شريط الأخبار

لا تخافوا من الاخوان- معاريف

11:46 - 01 تموز / مارس 2011

لا تخافوا من الاخوان- معاريف

بقلم: ليندا منوحين

 (المضمون: حاولت صحيفة "الشرق الاوسط" التي تصدر في لندن ان تُهديء جأش الجمهور الإسرائيلي الخائف من تأثير الاخوان المسلمين في السياسة المصرية - المصدر).

حظيت دعوة رئيس الموساد السابق افرايم هليفي، لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الى مفاوضة الشيخ يوسف القرضاوي، رجل الدين المصري الذي أحل قتل الاسرائيليين بعمليات الانتحار، بانتقاد في مقالة أسرة تحرير صحيفة "الشرق الاوسط" الصادرة في لندن.

        صعب عليهم في الصحيفة هضم كلام هليفي. "إن دعوة رئيس الموساد السابق، بعد خطبة الشيخ قبل اسبوع في ميدان التحرير، ليست نكتة أو تحريضا"، ورد هناك في نغمة ساخرة تُقلل من وزن القرضاوي باعتباره صائغ رأي عام في مصر التي غاب عنها عشرات السنين. إن الشيخ في الحقيقة يتمتع بشعبية كبيرة في السنين الاخيرة في برنامجه "الحياة والشريعة" في شبكة التلفاز العربية "الجزيرة"، لكن أسرة تحرير الصحيفة تزعم انه لم يعد مؤثرا في حركة الاخوان المسلمين التي نشأ فيها.

        تقترح المقالة بين السطور على اسرائيل ألا تقلق من تأثير الاخوان المسلمين في مستقبل اتفاق السلام مع مصر. وتُذكر بأن أحد متحدثي الحركة قد أعلن بعد تنحي حسني مبارك، انه برغم معارضة الحركة لاتفاق السلام مع اسرائيل قبل توقيعه فانه أصبح ملزما بعد توقيعه. مع ذلك، وللتوصل الى استنتاج أعمق لا تكفي قراءة مقالات مثقفين عرب ومتابعة جماعات مهتمة في الفيس بوك. توجد اليوم أهمية لا تقل عن ذلك لقراءة الردود والمقاولات في مواقع الانترنت الاخبارية. وقد وجدت في ردود موقع "الجزيرة" ايضا تأييدا لمفهوم الكلام من المقالة في الصحيفة اللندنية. فقد حظي القرضاوي هناك بعد خطبته بالسخرية والاتهامات بالنفاق ومحاولة إشعال حرب أهلية.

        كذلك تحاسب المقالة في "الشرق الاوسط" الشيخ على فتواه الاخيرة التي تُحِّل دم الحاكم الليبي معمر القذافي. "كان موقف الشيخ من حاكم ليبيا ودّيا جدا في السنين الاخيرة، وهو نفس الحاكم القاسي الذي ظلم شعبه". وزعم آخر تثيره المقالة هو ان القرضاوي يستغل منبرا عارضا ليركب عجلة خيبة أمل الشعب المصري في محاولة ليُقدم مصالحه الشخصية. وتتساءل المقالة كيف يستطيع رجل دين ان يتجاهل الاجهزة القضائية المسؤولة عن القضاء والعدل، ويُعين نفسه مفتيا أعلى.

        تنصح "الشرق الاوسط" بأنه لا مانع من أن تُجري اسرائيل محادثة مع القرضاوي، لكن ينبغي فعل ذلك باعتباره شخصية مستقلة لا شخصية ذات تأثير في مصر أو في العالم العربي. بل ان الصحيفة تريد نقل رسالة تهدئة تتعلق بالاخوان المسلمين. يزعم الكاتبون ان الاخوان اعتادوا ويعتادون في اماكن اخرى تثوير الجمهور من اجل أهداف سياسية محددة فقط على نظم حكم عربية وليس فيهم خطر حقيقي.

    يوصف موقف الاخوان في "الشرق الاوسط" بأنه "تقيّة سياسية" – وهي ظاهرة معمول بها عند المسلمين الشيعة الذين يضطرون الى إخفاء عقائدهم بسبب الخطر. بيد ان الحديث هنا عن اعتقاد سياسي لا ديني.

       في العصر الحالي يقتضي فهم التطورات حولنا منا مقاطعة المعلومات في القنوات المختلفة من اجل أن نصوغ لأنفسنا موقفا صلبا يساعد القادة حينما يحاولون إقرار سياسة. ينبغي استقرار الرأي على هذه السياسة بحذر: فليس كل ما يلمع ذهبا، ولا العكس ايضا.

انشر عبر