شريط الأخبار

ليبيا- يديعوت

11:07 - 27 تشرين أول / فبراير 2011

ليبيا- يديعوت

دعوة للردع

بقلم: غيورا ايلند

الواقع في ليبيا يخلق للولايات المتحدة فرصة ذهبية للقيام بعمل ليس فيه سوى الربح. غريب ان هذا الامر لا يفهم بعد في واشنطن.

الواقع في ليبيا هو على النحو التالي: زعيمها يظهر للعالم ولشعبه كمجنون مستعد لان يضحي بكل شيء والا يستسلم بأي شكل من الاشكال. الموالون له يعدمون الجنود الذين يرفضون اطلاق النار على ابناء شعبهم. وبهذا المفهوم فان سلوك القذافي يذكر بليس أقل من سلوك هتلر في 1945، الذي كان مستعدا لان يضحي بحياة المزيد فالمزيد من الالمان في حرب لا أمل فيها.

الشطر الشرقي من ليبيا بات يسيطر عليه المتمردون، بعض من قادة الحكم فروا الى جانب المتمردين وكذا بعض من قوات الجيش. غير أن هذا الوضع الهش من شأنه أن يستمر لاسابيع طويلة، وهذا بالضبط هو الخطر. في اثناء هذه الاسابيع سيقتل المزيد من الابرياء، سينشأ نقص خطير في الادوية وفي الاحتياجات الاستهلاكية الاساسية، وقد يلحق بحقول النفط ضرر شديد، وليس أقل خطورة – الى فراغ سلطوي قد تدخل اليه قوى عديدة. لا غرو أن القاعدة أعلنت بانها تؤيد الثورة.

الولايات المتحدة والدول الاوروبية لا يمكنها أن تخاطر بسقوط ليبيا، في نهاية المطاف، في أياد خطيرة. والسبب في ذلك ثلاثي: موقع ليبيا القريب من اوروبا، نفطها واحتمال وجود سلاح كيماوي فيها. يبدو أنه منذ سقوط الاتحاد السوفييتي لم يكن للناتو هدفا أكثر صحة وأكثر عدلا من ضمان سواء عقل واستقرار ليبيا. لماذا تستثمر دول الناتو هذا القدر الكبير من المقدرات لتواص وجود قوة عسكرية كبيرة وحديثة، ان لم يكن من أجل احداث من هذا القبيل؟

للناتو قدرة على تغيير الوضع في ليبيا بجدول زمني قصير للغاية. الامر الاول الذي يمكن عمله فورا هو خلق "تفوق جوي في ليبيا" وبالتالي منع كل قدرة من جانب القذافي على استخدام سلاح الجو لديه لمهاجمة المواطنين او لنقل القوات. مثل هذا العمل ينطوي على مخاطرة طفيفة ويمكن أن يؤشر لكل مراكز القوى في ليبيا الى أي جانب يجدر بهم أن يميلوا. غير معقد أيضا ارسال قوات للمساعدة البرية. خلافا لنماذج عديدة من الماضي (الصومال، افغانستان، العراق)، هذه المرة لا خوف من أن تعتبر قوات المساعدة هذه كقوة احتلال اجنبي، وذلك لان الشعب الليبي يدعو الى مثل هذه المساعدة.

قرار من الامم المتحدة يدعو الى مثل هذه المساعدة العسكرية قد يفيد، ولكنه لا يجب أن يكون شرطا ضروريا. مثلما في الحرب في البلقان، هنا ايضا يمكن لاعضاء الناتو ان يقرروا العمل بقواهم الذاتية. لا يبدو أنه يمكن لاحد ان يمنعهم من ذلك.

مثل هذا الفعل أهم اكثر من المساعدة المباشرة في اسقاط نظام القذافي. فهو حيوي في كل ما يتعلق ببناء قوة الردع الامريكية في المنطقة. اذا واصل القذافي السيطرة على ليبيا حتى ولو لبضعة اسابيع فقط، ولكن في هذه الفترة تواصل قتل الكثير من المواطنين الليبيين، ستجد الولايات المتحدة صعوبة في بث رسائل الردع الهامة جدا لوضع تتضعضع أنظمة أخرى (الاردن، البحرين وربما السعودية). مراكز قوى اخرى، لا تتردد في الفعل، مثل ايران من جهة والقاعدة من جهة اخرى، سيسرها التأثير على الحكم في كل تلك الدول.

من الصعب بالتالي الفهم لماذا الازمة في ليبيا، التي تخلق فرصة مريحة لاعادة تصميم السياسة الامريكية، لا تستغل كما ينبغي.

انشر عبر