنها متينة باعتبار أن الحركتين إسلاميتين وتتبنيان نهج المقاومة، وأنه رغم ان لكل منهما اجتهادات، إلا أن نقاط التقاطع والاتفاق أكبر بكثير من نقاط الاختلاف بينهما، مشيرا انه يجب ان يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.

 

وقد ذكر الشيخ مثالا على جهوده المبذولة في سبيل المصالحة والتوفيق بين حركتي فتح وحماس، وتعود القصة إلى عام 2007 عندما حدث الانقسام وكان الشيخ وقتها في سجن عسقلان، وقد قامت السلطات الإسرائيلية بفصل المعتقلين من الحركتين عن بعضهما البعض لمدة شهر، إلا أن الشيخ قادة مبادرة باسم الجهاد الإسلامي لإعادة الوضع إلى ما كان عليه، الأمر الذي اضطر إدارة السجن إلى التراجع عن قرار الفصل.

 

ويذكر أن حركة الجهاد الإسلامي بذلت الكثير من الجهود لإعادة اللحمة بين الأخوة الأشقاء من حركتي فتح وحماس ، على أساس يخدم نهج المقاومة.

انشر عبر