شريط الأخبار

في قبو نتنياهو- هآرس

11:46 - 28 حزيران / فبراير 2011

في قبو نتنياهو- هآرس

بقلم: عكيفا الدار

(المضمون: الهزات التي تعصف بالمنطقة كان ينبغي لها أن تذكر نتنياهو بان التمترس في القبو ليس وصفة للاستقرار. وبدلا من ذلك، فانه يسعى الى استغلال الخوف الطبيعي من اوضاع انعدام اليقين كي يتجمد في موقعه - المصدر).

في رد صبياني على زعيم حزب الله حسن نصرالله، تباهى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل نحو اسبوعين بالقول ان "من يوجد في القبو فليبقى في القبو". بعد بضعة ايام دعا نتنياهو مواطني اسرائيل من على منصة الكنيست للانضمام الى قبوه هو. رئيس الوزراء لوح بالصواريخ التي تطلقها حماس من غزة، وبخ الاغبياء الذين تجرأوا على الخروج من قبو غوش قطيف وكانت العقبى لديه التهديد الايراني. واقترح علينا جميعا "الخروج من المفهوم المغلوط" والاعتراف بان منطقتنا غير مستقرة، وان "الامر الوحيد الذي يقف الى جانبنا هو قوتنا، وحدتنا، تصميمنا على الدفاع عن انفسنا". هذه خلاصة مفهوم رئيس وزراء اسرائيل في ضوء التقلبات التي تعصف بالشرق الاوسط: خسارة أننا خرجنا من قطاع غزة وعليه فسنواصل الاستيطان في "يهودا والسامرة".

        نقطة الضعف الاخطر في مفهوم نتنياهو، تكمن في نفي الصلة بين الواقع في المنطقة وبين النزاع الاسرائيلي – العربي. قبل 12 سنة وقف البروفيسور برنار لويس على الدور الهام الذي لعبته اسرائيل في الصراع الناشيء بين مؤيدي الديمقراطية الليبرالية وبين الاصولية الاسلامية. في كتابه "مستقبل الشرق الاوسط" كتب لويس بانه في العصر الذي اصبحت فيه القومية العربية والصراع ضد الامبريالية ذاكرة بعيدة، فان الصراع ضد اسرائيل بقي العامل الوحيد المشترك بين العرب. وعلى حد قوله، فان الصراع الاقليمي بين الايديولوجيات الديمقراطية والاصولية سيقرر مستقبل العلاقات الاسرائيلية – العربية.

        في نهاية عهد حكومة نتنياهو الاولى، قدر المستشرق اليهودي الشهير بان "بعض طرق العمل للحكومات في اسرائيل فعلت من أجل القومية العربية اكثر مما فعله أي زعيم عربي منذ ناصر". وتوقع لويس ان تتوقف المسيرة السلمية بل وان تتراجع بسبب تزمت الزعماء غير المجربين في المنطقة، غبائهم او الخليط الفتاك من الاثنين. بعد 12 سنة يعزز زعيم اسرائيل بتزمته و/او غبائه، هذه القوى ويضعف القوى المعتدلة.

        في الاسبوع الماضي أعلن نتنياهو بان على اسرائيل أن تأخذ بالحسبان القوى الاسلامية المتطرفة، وبالاساس ايران، التي تحاول استغلال الهزة الارضية وتخريب الاصلاح الديمقراطي. وكيف "يأخذ بالحسبان" هذه القوى المهددة؟ بدلا من أن يبدأ بمفاوضات مع الحركة الوطنية الفلسطينية على اراضي الضفة الغربية، يلوح نتنياهو بسابقة تسليم اراضي غزة الى الشركة المتفرعة عن الاخوان المسلمين دون مفاوضات. فهل يحتمل الا يكون يفهم بان تعميق الاحتلال هو الذي يعزز حماس، حزب الله وسيدهم الايراني، وليس حل النزاع بالطرق السلمية؟

        الهزات التي تعصف بالمنطقة كان ينبغي لها أن تذكر نتنياهو بان التمترس في القبو ليس وصفة للاستقرار. وبدلا من ذلك، فانه يسعى الى استغلال الخوف الطبيعي من اوضاع انعدام اليقين كي يتجمد في موقعه. رعب الارهاب الفلسطيني ساعده مرتين على طرد معسكر السلام من الحكم. ومنذ أن كفت الباصات عن التفجر، تمسك نتنياهو بالقنبلة الايرانية. لاسرائيل يوجد نزاع مع العالم العربي، وليس مع العالم الاسلامي. بعض من أسياد الارهاب، بينهم قادة جبهة الرفض الفلسطينية جورج حبش ونايف حواتمة كانوا مسيحيين. قدر أكبر من اليهود ذبحوا بسبب ايمانهم الديني على ايدي مسيحيين متزمتين مما على ايدي مسلمين.

        الرئيس أنور السادات كان مسلما مؤمنا ومنذ بداية طريقه اصطف في دوائر الاخوان المسلمين. ولتبرير معاهدة السلام مع اسرائيل تعلق بآية من القرآن: "اذا جنحوا للسلم فاجنح لها". هذه الاية استقبلته في يافطات كبيرة في القاهرة لدى عودته من القدس. ياسر عرفات، الذي كان مسلما متمسكا بدينه، تبنى مبادرة السلام العربية من آذار 2002. وقد أقرت المبادرة بعد ذلك من 57 دولة اسلامية عضو في منظمة المؤتمر الاسلامي (بما فيها ايران).

        ماذا سيحصل اذا ما انتصرت الثورة الديمقراطية بعد تونس، مصر، ليبيا والبحرين على حكم آيات الله؟ فهل عندها سيوافق رئيس الوزراء على تجميد المستوطنات، التنازل عن غور الاردن وتقسيم شرقي القدس؟ ما الذي في واقع الامر ينبغي أن يحصل كي يخرج نتنياهو رأسه من القمقم.

 

انشر عبر