شريط الأخبار

الطريق الى بار ايلان 2 مرصوفة بالضغوط.. اسرائيل اليوم

11:48 - 11 تشرين ثاني / مارس 2011


بقلم: شلومو تسزنا

(المضمون: في توجهه لاعداد خطة سياسية تلقى القبول من الرباعية وتنقل الضغط الى الطرف الفلسطيني يتعرض نتنياهو الى الضغوط الداخلية التي يجد صعوبة في الافلات منها  - المصدر).

الاردن هو النهر الاكثر شعبية في كتب التوراة. وهو يذكر 181 مرة. في التقاليد اليهودية كان غير مرة لاجتياز النهر معنى اعادة الولادة، الصحوة، الانتقال لمرحلة اخرى في حياة الشعب. اجتياز نهر الاردن كان اللحظة الحاسمة في دخول شعب اسرائيل الى بلاده بعد التيه في الصحراء. عندما طلب نعمان ملك ارام من النبي اليشع حلا لمرضه، وجده في الاردن. وفي المسيحية ايضا لدى يسوع ويوحنا المعمداني، الاردن هو رمز الطهارة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ابن المؤرخ، أبو الحاصل على جائزة احجية التوراة القطرية، الذي يترأس ائتلافا ذا طابع تقليدي وصديق الحركة الافنجيلية، جاء بهذه الخلفية الى حساب هذا الاسبوع عندما وقف في نقطة الرقابة على نهر الاردن، الى جانب ضابطات من الجيش الاسرائيلي ارشدتنه وامامه مراسلون وصحفيون. يبدو أنه بدون كلمات يريد أن يقول لاصحاب الكاميرات، الميكروفونات والاقلام، "انظروا واصحوا".

القافلة المحروسة لنتنياهو نزلت في سرطبة على رأس قلعة وقصر حشمونائي. وكان اقامه الملك الكسندر يناي، وذكر في المشنات كاحدى النقاط التي تنقل منها الرسائل، على نمط البلاغات القصيرة حديثة العهد. كما أن يوسف بن متتياهو بل والمؤرخين اليونانيين ذكروه كمكان ذي اهمية استراتيجية.

هذا الاسبوع وقفنا هناك في هذا المكان ذو الاهمية الاستراتيجية. وقد اختاره رئيس الوزراء كي يكشف عن قسم من خطته السياسية حين قال: "لا بديل عن خط الدفاع الذي يوفره الجيش الاسرائيلي. الجيش الاسرائيلي يجب أن يبقى هنا منتشرا على طول نهر الاردن".

في حديث مفتوح اجراه مع الصحفيين شرح نتنياهو بانه بدون خط الدفاع هذا، سيكون ممكنا "أخذ شاحنة من طهران والنزول بها في بيتح تكفا". نتنياهو فكر هكذا قبل الهزة في الشرق الاوسط – وبعدها رأيه تعزز فقط.

عندما انفجرت ماركيل

هذا الاسبوع وصل الى اسرائيل ممثلو الرباعية الدولية بهدف دفع المسيرة السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين الى الامام. وهم يعتقدون بان الثورات في الدول المجاورة توفر بالذات فرصة رائعة لاخراج المفاوضات التي لا تنتهي من جمودها. الامريكيون، الذين هم الضلع الاهم في الرباعية من ناحية رئيس الوزراء، يضغطون نحو التقدم.

دنيس روس، المبعوث الخاص للرئيس الامريكي براك اوباما، زار اسرائيل واوضح بان البيت الابيض يؤمن بان الوضع لا يمكنه ان يبقى كما هو وان المسؤولية عن العمل على تغييره هي بيد كل المشاركين.

في مكتب رئيس الوزراء قلقون من التنسيق الكامل بين الصديقتين الكبريين لاسرائيل، الولايات المتحدة والمانيا. فقد انفجرت المستشارة الالمانية انجيلا ماركيل مؤخرا في مكالمة مع نتنياهو مشتكية من انه لا يفعل ما يكفي لدفع السلام الى الامام وان الامزجة هي أن صبر الاسرة الدولية على ما يجري في الشرق الاوسط ينصب في المكان الذي لا يزال ممكنا التأثير فيه، في النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني.

ليس اقتراح اولمرت

هذا هو الواقع الذي يتعين على نتنياهو أن يتعاطى معه. من المتوقع لرئيس الوزراء الان ان يعرض خطة سياسية معدلة وان يأخذ المبادرة كما تتوقع منه الاسرة الدولية.

في شهر ايار ينعقد في واشنطن مؤتمر ايباك، اللوبي الامريكي من اجل اسرائيل، ورئيس الوزراء سيلقي خطابا امام مجلسي النواب الامريكيين. كل واحدة من هاتين المنصتين، في ايباك او في مجلس النواب الامريكي، تعتبر فرصة طيبة "لخطاب بار ايلان رقم 2".

