شريط الأخبار

الانفجار النووي في اليابان يهدد بإشعاعات مدمرة خلال يومين

09:08 - 13 كانون أول / مارس 2011


الانفجار النووي في اليابان يهدد بإشعاعات مدمرة خلال يومين

فلسطين اليوم-وكالات

حذر خبراء في الطاقة النووية أمس من أن اليومين المقبلين سيكونان حاسمين في تحديد احتمال تسرب الإشعاعات النووية وانتشارها، بعد انفجار المبنى الذي يضم واحدا من أقدم المفاعلات في المحطة النووية الأولى في فوكوشيما في اليابان التي تعرضت لأعنف زلزال وموجات تسونامي في تاريخها.

وجاء الانفجار بعد إخفاق مهندسي المفاعل في المحطة التي أنشئت قبل 40 عاما في التحكم بارتفاع حرارة المفاعل وازدياد الضغط فيه إلى ضعف قيمته المعتادة بسبب توقف نظم التبريد بعد انقطاع التيار الكهربائي اللازم لعملها وتوقف المولدات الكهربائية الإضافية المخصصة لحالات الطوارئ.

وأعلنت وكالة الطاقة الذرية أن وحدات من المولدات الكهربائية النقالة قد وصلت إلى المفاعل بهدف تبريده. ويوجد في اليابان 54 مفاعلا، أعلنت السلطات حالة الطوارئ في 5 مفاعلات نووية ومنشأتين نوويتين لإنتاج الطاقة منها، بعد اضطراب نظم التبريد فيها. وتزود المنشآت النووية اليابان بـ30 في المائة من طاقتها الكهربائية.

ويتخوف الخبراء من أن تؤدي نواتج تفاعلات المواد المشعة في المفاعل - حتى بعد إيقاف عمله - إلى زيادة درجة الحرارة أكثر مسببة زيادة في كميات غاز الهيدروجين القابل للاشتعال، ومؤدية إلى انصهار الوقود النووي، بل وربما اختراق المنطقة المحكمة للمفاعل وتسرب الإشعاعات إلى الخارج. ونقلت وكالة «اسوشييتد برس» عن مسؤولين يابانيين أن مقدار الإشعاعات المتسربة التي تم قياسها قرب المفاعل تقل بكثير عن معدل الإشعاع السنوي. ومن الناحية الطبية فإن هذا المقدار لن يشكل خطرا صحيا إلا أنه قد يرفع من معدلات الإصابة بسرطان الغدة الدرقية مع الزمن.

ويقع مفاعل فوكوشيما في مدينة اوناهاما التي تبعد نحو 270 كلم إلى الشمال الشرقي من طوكيو. وقد بدأ المفاعل الأول، وهو أقدم المفاعلات في المحطة وتبلغ قدرته 460 ميغاواط، عمله عام 1971.

ورغم تأكيد خبراء بريطانيين على أن التصاميم اليابانية تتمتع بالتفوق الهندسي، الأمر الذي قد لا يؤدي إلى حدوث كارثة نووية كبرى مثل تلك التي وقعت عند انفجار مفاعل تشرنوبيل في أوكرانيا عام 1986، فإن نتائج الإشعاعات اليابانية في حال تسربها قد تصبح مدمرة.

وقد أدت كارثة تشرنوبيل إلى إصابة 200 شخص بالإشعاعات المباشرة، ومعاناة مئات الآلاف من الأشخاص القريبين منه من تأثير الإشعاعات. وسجلت الكارثة بأقصى درجة في سلم الكوارث الذي أعدته وكالة الطاقة الذرية العالمية، وهي درجة 7.

وقال روبن غرايمس البروفسور في مركز الهندسة النووية في بريطانيا إن تصميم المفاعلات اليابانية في فوكوشيما أكثر تقدما من تصميم مفاعل تشرنوبيل. كما أن المفاعلات تختلف في مبادئ عملها لأنها تستخدم الماء الخفيف في عمليات التبريد. وقال الباحث البريطاني إن حادثة مفاعل فوكوشيما قد تكون في نفس درجة الحادثة التي وقعت عند حدوث انصهار جزئي في قلب مفاعل أميركي في «ثري مايل آيلاند» في بنسلفانيا عام 1979 التي أدت إلى إخلاء 140 ألف من السكان من دون وقوع أي ضحايا. وسجلت الحادثة بدرجة 5 على سلم الكوارث.

وكانت اليابان قد تعرضت لحادثتين نوويتين منذ كارثة تشرنوبيل الأولى في توكايمورا عام 1999 التي أدت إلى هلاك عاملين والأخرى في ميهاما عام 2004 وأدت إلى هلاك أربعة أشخاص. وتعتبر حادثة توكايمورا الأسوأ لأنها عرضت 600 شخص للإشعاعات.

ويرى غرايمس أن الأضرار التي قد تنجم عن انفجار مفاعل فوكوشيما قد تكون محدودة لأن المنشأة قد توقفت عن العمل فور وقوع الهزة الأرضية. وقد وقع الانفجار في مبنى المفاعل بعد مرور يوم كامل تقريبا من توقفه - خلافا لما حدث في تشرنوبيل الذي كان في قمة عمله عند حدوث الانفجار. ونقلت عنه محطة «سكاي» الإخبارية: «إننا نعلم أن ما حدث في اليابان ليس انفجارا نوويا.. إنه يبدو أكثر مثل تفجير منشأة سكنية قديمة».

ومن السيناريوهات المحتملة أن يتمكن اليابانيون من السيطرة على حرارة المفاعل، أو أن تزداد الحرارة فيه إلى درجات عالية 1100 درجة مئوية تؤدي إلى تشقق صفائح الزركونيوم الحافظة لوقود اليورانيوم النووي. وسوف يقود ذلك إلى حدوث تفاعلات تؤدي إلى تحرير الهيدروجين المتفجر، وهو الأمر الذي شكل أحد مخاوف العاملين في مفاعل بنسلفانيا الأميركي. أما إذا ازدادت درجات الحرارة أكثر إلى 2220 درجة فإن الوقود النووي سينصهر وتتسرب إشعاعاته القاتلة إلى الخارج.

وتتمثل أهم المخاطر الصحية للإشعاعات النووية في حدوث «المرض الإشعاعي» على شكل سلسلة من الأعراض مثل التقيؤ والغثيان التي يتبعها الإسهال والصداع والحمى بعد ساعات من التعرض للإشعاع، ثم تعقبها بعد فترة أيام أو أسابيع أعراض أكثر خطورة. فعند ازدياد مستوى الإشعاعات إلى أكثر من 8 غراي (الغراي وحدة امتصاص الإشعاع) تظهر كل هذه الإعراض مجتمعة إضافة إلى تضرر أعضاء الجسم الحيوية. وللمقارنة فإن جرعات الإشعاع المستخدمة بين حين وآخر، في علاج السرطان تتراوح بين 1 و7 غراي.

وتتسبب الأشعة المؤينة من المواد النووية في تدمير الأنسجة وخلاياها وخصوصا أنسجة بطانة المعدة والأمعاء والخلايا المنتجة للدم الموجودة في النخاع الشوكي التي لا يتمكن الجسم البشري من إصلاحها بسرعة وسهولة، وتقود في النهاية إلى الإصابة بالسرطان.

 

 

انشر عبر