شريط الأخبار

يجب علينا النزول عن المنصة.. هآرتس

12:51 - 25 حزيران / فبراير 2011

بقلم: يوئيل ماركوس

        (المضمون: يجب على اسرائيل ان تتنحى جانبا ولا تُشرك نفسها في أحداث الشرق الاوسط الآن وأن تعمل قدر استطاعتها في التوصل الى سلام مع سوريا لاخراجها من دائرة العداء - المصدر).

        وعدنا الرئيس شمعون بيرس، وهو متفائل جدا، بشرق اوسط جديد. بل انه تنبأ بأن يأتي يوم تصبح فيه غزة سنغافورة الشرق الاوسط. وهو الذي شجع اول مرة حلف المصالح الأمنية بين تركيا العلمانية واسرائيل. وآمن مثل كثير منا انه ما ظل مبارك في الحكم فسيستمر اتفاق السلام. وكان على ثقة ايضا بأن ابن مبارك الفاسد سيتابع نهج أبيه. إن مليارات الدولارات من المساعدة الامريكية لا تسير على الأقدام.

        علمنا ايضا، أن الاخوان المسلمين تهديد للسلام، لكن مبارك سكّن جأشنا، أو جأش فؤاد بن اليعيزر على الأقل بقوله انهم أقلية متحكم فيها. لم يفكر أحد في قوة العاطلين عن العمل والجياع في مصر، وفي عشرات الآلاف من الطلاب الذين أنهوا دراستهم ولم يجدوا عملا. وفي المس بحرية الفرد وفي الجهاز الحاكم الفاسد الذي يعيش على الخزانة العامة، في الأساس. لم ينطقوا في قصر الرئيس بالجملة الشهيرة: اذا لم يوجد خبز فليأكلوا الكعك. ففي مصر، كما في فرنسا، أراد الشعب أكثر من الكعك.

        قال رئيس الموساد السابق، افرايم هليفي، في المدة الاخيرة، إن الثورات لا تعلن سلفا بمجيئها. وحتى تلك التي تُحاك ببطء – مثل انفصال تركيا عن ميراث أتاتورك العلماني. إن سلسلة اعمال الشغب التي بدأت في تونس انتشرت مثل وباء مُعدٍ من دولة الى دولة. وفي حين يحتل العالم المتنورَ ودول اوروبا مهاجرون مسلمون رويدا رويدا، وترانا امريكا اوباما أصل كل سوء وفشل في المنطقة، وقعت عليهم الضربة التي لم يتنبأوا بها وهي انتشار الثورات من دولة الى دولة في منطقتنا مثل فيروس مفترس. إن من سلم للقذافي بسبب نفطه الفاخر ووعده بألا يمارس الارهاب بعد – فلا يعجب اذا ما استيقظ بحسب المثل الشهير والى جانبه قاتل في سريره.

        إن ما يحدث "في الشرق الاوسط الجديد" هو صدام بين نظم حكم من القرن الماضي وقواعد الديمقراطية الحالية. تستطيع الولايات المتحدة ان تُرتل ترتيلا شديدا الحاجة الى الحكم الديمقراطي. كلام جميل، لكن هل ينطبق مثلا على السعودية؟ إن القمة الحاكمة في الرياض كلها قد تجاوزت منذ زمن سن الشيخوخة ويُرى في الأفق نضال عن الحياة والموت بين مئات الأبناء والأحفاد الذين سيطالبون بالتاج.

        اعترف رئيس حكومة بريطانيا، ديفيد كامرون، اثناء زيارته الى الكويت بأن العالم الديمقراطي اخطأ ويخطيء بتأييده للمستبدين. فقد أقنعه زعماء الاسلام هو والغرب بأن الحكم الديمقراطي لا يلائم التراث العربي والشريعة الاسلامية.

        إتكلت اسرائيل على الرئيس مبارك الذي حافظ على علاقات السلام، من غير حب في الحقيقة، لكن مع الحرص على الوفاء بجميع تفاصيل الاتفاق. ليس مؤكدا انه تم الحديث معه ذات مرة في سؤال ماذا سيكون بعده. إتكلت اسرائيل عليه كما تتكل على ملك الاردن عبد الله. لكنني لست على ثقة بأن ملك الاردن لا يتناول حبة منومة قبل ان يمضي للنوم. يستطيع ابن الحسين كما كان الحال في ايلول الاسود، حينما منعت اسرائيل غزو سوريا للاردن، أن يعتمد على اسرائيل في حالة انتفاضة الشارع الفلسطيني في بلاده.

        إن قرار النقض الامريكي الاول لاوباما في مواجهة التنديد باسرائيل في الامم المتحدة قد يكون آخر قرار نقض له. فالعداوة العالمية التي تم التعبير عنها في ذلك التصويت لن تُمكّن اسرائيل من استعمال القوة. عندما نشبت الانتفاضة الاولى في 1987، اقترح اللواء باركوخفا استعمال الدبابات بدل الهراوات والدروع. وبسبب ما يحدث الآن في المحيط، لن يمنح اوباما اسرائيل حرية العمل لاستعمال القوة لا على ايران ولا اذا نشبت، والعياذ بالله، انتفاضة داخلية بين مليون ونصف من عرب اسرائيل.

        يجب على حكومة اسرائيل، التي لم ترَ من متر واحد ما يوشك أن يحدث في منطقتنا أن تنزل عن المنصة لتكون مراقبة متنحية وان تعالج الامر المهم وهو كيف نتوصل في أسرع وقت لوضع لا نكون فيه الدولة الوحيدة في العالم من غير حدود دائمة والدولة التي ما تزال تحكم شعبا آخر. عليها قبل كل شيء كما أوصى الفريق اشكنازي في لجنة الخارجية والامن في الكنيست أن تُخرج سوريا من دائرة العداء. ليس من المؤكد ان ينجح هذا لكن يجب علينا ان نحاول.

انشر عبر