في القدس يعرفون بانه بالنسبة لقسم هام من الصحفيين الذين يغطون عمل رئيس الوزراء فان كل خطة يعرضها ستكون متأخرة جدا وقليلة جدا.

بعد أن اقترحت الخطة السياسية لرئيس الوزراء السابق، ايهود اولمرت على الفلسطينيين دولة فلسطينية في حدود 67 مع تبادل للاراضي، اخلاء المستوطنات، تقسيم القدس، سيطرة دولية ليس فقط على الحرم بل وايضا في المبكى وعودة للاجئين – واضح ان ليس لنتنياهو، الذي انتخب على اساس اجندة اخرى، مثل هذه البضاعة ليعرضها.

غير أن نتنياهو، الذي يدير محادثات مع زعماء العالم في الموضوع بشك دائم، يؤمن بانه خلافا للخط الذي تحاول وسائل الاعلام بثه، فان زعماء العالم أكثر انصاتا وهم يفهمون بان هذه ليست مطالب غامضة بل خطوات يمكنها أن تؤدي بحكومة يمينية للوصول الى اتفاق تاريخي.

مسؤول كبير في محيط رئيس الوزراء تذكر هذا الاسبوع ببعض احساس بالمرارة، عهد ولاية نتنياهو الاولى. "في حينه قررت حكومة يسارية سلسلة من الخطوات الاشكالية وبدا نتنياهو يقلص الاضرار. وقد الغى تسليم اشكالي للاراضي ونفذ اتفاق الخليل. الان الوضع مشابه".

المرارة تنبع من أن اسلاف رئيس الوزراء هرعوا الى الاتفاق وتصرفوا باهمال في المسائل الاساسية كالامن والاعتراف باسرائيل، ويأتي نتنياهو لان يصلح الوضع.

إذن ما الذي يحاول رئيس الوزراء فعله الان؟ تثبيت الخطاب العالمي وخلق استراتيجية. في السنة الاخيرة يتقدم الفلسطينيون بخطة مرتبة قبيل الجمعية العمومية للامم المتحدة التي تنعقد في كل شهر ايلول في نيويورك.

هناك يمكن ان يقوموا بالعمل بدلا عنهم والاعلان عن اعتراف بدولة فلسطينية في حدود 67 وعاصمتها القدس وبالمستوطنات غير شرعية وغير قانونية.

في خطاب بار ايلان اعترف نتنياهو قبل سنة باقامة دولة فلسطينية مجردة. اما خطاب بار ايلان 2 فسيسعى فيه نتنياهو الى تغيير الخطاب وتثبيت خطاب جديد اساسه الحفاظ على امن اسرائيل وشرعية الاستيطان في القدس وفي الكتل الاستيطانية.

وهذه هي نقاط الاجماع الوطني في اسرائيل. من ناحية دولية، امن اسرائيل هو عنصر على مدى السنين واليوم ايضا يحظى بدعم دولي مطلق. الوثائق التي انكشفت في "الجزيرة" افادت بان موضوع الكتل الاستيطانية والاحياء اليهودية في القدس قبل كحقائق حتى لدى الفلسطينيين.

في الاسابيع الاخيرة يحاول نتنياهو توحيد الاسرة الدولة حول هذه النقاط. علنا انكشف حتى الان العنصر الامني فقط: الحاجة الى حزام امني يحمي اسرائيل من امكانية وجود جيش شرقي نهر الاردن.

السيطرة على المعابر

في الوقت الذي تسقط فيه انظمة في الشرق الاوسط بسرعة، لا احد يعرف الى اين يسير واذا كانت جبهتي السلام الاسرائيلي ستبقيان مستقرتين. خوف اسرائيل هو ان بعد ان تغادر القوات الامريكية العراق فسيكون لايران محور مفتوح حتى نهر الاردن وهذا خوف ملموس ولم يعد خياليا.

اضافة الى ذلك، فان واقع نقل السلاح من ايران الى حماس وحزب الله اوضح في اسرائيل وجوب السيطرة على المعابر بحيث لا يكون معنى لمسارات تهريب السلاح فتتوقف عند الجدار.

وقال نتنياهو هذا الاسبوع: "يجب ان نكف عن الحديث بتعابير الامس. سنحاول هز المفهوم الفكري القديم. الاتفاق يجب أن يكون محميا من امكانية خرقه. هذا هو السبب الذي يجعلنا ملزمين بالبقاء في حدود الاردن.

دافيد الحيني، رئيس المجلس الاقليمي غور الاردن بدا هذا الاسبوع قلقا. نتنياهو يؤكد الحاجة الامنية ولكنه لا يذكر المستوطنات.

