شريط الأخبار

رسالة الى صحفي مصري.. معاريف

11:25 - 04 حزيران / مارس 2011

بقلم: بن كاسبيت

(المضمون: دعوة الى صحفي عربي لزيارة اسرائيل والتعرف عليها عن كثب في محاولة لبناء جسر السلام على اساس الحقيقة والمعرفة المتبادلة الدقيقة - المصدر).

الى: صحفي مصري مجهول. او ليبي. او تونسي. او كل صحفي/ة عربي بصفته هذه.

الموضوع: الامل.

وها هو اقتراح: تعالوا الى اسرائيل. حان الوقت. الاسوار سقطت. نظام القمع تحطم. ضد كل الاحتمالات، بخلاف كل التوقعات. كانت هذه رؤيا رائعة، لا تدرك: جماهير الشعب المصري تدفقت نحو الشوارع، داست على الخوف، هزت الشرطة، جرفت الجيش، اثبتت بان روح الانسان اقوى من كل قوة على وجه الكرة الارضية. ان شاءت، تقتلع الجبال وتهز الرؤساء حتى لو كان الحديث يدور عن قلعة عتيقة مثل حسني مبارك.

كي نكون صادقين حتى النهاية مع أنفسنا، ينبغي أن نعترف باننا في اسرائيل قدرنا مبارك جدا. نحن لا نخجل من هذا او نندم عليه. كان هو احد القوى الهامة، العقلانية والاكثر استقرارا في المنطقة. وقد وقف بشجاعة ضد القوى الراديكالية، عمل دون هوادة من أجل السلام، ولم يتردد حتى من ضرب زعمائنا عندما جروا ارجلهم (وهم يحبون جدا، عندنا، جر الارجل)، ولكن حتى هو ما كان يمكنه أن يقف في وجه ارادة الشعب.

الان، عندما تنفجر هذه الطاقة الجماهيرية الهائلة، تفتح كوة صغيرة من الامل. نافذة فرص طفيفة، مضيئة، متفائلة. عندما نظرنا اليكم من على شاشات التلفزيون، انتم ايها الجماهير التي أمت ميدان التحرير، فهمنا بان كل ما فكرنا فيه عنكم حتى اليوم كان مغلوطا ونبع من اراء مسبقة او من غسل عقول. فجأة رأينا أمامنا شعب ككل الشعوب، شبانا يشبهون جدا كل الشبان، يرفعون يافطات تذكر بكل اليافطات الاخرى (وفي مظاهراتنا ايضا)، بالقمصان ذات الاكمام القصيرة والقبعات وغيتار هنا وهناك، مع دعابة وفكاهة ساخرة وعصي وحجارة وأغان وشعراء وثورة حقيقية تتشكل من اناس، من وجوه ومخاوف وأماني. رأينا ناسا. بني بشر يريدون أن يربوا اطفالهم بارتياح وان يقدموا لهم التعليم المناسب (والخبز على الطاولة ايضا)، يريدون ان يعيشوا، يريدون أن يأملوا، يريدون أن يكونوا احرارا.

عندها تبين أننا اخطأنا. يحصل. الناس يخطئون. والان يا صديقي الصحفي المصري، قبل ان تغلق النافذة، قبل أن تمر هذه اللحظة النادرة، حان دوركم. تعالوا الى هنا. لم يعد هناك ما تخافون منه. ضعوا حدا لنهج "اتحاد الصفحيين" القديم أياه الذي يستخدم الفيتو على كل محاولة لاستيضاح الحقيقة، وتعالوا الى اسرائيل. ما الذي يمكن أن يحصل بعد اليوم. هذه هي الرسالة الصحفية، أليس كذلك؟ استيضاح الحقيقة ورفع التقارير. اذا توصلتم الى الاستنتاج بان كل ما رووه لكم عنا صحيح، فليكن. سنواصل الى الامام. ولكن توجد ايضا امكانية اخرى. هناك احتمال في أنه اذا جئتم الى هنا، كي تروا بعيونكم، وتلمسوا بايديكم وتسمعوا باذانكم ما يحصل حقا على قطعة الارض المعذبة خاصتنا، فستفهمون بانكم انتم ايضا مخطئون. وان كل (او معظم، او على الاقل جزء) مما رووه لكم على مدى هذه السنين، خاطىء من اساسه. ولعل هذه ستكون بداية جديدة. اذ أنه اكثر من أي شيء آخر فاننا نحن، انتم ونحن، نحتاج الى بداية جديدة.

