شريط الأخبار

السيدة الأولي أغرقت الرئيس جوز الست !

04:16 - 01 تموز / مارس 2011

السيدة الأولي أغرقت الرئيس جوز الست !

تقرير - محمد جمال عرفة:

"سيدة القصر" .. "السيدة الأولي" .. "حرم السيد الرئيس" .. كلها أسماء لزوجات رؤساء عرب وأجانب لعبن أدوارًا خطيرة في السلطة وأصبحن يمارسن أدوارًا سياسية، وركبن فوق أكتاف سلطة أزواجهن الرؤساء، فأصبحت وظيفة الرئيس هي أنه (جوز الست)، وبتن هن الأكثر نفوذا وتسييرا للدولة ونشرا للفساد بها .. فأغرقن الرؤساء في أوحال ثورات شعبية قضت علي سلطة الرئيس وعائلته وعائلة حرمه بالكامل !.

المثل الفرنسي الشهير الذي يقول "ابحث عن المرأة (cherchez la femme) يفسر حالة النكسة التي أصيبت بها غالبية الأنظمة العربية التي شهدت ثورات شعبية، بعدما أغرقت السيدة الأولي – بتسلطها - الرئيس والنظام في متاهات الفساد وباتت هي الحاكم الفعلي ليتحول مثل (وراء كل عظيم إمراة) إلي (وراء كل حاكم فاشل امرأة متسلطة فاسدة )! .

 

الصورة تكررت في تونس عبر السيدة ليلي الطرابلسي (الكوافيرة) التي كانت تحكم بالفعل البلاد وتعين أقاربها وتكتنز الأموال والذهب في القصور، وفي مصر حيث السيدة سوزان ثابت (مبارك) التي كان معلوما قبل سقوط النظام أنها هي من تدير البلاد مع ابنها جمال الذي تعده لتولي السلطة بعد والده، وكانت تعين الوزراء وتعزل آخرين وتأمر وزارة المالية بطباعة جنيهات ذهبية عليها صورتها – علي طريقة الملكات السابقات – تكشف أن وزير الإعلام السابق أنس الفقي استولي عليها ووضعها في بيته بعد انهيار النظام !.

 

وتقول الكاتبة أحلام حسين في كتابها (السيدة الأولى ..قصص مثيرة وفضائح بالجملة لنساء اختطفن السلطة من الأزواج الزعماء)، إن "السيدة الأولى" تكون أحيانا نقمة أو لعنة على الزعماء، حيث تنخرط في سلوكيات أو تنحرف بالسلطة بعد انتزاعها من الرئيس مسلوب الإرادة، أو تغدق على نفسها وحاشيتها ثروات البلاد، بينما الشعب يتضور جوعا، فتشوه صورة الزوج، وتقلب عليه مواطنيه، وتكون هي بتجاوزاتها تدق مسمارا في نعش حكمه .

 

قصة السيدة الأولي التي تحكم غالبا من خلف الستار وتحول الرئيس أو الملك إلي (جوز الست) تكررت في التاريخ كثيرا مثل حكم (إلينا تشاوسيسكو) الفعلي لرومانيا بدلا من زوجها الرئيس لأنها كانت متعطشة للسلطة، وعندما تمكنت منها، جعلتها طريقتها المفضلة إلى المال والنفوذ والظلم والجور والقهر، وجمعت حولها أقاربها وأصدقاءها، وصيادي الفرص، وعندما سقطت أرصدة زوجها الطاغية سقطت معه، وعندما حانت لحظة القصاص منه، لاقت معه نفس المصير بالإعدام، ومثل قصة إيفا بيرون الشهيرة في الأرجنتين.

 

وكان أقدم مثال لها في صورة ماري أنطوانيت التي أصبحت ملكة لفرنسا عام 1774م، عندما كان عمرها 18 عاما، والتي يقال: إنها سألت ذات مرة مسئولا رسميّا عن سبب غضب الباريسيين، فكانت إجابته: ليس لديهم خبز، فكان ردها، إذن دعهم يأكلون كعكا!، وفقد زوجها الملك لويس السادس عشر وهو ضعيف الإرادة حكمه للبلاد تدريجيا، لتتحول هي إلي الحاكم الفعلي وتفجر غضب الشعب بسبب إهمالها للفقراء وانتشار الفساد ومعارضتها العنيدة للتغيرات الثورية، مما انتهي بإعدامها بالمقصلة خلال أحداث الثورة الفرنسية بعد 20 سنة من توليها العرش .

 

وكانت أحدث فصولها في تونس ومصر ولا تزال تتكرر في دول عربية أخري تشهد نفوذا قويا للزوجة، مثل (الشيخة موزة) في قطر، التي حصلت على شهادتى دكتوراة فخرية من جامعة فرجينيا كومنولث وجامعة تكساس "ايه آند ام"، وثالثة من جامعة كارنيجى ميلون، ومنذ عام 1995 تلعب دورا كبيرا فى القرارات السياسية، بخلاف زوجات عدد من قادة العرب الجدد لا يزلن في مرحلة تقوية نفوذهن !.

