شريط الأخبار

خطاب نتنياهو -يديعوت

12:17 - 08 حزيران / مارس 2011

خطاب نتنياهو -يديعوت

لا يحصون الكنيست

بقلم: ليعات مودريك

مرة في السنة يكون رئيس الوزراء مطالبا بالوقوف في الكنيست لعرض خططه السياسية. يحصل هذا في بداية الدورة: السلطة التنفيذية تعرض خططها على رقابة السلطة التشريعية. السلطة تحدد اهدافها، الشعب يظهر سيادته – الديمقراطية في افضل صورها.

هذه السنة نحصل على فرصة اخرى للتعرف على الخطط السياسية لرئيس الوزراء. غير أن هذا لن يحصل من على منصة الكنيست بل في تلة الكابيتول في واشنطن، على مسافة الفي ميل من مقر الكنيست في القدس. الصيغة التي يفترض أن توفر أملا جديدا لسكان المنطقة ستعرض امام مئات أعضاء الكونغرس الامريكيين، الذي في القسم الاكبر منهم لم يطأوا في حياتهم اراضي الدولة. الوعود بالاختراق ستطرح بالانجليزية الكاملة، وستوفر على رئيس الوزراء نتنياهو الحاجة الى تحطيم الاسنان بكلمات محلية، شرق أوسطية. الواقع التعيس الذي نعيشه جميعا سيغلف بغلاف امريكي لامع، أزرق – أحمر – ابيض، وأغلب الظن سيحظى بتصفيق عاصف، ولا سيما من الجانب الجمهوري من القاعة.

خيار نتنياهو في أن يعرض خطته السياسية في واشنطن هو ذروة مسيرة متواصلة. رؤساء الوزراء لم يعودوا منذ زمن بعيد يحصون الكنيست، لا يرون فيها الساحة المفضلة لعرض خططهم. خطة فك الارتباط عرضها شارون في مؤتمر هرتسيليا. ايهود اولمرت دعا الفلسطينيين الى اقامة سلام من على قبر دافيد بن غوريون في سديه بوكر (وقبل ذلك، كقائم باعمال رئيس الوزراء، عرض هناك أيضا فكرة فك الارتباط). نتنياهو نفسه فضل القاء خطابه السابق في جامعة بار ايلان. أي مكان باستثناء كنيست اسرائيل. هذا سياق مركب، مسؤول عنه ايضا النواب أنفسهم، بانعدام الاحترام، الاستخفاف والحماسة تجاه رؤساء وزراء يخطبون. في هذا الواقع لعله ممكن أن نفهم لماذا يفضل رؤساء الوزراء أن يقولوا كلمتهم من على منصات اخرى. رسالتهم واضحة: الشعب هو صاحب السيادة الحقيقي، ونحن نتحدث اليه مباشرة – وليس عبر منتخبيه.

واذا كان هكذا، فمن يختار الحديث اليه رئيس الوزراء نتنياهو؟ من هو صاحب السيادة الذي يرغب في رفع الحساب له؟

نتنياهو بالذات، الذي يتباهى بقدرته على الصمود في وجه الضغط الامريكي، ينفذ هنا فعلا رمزيا معناه حرج: فهو يختار القيام باحدى الخطوات ذات المغزى في ولايته، بعرض خطة يفترض أن تحطم الجمود السياسي وتقدم املا جديدا لمواطني اسرائيل امام مجلس نواب غريب لدولة، تعتمد اسرائيل على طاولتها وتتعلق بصدقاتها الاقتصادية.

هذا يطرح تساؤلات ليس فقط في موقف رئيس الوزراء من كنيست اسرائيل، بتفضيله برلمان آخر عليها، بل أيضا بالنسبة لفهمه للجمهور الذي يقوده. هذا الجمهور يستحق أن يسمع بالعبرية الصيغة التي يقترحها رئيس الوزراء. يستحق ثقافة سلطوية تقوم على اساس تقديم الاحترام لمجلس النواب الاسرائيلي، وليس لذاك الامريكي. فضلا عن ذلك – يستحق خطة عنوانها هم ابناء الشعب الذي يجلس في صهيون، وليس اعضاء الكونغرس الذي يشاهدون النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني عبر منشور السياسة الامريكية الداخلية.

واحد من اثنين: اذا كانت خطة نتنياهو ليست أكثر من خطوة دبلوماسية، ولدت فقط تحت الضغط الدولي المتسع على اسرائيل وخطر العزلة الذي يصبح  ملموسا أكثر فأكثر – فليطرحها في واشنطن. وهذه كما يبدو ستكون خطة واحدة بين خطط كثيرة عرضت في الغالب بفخار ونسيت ببطء. اما اذا كانت هذه، وفقا للوعود التي تصدر عن مكتب رئيس الوزراء، خطوة قيادية حقيقية، هدفها احداث تغيير حقيقي في الشرق الاوسط فيجدر بها أن تعرض هنا، امام الجمهور الذي سيتأثر بها مباشرة، وامام منتخبه. فحياتنا هي التي على كلفة الميزان. نستحق ان نكون اول من يسمع كيف ستكون  صورة هذه الحياة.

انشر عبر