وظيفة الاحلام

اذا جئتم الى هنا ستكتشفون مثلا، ما هي الوظيفة الاكثر تحببا، والاكثر استحقاقا، وبالاساس الاكثر أمنا في الشرق الاوسط. وظيفة الاحلام. بعد أن ثبت بان حكاما قدماء كمبارك يصبحون كالورقة المتطايرة امام غضب الجماهير، بعد أن بات كل الملوك، الامراء، الدكتاتوريين والحكام في المنطقة يخافون على مصيرهم، بعد ان بات الثعالب وأصحاب المليارات وباقي الفاسدين الاخرين يرعون في الغربة واملاكهم مجمدة، ومشاريع حياتهم تغرق في البحر، يتبين أن في كل الشرق الاوسط توجد فقط مكانة واحدة حصينة تماما، غير مبالية على الاطلاق، واثقة وآمنة بنفسها وبمستقبلها. تفضلوا بمعرفة عضو الكنيست العربي – الاسرائيلي.

البرلماني العربي – الاسرائيلي يتمتع بكل العوالم. اذا كانت حاجة فسيطير الى ليبيا، ليشاهد وجه الدكتاتور القذافي، ويغدق عليه بالمديح ويطلب الاموال النقدية (من أجل ابناء شعبه). وعند الحاجة يمكنه أن يلقي كلمة في مهرجانات ومؤتمرات اسوأ اعدائنا، وان يناشدهم مواصلة الكفاح. عضو الكنيست العربي – الاسرائيلي يمكنه أن يقول ما يريد، متى يريد، ولمن يريد. يمكنه أن يعمل كمشرع اسرائيلي، وان يتصرف كوطني فلسطيني. وهو فخور بذلك. من ناحيته، عن حق، حريته في الحديث مطلقة. احيانا، في لحظات التوتر والازمة يصف حتى وزير الدفاع الاسرائيلي بالقاب التنديد (مثل "قاتل") من على منصة الخطابة في الكنيست. بعد ذلك ينزل عن المنصة، يدخل السيارة التي منحته اياها الكنيست ويسافر مع مساعديه البرلمانيين لمواصلة أعماله بهدوء. وبعد ذلك فان النائب احمد الطيبي، مثلا، شعبي في تل أبيب تقريبا مثلما في الطيبة. يتحرك بحرية، طيف مرغوب فيه تقريبا في كل صالون، يستنفد كل ما يمنحه المجتمع الاسرائيلي لكبار رجالاته، بينما يواصل ضرب الحقيقة (حقيقته) في وجهنا. وهذه صعبة علينا، حقيقة الطيبي، وهي مختلفة تماما عن حقيقتنا، ولكنها تنطلق على مستوى عال، دون خوف ودون مواربة.

لعضو الكنيست العربي – الاسرائيلي، في كنيست اسرائيل، توجد حرية ومساواة اكبر بكثير مما يوجد (او كان يوجد) لكل اعضاء النواب المصريين في القاهرة، او طرابلس، او عُمان كلها معا. لديه حتى حصانة برلمانية تسمح له بحرية الحركة، الحديث، وماذا لا، في كل زمان ومكان. أتعرف، يا صديقي الصحفي المصري؟ للمواطن العربي الاسرائيلي البسيط، في اسرائيل، يوجد ايضا حرية اكبر مما كان لك، انت الصحفي المصري في مصر، في أي وقت من الاوقات. وأكثر مما يوجد لكل مواطني عربي في كل مكان على وجه الشرق الاوسط.

كم تساوي الصهيونية؟

هذا لا يعني أن الوضع مثالي. هناك الكثير مما ينبغي تحسينه. ولكن اذا ما أخذنا الاقلية العربية - الاسرائيلية في اسرائيل، وقارناها بكل اقلية عرقية أو دينية في كل مكان آخر على وجه الشرق الاوسط، سنجد أنه لا مجال للمقارنة.