 

الكوافيرة .. حاكمة قرطاج !

 

ما رواه طيارو الطائرة التي حملت الرئيس التونسي السابق للسعودية من أن زوجته نهرته وسبته عندما رفض الصعود للطائرة وقالت له (اركب يا أبله) يشير ضمنا لمدي تسلطها علي حكمه وإدارتها شئون البلاد بعدما عينت أقاربها في مناصب عليا وكانت تخطط لتولي الرئاسة في حالة تنحي ابن علي !.

 

تنتمي ليلي الطرابلسي زوجة الرئيس بن علي إلى عائلة الطرابلسي، وهى أحد أشهر العائلات التونسية "المتهمة" بالفساد الآن، بالإضافة إلى عدد آخر من العائلات التى يقول المتظاهرون عنها إنهم أحد أسباب الفساد في البلاد مثل : "الطرابلسي - الماطري – شيبوب" وغيرهم من العائلات التونسية الشهيرة التى سيطرت على الساحة الاقتصادية التونسية بشكل سريع خلال سنوات حكم بن علي.

 

ولدت ليلى عام 1957 لعائلة مكونة من أب وأم و11 صبيا ينتمون لعائلة بسيطة، فالوالد كان يعمل بائعا للخضر والفواكة؛ أما هى فبعد حصولها على الشهادة الابتدائية، التحقت بمدرسة "الحلاقة" لتعمل في مجال تزيين الشعر للسيدات، وهى في سن الثامنة عشرة التقت برجل أعمال يدعى خليل معاوي وتزوجت منه قبل أن تطلق منه بعد 3 سنوات.

 

تزوجها زين العابدين بن علي، بعد طلاقه من زوجته الأولى "نعيمة"، وأنجب بن علي من ليلى ثلاثة أبناء؛ سيرين وحليمة ومحمد، وكان بن علي قد أنجب ثلاث بنات من زوجته الأولى وهن: غزوة ودرصاف وسيرين .

 

وفي السنوات التي تلت وصول بن علي إلى الحكم، كدس المقربون من النظام ثروات هائلة، لكن لا أحد بسط هيمنته كلية على هذه الثروات، وبعد زواجها من الرئيس استطاعت أسرتها بسط نفوذها، إذ استحوذ أخوها الأكبر بلحسن، على شركة الطيران كما استحوذ الكثيرون من أقارب ليلى الطرابلسي على قطاعات عديدة من الاقتصاد التونسي .

 

وانتشر أقاربها كشبكة العنكبوت في كل القطاعات: الهاتف المحمول، البنوك، التعليم الحر، وهو ما أكدته وثائق ويكليكيس المسربة، فوفقا لهذه الوثائق فإن عائلة زوجة الرئيس تورطت في عمليات اعتداء على أملاك الآخرين، وحيازة شركات مشبوهة التمويل، بالإضافة إلى اغتصاب شركات من أصحابها.

 

ونشر نفس الموقع أيضا إحدى البرقيات التي تم إرسالها في يونيو 2008 بعنوان "ما هو لكم هو لي" حيث ساقت السفارة الأمريكية بتونس أكثر من 10 أمثلة عن إساءة استخدام أقرباء الرئيس التونسي للنفوذ، فكتبت على سبيل المثال؛ إن زوجة الرئيس التونسي "ليلى طرابلسي" حصلت من الدولة على أرض كمنحة مجانية لبناء مدرسة خاصة، ثم أعادت بيعها.

 

وكما هي عادة (السيدة الأولي) السيئة في العالم العربي، ترأست ليلي العديد من المنظمات في تونس ومنها جمعية "بسمة" وهي جمعية تعزز الاندماج الاجتماعي، وتوفير فرص العمل للمعاقين، وفي يوليو 2010 أسست "جمعية سيّدة لمكافحة السرطان" وهي جمعية تحمل اسم والدتها، وتعنى بتحسين الرعاية لمرضى السرطان في تونس، وكلها كانت تحصل من ورائها علي تبرعات ضخمة .

 

"حاكمة قرطاج" - كما وصفها أحد الكتب الصادرة مؤخرا في فرنسا وحظر تداوله في تونس لاحتوائه على ما وصفته "ليلي" بسب وقذف في حقها – كانت هي محور غضب المظاهرات التونسية التي هتفت :"لا لا للطرابلسية (عائلة زوجة الرئيس ليلى الطرابلسي) الذين نهبوا الميزانية"، في إشارة من المتظاهرين إلى تضخم نفوذ عائلة الطرابلسي بعدما احتلت العائلة مناصب حساسة في الدولة التونسية، واستولت على العديد من الشركات .

