شريط الأخبار

توحيد القوى.. هآرتس

12:51 - 25 آب / فبراير 2011

بقلم: زئيف شترنهل

        (المضمون: يجب ان ينشأ حزب يسار جديد اسرائيلي يطرح عنه قيود الماضي وتصوراته ويعمل على تقديم السلام مع الفلسطينيين - المصدر).

        لأول مرة منذ زمن بعيد يُشعر بغليان حقيقي بين اليسار الاسرائيلي. تنتظم جماعات تريد اظهار الحضور في الشارع. كذلك يستيقظ حزب العمل بعد فترة طويلة من الشلل فرضها عليه اهود باراك. لكنه لن يستطيع العودة ليكون قوة ذات صلة في سياسة اليسار، إلا اذا انفصل ألبتة عن كل المتعاونين مع باراك على انشاء حكومة نتنياهو – ليبرمان. في الحقيقة، ليس كل من آمن بأن الزعيم الجديد – القديم سينجح في جر بنيامين نتنياهو الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين يستحق أن يؤخذ الى المقصلة، لكن من ظل في الحكومة حتى رُمي به يجب عليه ان يمضي. هكذا سيكون من الممكن البدء بتركيز القوى لانشاء حزب اشتراكي – ديمقراطي ثقة.

        العقبة الرئيسة هي عدم استعداد اشخاص ذوي ايديولوجية مبلورة للتوصل الى مصالحة بينهم وبين أنفسهم. ينشط في اليسار الصهيوني اليوم بعض الجهات بينها فروق في النغمات، وفي المضمون الحقيقي احيانا لكنها ليست فروقا حاسمة. فمن مجموعة الشيخ جراح الى "اليسار الوطني" (وهذا مصطلح عندما يترجم الى احدى اللغات الاوروبية الرئيسة يبدو سيئا جدا)، مرورا بميرتس ثم الى أناس العمل الذين ضاقوا ذرعا بانتهازية قادتهم – يوجد قاسم مشترك واسع بقدر كاف لانشاء أداة لتغيير الواقع.

        أجل، إن الجميع متحدون على رأي انه يجب عليهم وضع حد للاحتلال وانشاء دولة فلسطينية، وعلى تصور ان استمرار السيطرة الاسرائيلية على الفلسطينيين سينشيء هنا دولة فصل عنصري أو يقضي على اسرائيل باعتبارها دولة تتمتع فيها الاكثرية اليهودية بالسيادة والحكم الذاتي. ويضيق الجميع ذرعا بالعنصرية المتفشية في المجتمع بمبادرة من اليمين. ولا يقل عن ذلك أهمية ان الجميع مقتنعون بكون الليبرالية الجديدة الاقتصادية مدعاة الى كارثة اجتماعية، والى انهيار اقتصادي في نهاية الامر ايضا. ويعتقدون جميعا ايضا ان المجتمع والدولة موجودان لفائدة الفرد، وأن الانسان هو غاية النشاط الاجتماعي والسياسي. ويعلمون جميعا ان الديمقراطية تقوم على حقوق الانسان.

        تُشتق من هذه الرؤية المبدئية استنتاجات سياسية واضحة يمكن على أساسها توحيد القوى.

        ليس الحزب السياسي في الحقيقة مجموعة ضغط لاحراز هدف واحد مهما يكن ساميا. يجب على الحزب ان يُعبر عن رؤية شاملة للواقع الاجتماعي والسياسي، وهو يحتاج الى مباديء موجهة في جميع نواحي الحياة العامة. وهذه الملاحظة تتناول على نحو خاص عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش: انها امرأة مصممة شجاعة، لكن ادارة الظهر للضرورة الوجودية في التوصل الى سلام مع الفلسطينيين لن تكون خيرا عليها. اذا أرادت ان تقود اليسار فلا يجوز لها ان تتجاهل الكارثة التي ينشئها الاحتلال وأن تأمل ان تتدفق عليها الطبقات المُعدمة بفضل إطباق عينيها.

        من أراد إلهاما لبدء من جديد، يحسن به ان ينظر نحو الغرب لا الى الخلف. فقد كانت حركة العمل الاسرائيلية إبداعا مُلحا من اجل انشاء الاستقلال لا أكثر من ذلك. كان يُخيل الينا احيانا حتى في الماضي البعيد ان الهستدروت أقرب الى شركة تعاونية من قربها لجهة عمال تحارب لتغيير وجه المجتمع. وفي الأساس، ينبغي بناء الحزب الجديد على تيارات مختلفة. سيتم التعبير عن اختلاف الآراء في الفروع والمؤسسات، وفي كل سنة سينعقد مؤتمر يبحث مقترحات سياسة ويصاغ برنامج العمل وتعليمات العمل. وسيتم التعبير عن جميع الآراء، ويلزم الحسم الجميع. لن يصبح الحزب الذي سينشأ حزبا حاكما فورا، لكن تأثيره سيكون أكبر مما هو اليوم، وليس هذا قليلا كبداية.

انشر عبر