الاستنتاج من كل هذا محتم، يا أخي الصحفي المصري. الاستنتاج هو أن "الكيان الصهيوني" كما استطبتم تسميتنا في الستين سنة الاخيرة، ليس شيطانيا بقدر ما تتصورون. اذا جئت الى هنا: يا أخي المصري، فستكتشف بانها دولة ديمقراطية حقيقية. دولة حرية، مساواة (ليست مطلقة)، قيم وحقوق انسان. وعليه فاننا لا نعجب حين يتبين أنه في كل خطط السلام التي تنشر هنا صبح مساء، شيء واحد فقط لم يقبله في أي وقت من الاوقات مواطنونا العرب: فهم أبدا لن يوافقوا على التخلي عن مواطنتهم الاسرائيلية. هذا هو الامر الاعز عليهم. وهم سيتظاهرون ضدنا، وسيشهرون بنا، ويحرضون ضدنا، ويمقتوننا، ومع ذلك سيواصلون التمسك بنا كما يتمسك الغريق بآخر قشة. وحتى المبادرة بتبادل اراض مع الدولة الفلسطينية المستقبلية، والذي يسمح لقسم منهم بان يصبحوا مواطنين فخورين في فلسطين المستيقظة، يرفضوه بفزع. يحتمل أن يكونوا يعرفون شيئا ما لا نعرفه نحن؟ يبدو في النهاية انهم يعرفون كيف يقدروا ما اعطتهم اياه الصهيونية. بدون هذه الصهيونية، ما كانوا ابدا ليعرفون ما هي الديمقراطية الحقيقية.

عندما ستأتي الى هنا، يا صديقي الصحفي المصري، لا نية لنا في أن نلصق بك مرافقا. يمكنك ان تتجول بحرية. إذهب حيثما تأخذك قدماك. لن يتابعوك، لن يتنصتوا عليك، لن يأبهوا بك. كما أن لا حاجة لان تفرض عليك حراسة. وانت ستفاجأ من كميات الحب التي سيلفونك بها حين تكشف النقاب، اذا ما كشفت، عن أنك صحفي مصري. انت ستفهم، على جلدتك، بان الحب الاسرائيلي قد يكون لزجا (ولا سيما في الصيف). مصدر هذا الحب، هو رغبتنا اليائسة في أن يحبنا الآخرون. هكذا هو الحال عندما تعيش بعزلة لامعة على مدى قدر كبير من السنين. كما ستتبين ايضا ان الاسرائيليين ليسوا ما ظننت. نعم، لدينا متطرفون، لدينا يمين متطرف ولدينا ايضا يسار هاذٍ. ولدينا مستوطنون. هم ايضا ليسوا تماما ما ظننت (او على الاقل ليس معظمهم). واذا ما تعمقت وفحصت، وسألت ونبشت، فاني واثق من أنك ستقتنع في نهاية الامر بان في اسرائيل أغلبية هائلة لتسوية سلمية في الصيغة التي نعرفها جميعا. هذه الاغلبية هي نظرية، غامضة، من الصعب لمسها او تعريفها في هذه اللحظة، لانها متعلقة بشرط واضح واحد: في اللحظة التي يقتنع فيها الاسرائيلي المتوسط بان لديه مع من يمكن ان يصنع هذا السلام فانه سيصنعه. بما في ذلك كل ما يحب زعماؤنا على ان يسموها "التنازلات الاليمة".