 

لهذا انصبت الاعتداءات كلها على المصالح الاقتصادية لعائلة ليلى بن على بعد الثورة، وجري استهداف عدد من المراكز الاقتصادية والتجارية التابعة لعائلتها، وعند سقوط نظام الرئيس بن علي، قيل إن ليلى الطرابلسي زوجته حملت معها أثناء هروبها ألف وخمسمائة كيلوجرام من الذهب الخالص التي تساوي حوالي ستين مليون دولار .

 

ماما سوزان مبارك تعيّن الوزراء !

 

السيدة سوزان مبارك بدأت حياتها بالبعد عن الحياة العامة بعدما استشعرت غضب الشعب علي تغلغل دور السيدة الأولي السابقة (جيهان السادات) في حكم مصر، وتدخلها في إفساد الحياة السياسية التي انتهت باغتيال الرئيس السادات، ولكنها (سوزان ثابت) سرعان ما عادت من الباب الملكي لتدخل زوجات الرؤساء وهو الأعمال الخيرية .

 

حيث أدارت العديد من المشاريع الخيرية العامة والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، وتتضمن المركز القومي للطفولة والأمومة واللجنة القومية للمرأة وجمعية الرعاية المتكاملة وجمعية الهلال الأحمر وغيرها، ومع الوقت بدأت تحوم حولها شبهات الفساد خاصة في ظل أنباء تتحدث عن استفادة "ماما سوزان" من أموال تلك الجمعيات من خلال صبّ الإعانات في أرصدة وحسابات شخصية ببنوك خارج مصر، واستفادتها من المعونات التي كانت تقدم لمكتبة الإسكندرية كما يقول أحدث بلاغ لدي النائب العام تم بموجبه منعها مع عائلة الرئيس السابق من السفر والتحفظ علي أرصدتهم .

 

وقد أكد عدد من المسئولين السابقين في قصر الرئاسة – في قناة الحياة وفضائيات عديدة – أن السيدة سوزان هي التي كانت تتدخل في تعيين بعض الوزراء أو إقالتهم، وأنها وراء تعيين كل من الوزراء : فاروق حسني وأنس الفقي ورئيس الوزراء الحالي أحمد شفيق بحكم صداقتها لزوجة وصداقة زوجها – مبارك – له .

 

وقد نشرت صحيفة الفاينانشيال تايمز بعض وثائق ويكيليكس التى تكشف عن إحباط تعيين عمر سليمان نائبا للرئيس، بتأثير السيدة الأولى ( قبل الثورة الشعبية) وهو ما تجلى فى تراجع الرئيس مبارك عن وعده، قبل عدة سنوات، بتعيين سليمان نائبا له، قبل أن تفرض عليه الثورة تعيين نائبا للرئيس ثم تلفظه بعدما احترقت صورته .

 

وتشير الوثيقة إلى أن سليمان، الذى عمل رئيسا للمخابرات المصرية العامة منذ 1993 وحتى تسميته نائبا للرئيس يوم 29 يناير من هذا العام، كان ينظر إليه باعتباره الخليفة الأنسب للرئيس مبارك منذ أكثر من عقد، وتزعم برقية للخارجية الأمريكية صادرة فى مايو 2007، أن صديقاً شخصياً أبلغ السفارة الأمريكية بالقاهرة أن عائلة الرئيس أحبطت تولي سليمان نائبا للرئيس أملا في التوريث لنجل مبارك (جمال) .

 

وتشير برقية أخرى مكتوبة فى أبريل 2006 إلى أن سلطة ونفوذ السيدة الأولى سوزان مبارك كانت مفتاح بروز جمال باعتباره المرشح للرئاسة.. ففى سعيها نحو تمهيد الطريق لابنها، منعت الرئيس مبارك من تعيين نائب له، والذى كان من المفترض أن يكون عمر سليمان.

 

وذكرت السفارة فى برقيتها أنه وفقا لمصادر خاصة فإن سوزان أقنعت مبارك بعدم تسمية نائب له.. وتضيف وثيقة أخرى بتاريخ مارس 2006 أن السيدة الأولى كانت (لاعباً سياسياً داهية) !.

 

وهذا ما جعل السفارة الأمريكية تضع السيدة الأولى فى عين الاعتبار بوصفها واحدة من الخمس شخصيات الأكثر تأثيرًا على الرئيس، مشددة على الحاجة لفتح قنوات اتصال معها.. وتختم البرقية أن سوزان مبارك استطاعت تقوية الجناح الإصلاحى السياسى للقيادة .

 

وقد قدرت مصادر صحفية ثروتها بـ 20 مليون دولار، وقال كريستوفر ديفيدسون، أستاذ دراسات الشرق الأوسط فى جامعة دورهام، إن مبارك وزوجته سوزان ونجليه تمكنوا من جمع ثروة، عبر عدد من مشاريع المشتركة مع مستثمرين أجانب وشركات.

 

انشر عبر