شريط الأخبار

يبقى الملوك وغير الرُحماء- هآرتس

11:09 - 15 تشرين أول / مارس 2011

يبقى الملوك وغير الرُحماء- هآرتس

بقلم: شلومو أفنيري

(المضمون: أثبتت التحولات الاخيرة في المنطقة العربية أن الملوك والحكام الذين لا يعرفون الرحمة أقدر على البقاء من الحكام الجمهوريين الذين أعطى حكمهم شيئا من حرية التعبير ومجالا لعمل المجتمع المدني - المصدر).

        التحولات التي تجري على المنطقة العربية بعيدة عن النهاية وتكمن فيها مفاجآت في المستقبل ايضا كما فاجأت حتى الآن الحكام والمراقبين معا. لكن يمكن حتى في هذه المرحلة ان نلاحظ عددا من الخصائص ينبغي افتراض أن يُعبّر عنها في المستقبل ايضا. التجديد في الأحداث الاخيرة موجود في أنه أُسقطت نظم عربية لاول مرة بانتفاضات شعبية. فالدول العربية عرفت حتى الآن انقلابات عسكرية فقط، وكانت هذه عنيفة احيانا كما في سوريا أو العراق أو اليمن – أو هادئة كما في مصر، وتوّج قادتها أنفسهم باسم "مجلس الثورة": لكن الجيش كان هو الذي تولى السلطة على كل حال. لكنه أصبح واضحا الآن، انه برغم الصورة المشتركة للأحداث في العالم العربي، الذي يتغذى بتناول وسائل الاعلام العابرة للحدود، ما تزال التطورات نفسها بعيدة من ان تكون متسقة. برغم وجود عقيدة عربية شاملة، ليس المشترك هو الذي يقرر في نهاية الامر بل الظروف الاجتماعية والتاريخية المختلفة في كل دولة.

        يتبين أولا انه أسهل اسقاط نظم حكم شمولية معتدلة نسبيا، كان فيها مجال ما لنشاط المجتمع المدني كما في تونس أو مصر من اسقاط نظم تتميز بقمع لا يعرف الرحمة. فسوريا وليبيا وايران ايضا مثال على انه كلما كان نظام الحكم أكثر قمعا أصبح اسقاطه أصعب. كان ابن علي ومبارك حاكمين شموليين حقا لكنهما اذا قيسا بالأسد والقذافي اعتُبرا نباتيين.

        وثانيا، تنجح نظم الحكم الملكية التقليدية في ان تواجه بنجاح أكبر مظاهرات جماعية من نظم حكم جمهورية. وذلك لأن لنظم الحكم الملكية شرعية تراثية: فالملكان في الاردن والمغرب يُعدان من ذرية النبي، والعائلة السعودية حامية للاماكن المقدسة. أما الحكام الجمهوريون كابن علي ومبارك فهم في الحاصل خريجو طائفة عسكرية تولت الحكم بانقلاب. قد تنصدع الشرعية الملكية، وبخاصة في اماكن اشكالية كالبحرين، لكنها تعمل في هذه الاثناء سورا واقيا ناجعا نسبيا.

        وثالثا، عندما يقرر نظام حكم كنظام القذافي – يؤلف بين شخصية غامضة لكنها ذات تصميم وعقيدة تغسل الدماغ وعصابات مسلحة مخلصة – أن يدافع عن نفسه ولا يحجم عن استعمال القوة، يصعب على المنتفضين اسقاطه. تنحى مبارك لانه أحجم عن استعمال القوة وليس عند حاكم ليبيا تردد كهذا. قد يُهزم لكن ذلك سيكون مصحوبا بالدم والنار لا بالاعتزال في شرم الشيخ.

        ورابعا، لا يضمن اسقاط نظام قمع تحولا الى ديمقراطية مستقرة. ففي مصر يحكم الجيش في هذه الاثناء، والسؤال هل ستُجرى انتخابات وكيف ومن يتولى السلطة، ما يزال مفتوحا. وليس واضحا ايضا هل يتخلى الجيش عن سلطته.

        و"العالم" آخر الامر: الغرب يستعمل العقوبات، ويتحدث حديثا قويا مضادا للقذافي – وقد أجرى أكثرهم صفقات ممتازة معه حتى المدة الاخيرة – لكنه لن يستعمل القوة لتحقيق القيم التي يرفعها. سيدعو الجميع – رئيس الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي – القذافي الى الذهاب، لكنهم سيختبئون من وراء الحاجة الى قرار مجلس الأمن لاستعمال القوة، وهو قرار يعلم الجميع ان روسيا والصين ستنقضانه بقرار النقض. اذا حدثت في ليبيا مجزرة جماعية كما في سيربرينيتشا أو اذا أُصيب مواطنون غربيون فربما يقع تدخل. ليست الامم المتحدة جوفاء بالضبط لكنه لا يوجد للكلام في حقوق الانسان غطاء دائما عندما يكون الحديث عن حياة آخرين – في رواندا ويوغسلافيا ودارفور – وفي ليبيا الآن ايضا.

انشر عبر