المشكلة هي أن اليوم، صحيح حتى الان، غير قليل من الاسرائيليين غير مقتنعين بانه يوجد مثل هذا الشريك. اذا ما فحصت التفاصيل والحقائق ستكتشف ان لديهم اساسا لهذا الاعتقاد. إذ ان اسرائيل وافقت على قرار التقسيم في 1947، اما الطرف الاخر فلم يوافق (بل واجتاح لابادتها). واسرائيل سبق أن عرضت غير قليل من اقتراحات السلام الجذابة (ان لم تكن كاملة)، واستجيبت بالحرب. واسرائيل أخلت غزة حتى آخر سنتمتر، على أمل أن يجلب هذا روحا أخرى الى القطاع، فجلب روح الارهاب وحماس. هكذا فانه حتى عندما يكون لنا نصيب في الذنب على ما يحصل هنا، فانه ليس لدينا حصرية عليه. واذا اضفنا الى هذا جنون الاضطهاد لدى اليهود، إذ انهم مع ذلك حاولوا غير قليل من المرات قتلنا (بل وفي بعضها نجحوا)، وانعدام الاستقرار في المنطقة، وحقيقة ان فقط عندنا (لماذا فقط عندنا؟؟؟)، كما اسلفنا، توجد حرية كهذه وديمقراطية كهذه، واحمد طيبي وجدعون ليفي و "يوجد حد" و "بتسيلم" و "يحطمون الصمت"، وعدد آخر لا حصر له من المنظمات التي تعمل بلا هوادة في صالح الطرف الاخر، من داخل طرفنا، واذا حاولت ان تضع نفسك للحظة واحدة في مكاننا، فانك ستفهم بان هذه ليست متعة كبيرة. وعندما تكون دولتك رقيقة كالعجين، هشة كطاقم من الفخار الصيني العتيق على طاولة ايفات ليبرمان، ومحوطة بعشرات ملايين الناس الذين اثبتوا في الماضي بانهم كانوا مستعدين لان يفعلوا غير قليل كي يلقوا بسكانها الى البحر، فما يحصل هو أنك ستكون في جنون اضطهاد. ولا تنسى، يا صديقي المصري، بانه يحصل ان يتعرض المصابون بجنون الاضطهاد غير مرة للاضطهاد.

كلب حراسة من؟

سيكون لطيفا اذا ما تلا عليك احد ما يا أخانا المصري، ما كتب في صحافتنا وما قيل في وسائلنا الاعلامية.

سرعان ما ستكتشف بان النقد الاكثر حدة، الاكثر فتكا والاكثر شجاعة على الحكم الاسرائيلي، نوجهه نحن بالذات. هكذا هو الحال في الديمقراطية. صحيح، اذا ما تعمقت في النبس ستكتشف بان على الصحافة الحرة لدينا يوجد الان تهديد. هو لا يزال ينسج في الخفاء، ولكنه حقيقي وموجود. لكم كانت "الاهرام"؟ لنا ايضا. عندنا يسمون هذه "اسرائيل اليوم". عندكم نبع هذا من قوة الحكم؟ عندنا ينبع من جيب السيد (شلدون).

بمفاهيم معينة الخطر عندنا ملموسا اكثر، إذ عندنا يوزعون الدعاية بالمكان. عندكم كلهم يعرفون بان هذا بوق للسلطة. عندنا ليس الجميع يفهمون. وعليه فانه خطير. فضلا عن ذلك فان السلطة عندنا سبق أن نجحت في السيطرة على القناة الرسمية ولديها سيطرة ايضا في الراديو الرسمي، وبذلك محاولة لفرض الرعب ايضا على الراديو العسكري (خلافا لما تظن، المحطة العسكرية عندنا كانت ذات مرة رمز الحرية والانطلاق، وهي اليوم خائفة اساسا)، ولكن وسائل الاعلام المستقلة في اسرائيل لا تزال منتجا شديد القوة والتأثير، عديمة الخوف، شجاعة ومتسللة. ويدور الحديث عن مستهلك حيوي في كل طبخة ديمقراطية. صعب معه، متعذر بدونه.

اذا نظرت عن كثب الى السلطة الاسرائيلية، يا أخي الصحفي المصري، ستكتشف انه ليس كلي القدرة. العكس هو الصحيح. فهو محدود جدا، ان لم نقل عاجز. فهو يخضع، عن حق وحقيقة لارادة الشعب. الكيان الصهويني يوشك على ان يلقي برئيس الدولة السابق الى السجن. كما انه يقدم هذه الايام الى المحاكمة رئيس الوزراء السابق. وزير المالية ووزير الصحة السابقان يتشاركان في زنزانة في السجن. وكل هذا لم يحصل بسبب ثورة، يا صديقي المصري، بل بسبب تفوق سلطة القانون وكذا حقوق الصحافة. عندنا هذا امر عادي. رئيس أركان مرشح يرسل الى البيت لانه تبين غير جدير بان يقف على رأس الجيش الاسرائيلي.