حسب النظرية الاستيطانية، فان السيطرة المدنية تتداخل والسيطرة الامنية. الفلسطينيون، من جهتهم، يطالبون بحل كل المستوطنات ويريدون السيادة على المنطقة. ومن ناحيتهم فان الاستيطان الذي اقامته حركة العمل هو ايضا استيطان.

بالمقابل، من ناحية نتنياهو هذه مسألة مفاوضات، الموقف الاسرائيلي فيها واضح. الحيني هو رئيس مجلس يتماثل مع الليكود. وهو يظهر في جلسات الكتلة تقريبا في كل اسبوع في الكنيست وهو يعتبر كمؤمن كبير بنتنياهو.

رغم المخاوف، فانه يفهم بانه في الوضع الدولي الحالي لا يمكن لرئيس الوزراء أن يخرج في تصريحات تثير الخلاف على التمسك بالمستوطنات.

في رزمة الامتيازات التي تبلورت مقابل تجميد البناء في المستوطنات في الجولة الثانية والتي لم تخرج الى حيز التنفيذ بسبب الرفض الفلسطيني لفترة تجميد لثلاثة اشهر، كان الامريكيون مستعدين للاعتراف باهمية التواجد الاسرائيلي في غور الاردن.

نتنياهو يؤمن بانه يمكن تحقيق اجمال عموم عالمي بذلك، وعرض الامور كحقيقة على الفلسطينيين وتسجيل انجاز هام لامن اسرائيل على مدى الاجيال.

العنصر الامني يتضمن ايضا رفع مستوى القوة على نحو كبير. هذا الاسبوع، وزير الدفاع ايهود باراك وكذا نتنياهو كانا متفقين على أن ميزانية الدفاع الاسرائيلية يجب أن تزداد بشكل كبير في العقد القريب القادم.

وحسب نتنياهو فان ميزانية الدفاع يجب أن تزداد دون صلة بالتقدم السياسية. "مع تسوية بالتأكيد وبدون تسوية نفقات الامن سترتفع بشكل كبير".

وحسب نتنياهو، ففي العقد الثاني من القرن الـ 21 يجب اعطاء جواب على التهديدات التكنولوجية، الصواريخ، وانتشار القوات في المجال. في اطار اتفاق سلام سنكون ملزمين بوجود ترتيبات امنية تقدم تعويضا هاما، بالوسائل والميزانيات الخاصة من عموم الاسرة الدولية.

في الماضي تحدثوا بان اسرائيل ستحصل على طائرات قتالية من طراز اف 35، اما الان فبات واضحا ان هذه هي مجرد احد عناصر "السترة الواقية" التي تطالب بها اسرائيل. وقد جرج نتنياهو على القول: "نحن دولة صغيرة مع احتياجات امنية هائلة".

المسائل الاقليمية

من ناحية اقليمية هناك مسألتان في اساس الخلاف: مستقبل المستوطنات في قاطع الجبل والسيطرة على الحرم في القدس. اضافة الى ذلك لا يزال معلقا في الهواء الطلب الاسرائيلي بان يوافق الفسطينيون على الاعلان بان الاتفاق معناه نهاية النزاع، انتهاء المطالب من اسرائيل والفهم بان دولة اسرائيل هي وطن الشعب اليهودي. هذه المطالب التي غير قليل من الغرب بات يفهم بانها ضرورية لوجود سلام مستقر ودائم.

قبل سنتين، عندما التقى نتنياهو ميتشل لاول مرة اوضح له بانه مستعد للخيارين: إما تسوية دائمة او تسوية انتقالية طويلة المدى.

تسوية دائمة افضل كما شرح نتنياهو هذا الاسبوع ولكن الان ايضا الامكانيتين قابلتين للتنفيذ. فقد اثبتت التجربة، كما يقولون في القدس، بان في الطرف الفلسطيني تنقص الشجاعة للسير نحو الحل الوسط.

داخليا نتنياهو لا يزال غير مستعد لان يعرض خطته السياسية حتى ولا على وزراء السباعية. اراء كل الاعضاء في محفل الوزراء القريبين من رئيس الوزراء معروفة.

في الوقت الذي يعتقد فيه دان مريدور وايهود باراك بوجوب التقدم بخطة سياسية هامة وبعيدة الاثر، يقف بني بيغن وموشيه يعلون في الجهة المقابلة. كما أن اراء قائدي شاس واسرائيل بيتنا يشاي وليبرمان – معروفة وواضحة.

في الايام القريبة القادمة سيجري رئيس الوزراء محادثات شخصية مع شركائه لبلورة مزيد من التفاصيل حول الهيكل الواضح من الخطة. هنا ايضا، المسألة الاساسية هي كيف يعرف خطة تنال تأييد اعضاء الرباعية وتؤدي الى نقل اوزان الضغط الى الساحة الفلسطينية.

انشر عبر