شريط الأخبار

بيبي يوك.. هآرتس

11:25 - 04 حزيران / مارس 2011

بقلم: يوئيل ماركوس

(المضمون: المشكلة عندنا هي أنه لا يوجد زعيم. فالزعيم يقبل بالتحديات ولا يعنى فقط ببقائه السياسي - المصدر).

حادو النظر لا بد سيلاحظون بان وجه بنيامين نتنياهو ليس مثلما كان أمس أو أول أمس. ليس مثلما في ولايته الاولى لا يكثر من التزين، مثلما درج في حينه كي يظهر بصورة جيدة ويبث حزما امام كاميرات التلفزيون التي كمنت له. نزعة النشر لديه توقفت قليلا. فهو لا يدعى الى لقاءات قمة في خارج البلاد، وهو نفسه لا يجتهد كثيرا كي يسافر.

في هذه الايام، عندما يكون محيطنا يشتعل، لا يبث بيبي بانه يوجد زعيم في اسرائيل. وهو يفقد الارتفاعات في الاستطلاعات، مع أن وضعه افضل من وضع ايهود باراك، الذي لا يجتاز في الاستطلاعات حتى نسبة الحسم. احبولة حزب "الاستقلال" التي كان يفترض بها أن تكون حبل نجاة سواء لبيبي ام لباراك باتت ضدهما.

بعد صمت طويل لزعماء الدولة التي توجد على مقربة من الانتفاضات، كان هذا باراك بالذات هو الذي حطم الصمت في المقابلة التي منحها ليرون ديكل في "كله حكي". لا جدال في أن باراك هو محلل ممتاز. إذ بهذا فعل الكثير في صالح بيته، أو للدقة، في صالح بيوته. ولكن هذا ليس بديلا عن السياسة والخطة الاستراتيجية المطلوبة من رئيس وزراء.

قبيل نهاية نصف ولايته، بدأ بيبي يفهم بان وضعه غير جيد. من جهة ايفات ليبرمان يلاحقه من الوراء، ومن جهة اخرى لديه ارهاب داخل البيت الا يتنازل – دون أن نفصل هنا ماذا ومن نقصد. المراقب السياسي الواعي يقول انه اسير في داخل نفسه، دون أن يكون له رأي واضح الى أين ينبغي أن يسير. لا يوجد مجال واحد لا يتورط فيه: حتى السيطرة على مكتبه وعلى اختيار مساعديه فقده. "انه يعمل على الدفع الذاتي" يقول المراقب – حسب الاستعارة من فقدان السلسلة في الدراجة.

رجل قانون معروف عمل مع رؤساء وزراء سابقين يعتقد بان الشلل السياسي ينبع من خوف حزبي او عائلي. لست ضالعا بما يحصل في منزل رئيس الوزراء وعقيلته. ولكن مشوق أن نعرف لماذا يتكرر هذا البند ويذكر مجددا من العارفين بالامور، حين يدور الحديث عن انعدام تعيينات مناسبة في مكتب رئيس الوزراء.

وجه نتنياهو كوجه حالة اسرائيل في العالم. هذا لا يعني أنه لا يعرف بان الوضع سيء. فهو ليس غبيا. بل انه يطلب من الوزراء ومن اعضاء حزبه ان يحذروا في السنتهم. "ليس لديكم فكرة في أي وضع سياسي نعيشه، اسرائيل في وضع دولي صعب جدا". ولكن ماذا يخرج من هذا؟ ماذا يفعل؟ يزيل بؤرة استيطانية واحدة بالقوة او بالتوازي يأمر باراك بان يحث بناء آخر في الضفة؟ وماذا ينبغي لماركيل ان تفكر حين يتعهد بيبي امامها بانه يعمل على خطة جديدة، مثابة "بار ايلان 2" حين يكون بار ايلان الاول لم يعطِ أي نتيجة؟

محيط عمل بيبي يبث التشاؤم، او الاسوأ: انعدام الابداعية. عندما عرض على بيبي الاعلان بانه مستعد لان يوافق على المبادرة السياسية كاساس للتسوية  كان رده "أجننتم؟" بيبي لا يريد ان يسمع عن أي مبادرة. علاقات الولايات المتحدة – اسرائيل متعلقة بلمسة كابح في أعقاب الفيتو الذي اضطر اوباما الى استخدامه كي ينقذ اسرائيل من العار.

من بالمقابل ينزل الى حياته ليس اوباما بل ليبرمان، الذي يجعله هزءا وسخرية. ليس فقط بالاعلام المضاد، ليس فقط بالتعيينات او بالغاء التعيينات بل بالتهديد الى وجوده السياسي. ليبرمان هو راكض لمسافات طويلة. اذا ما نجا من تهديد تقديمه الى المحاكمة، فسيتطلع الى ان يثبت بان نتنياهو غير جدير وسيصارع في سبيل رئاسة الوزراء.

في أعقاب مقابلة باراك في صوت اسرائيل، عقب اللواء (احتياط) داني روتشيلد وقال ان ليس للحكومة استراتيجية بعيدة المدى. بدلا من عرض مبادرة موزونة بيبي عالق في البقاء السياسي. وبعد ذلك نحن نبكي على أن العالم كله ضدنا. "هذه بالذات اللحظة للتوجه الى اوباما والقيام بعمل جريء"، يقول روتشيلد.

من ينبغي أن يقبل هذا التحدي هو نحن. الهدوء في الضفة – لن يدوم. هناك ايضا توجد زعامة لم تستجب لتوقعات الشعب. وعندما لا يسير الناس الى الامام، يكون السقوط الى الوراء محتما. مقربو بيبي يقولون انه غارق في التهديد الايراني. حسنا، لو كان هذا – لنفترض ان الحديث يدور عن اجندة حقيقية، فكم من الوقت تشغلنا هذه في اليوم؟ الحقيقة هي أن في هذا الاوان العاصف لا يوجد زعيم في اسرائيل أو كما يلخص اردوغان بالاحرى في مجلسه الوزاري للوضع عندنا: بيبي يوك.

انشر عبر