نحن نعتقد، يا سيدي المصري، بان الجيش الاسرائيلي يجب هو ايضا ان يستجيب للمقاييس الاخلاقية. اكثر من ذلك. قسم كبير منا يعتقدون بان الجيش الاسرائيلي، بالذات جيش الدفاع الاسرائيلي، يجب ان يكون مفعم بالاخلاق وان يدل على المستوى الاعلى من الحقيقة والعدالة. هذا هو السبب الذي جعل قادة تعفنوا أو كذبوا يطاح بهم، حتى لو كانوا من أفضل المفكرين والمخططين العسكريين. هذا هو السبب الذي يجعلنا نقدم الى المحاكمة جنودا منكلين، نحقق مع ضباط اصدروا تعليمات غير قانونية، نعذب أنفسنا بجدالات وبمطالبات بمقاييس لا توجد في الطرف الاخر، او في أي طرف آخر على وجه الكرة الارضية، في ظل مصارعة الشرخ الداخلي غير البسيط الذي يهددنا (اذا ان المستوطنين درجوا لسبب ما على الخدمة في الجيش بجموعهم).

نحن نتردد، نناكف، نصارع بل ونشهر الواحد بالاخر على اساس يومي حول كل هذه المسائل. ونحن منقسمون الى قبال ومجموعات واعراق واجناس ونحن الاكثر انقساما وانشقاقا يمكن لك ان تتصوره، وكل هذا صيحيح على مدى معظم الوقت، باستثناء وقت واحد: عندما ينهض اعداؤنا علينا.

لا أعرف اذا كانت هذه ميزة حسنة أم سيئة، ولكنها موجودة. وهذه مفارقة ايضا. كلما عذبونا، هكذا نكثر وننطلق. اذا تركونا بهدوء؟ الله يرحمنا.

خذ فرصة

إذن ما الذي حاولت عموما أن اقوله لك يا صديقي الصحفي المصري، او الليبي، او التونسي أو كل صحفي (وصحفية) عربي آخر بصفته هذه؟ أنا لا أعرف حقا. حاولت ان امد يدا مترددة. أن استغل الفرصة، حجم اللحظة. اليوم، عندما تتبدد الاراء المسبقة للحظة، عندما يتراجع حكم الخوف لثانية واحدة، عندما تتفتت الاساطير الراسخة والحقائق الثابتة، اليوم هو الوقت للمجيء الى هنا. لفتح القلب والعينين. لان القصة غير المنتهية هذه بيننا وبينكم تقوم اكثر من أي شيء آخر على اساس الخوف المتبادل. على اساس جنون الاضطهاد المبالغ به. وبالاساس على سوء الفهم.

أنتم ستكتشفون باننا اساسا خائفون، وليس لدينا تطلعات سيطرة، ولسنا امبراطورية ساحقة بل أمة لم تقتنع بعد بانها حقا. ونحن نريد أن نكتشف بانكم انتم ايضا لستم ما اعتقدنا. وانه يهمكم تعليم اطفالهم اكثر مما يهمكم استمرار الكفاح المسلح. وانه يهمكم حقوقكم الشرعية وحريتكم على أرضكم وفي بلادهم اكثر من قطعة أرضنا ومستقبلنا.

يمكن تحويل هذا النزاع الى حرب دينية، ولكن لا توجد حاجة حقا. إذ أن الاسلام ايضا يعرف ويعترف بانبيائنا. الاكثر جدوى هو محاولة مد اليد، ونسيان ما حصل ومحاولة التخطيط المشترك لما سيحصل، او ما نريد أن يحصل. إذ ان شئنا، يمكن لهذا ان يكون. الدليل، من أثبته هو أنتم، اخوتي المصريين، بشجاعتكم، بتصميمكم، بتمسككم بالمهمة، بايمانكم بالحرية. نظرنا اليكم باعجاب، وربما ايضا بحسد. ونحن نواصل النظر والصلاة بان ينتهي هذا بهدوء، دون حمام دماء وبان هذه القوى الرائعة التي اندلعت فجأة من قلب الارض، لن تعود لتنطوي فيها، في صالح كل اولئك الذين بثوا السم والكراهية في منقطتنا منذ نتذكر أنفسنا. لست واثقا بان احتمالانا كبير، ولكنه موجود. هذا منوط بكم وبنا أيضا. كلانا شعبان قديمان، مع تاريخ فاخر. يوجد بيننا ما هو مشترك اكثر مما هو مختلف. أنتم ونحن ايضا أطلقنا النار على زعيم حاول صنع السلام. وبنينا معا الاهرامات. إذن تعالوا نمد يدا مشتركة للسلام، هذه المرة حقا.

انشر عبر