شريط الأخبار

عبد الباري عطوان يكتب : نهاية قريبة لحصار غزة؟

12:10 - 09 تشرين أول / مارس 2011

عبد الباري عطوان يكتب : نهاية قريبة لحصار غزة؟

اقسمت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة الدكتور عصام شرف اليمين الدستورية امام قائد المجلس العسكري المكلف بمهام رئاسة الجمهورية، وجاءت نظيفة من وجوه اساءت الى مصر وشعبها ودورها ومكانتها، مثلت بقايا النظام السابق وفلوله، وابرزها السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية.

الشعب المصري شعر بارتياح كبير لهذه الحكومة واعضائها، لان رئيسها جاء من رحم الثورة، وكان وطلابه من المعتصمين المزمنين في ميدان التحرير منذ اللحظة الاولى، ولان الغالبية الساحقة، من وزرائها عرفوا بنظافة اليد والكفاءة الادارية.

ولعل العلامة الفارقة التي يجب التوقف عندها بعد ممارسة هذه الحكومة عملها، وجود الدكتور نبيل العربي كرئيس للدبلوماسية في العهد المصري الجديد لما يملكه من خبرات عريقة في هذا المجال، ولما عبر عنه من مواقف وطنية واخلاقية اثارت اعجاب من عرفوه ومن لم يعرفوه.

الدكتور العربي الذي كان من الخبراء البارزين في فريق مصر للمفاوضات على استعادة طابا يعتبر من اكثر العرب معرفة بالاسرائيليين، ومناوراتهم، وسياساتهم المخادعة، ولذلك لم يكن مفاجئاً ان يعبر عن معارضته الشديدة للحصار الظالم الذي فرضته الحكومة الاسرائيلية على قطاع غزة، باعتباره حصارا غير اخلاقي وغير انساني في الوقت نفسه.

ومن هنا فمن الطبيعي، وبعد ان حل السيد العربي محل ابو الغيط كوزير للخارجية المصرية ان نرى مراجعة شاملة للسياسة المصرية تجاه القضية الفلسطينية بشكل عام والتعاطي مع قطاع غزة بشكل خاص. مراجعة تؤدي الى الغاء كل السياسات القديمة، وخاصة تلك المتعلقة بتشديد الحصار، واغلاق المعابر والتعاطي مع الفلسطينيين كارهابيين.

فالحكومة المصرية الجديدة، وحسب اعتقادنا، لن تمارس السياسات نفسها التي مارستها الحكومات السابقة فيما يتعلق بملف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع الاسرائيليين، والعملية السلمية برمتها التي انطلقت منذ توقيع اتفاقات اوسلو.

بمعنى آخر نستبعد ان تمارس الحكومة الجديدة الضغوط على السلطة الوطنية الفلسطينية للتراجع عن مواقفها بشأن تجميد الاستيطان من اجل العودة الى مفاوضات عبثية لم تقدم للشعب الفلسطيني غير المذلة والهوان والمزيد من المستوطنات في مدينة القدس المحتلة وجوارها خاصة.

هذه الحكومة تعبر عن الشعب المصري ومبادئه وقيمه العربية الاسلامية الاصيلة، وهذا الشعب عارض دائما الحصار المفروض على قطاع غزة، مثلما شعر بعدم الارتياح ان لم نقل الغضب، من اذعان الحكومات السابقة للاملاءات الاسرائيلية في شأن تشديد هذا الحصار بما يؤدي الى تضييق الخناق على مليوني عربي مسلم تقريبا، ولذلك لن يكون مفاجئا بالنسبة الينا اذا ما قررت هذه الحكومة، وفي المستقبل القريب تخفيف معاناة ابناء قطاع غزة من خلال فتح معبر رفح بشكل دائم، والسماح بوصول الاحتياجات الضرورية، وتسهيل حركة المواطنين في السفر الى الخارج بطريقة انسانية، دون التعرض للمضايقات والاعتقالات، والانتقال مثل المعتقلين المجرمين من مطار القاهرة الى المعبر في صحبة رجال الامن.

 

 

انشر عبر