شريط الأخبار

عاصفة تغيير- هآرتس

11:33 - 24 تشرين أول / فبراير 2011


عاصفة تغيير- هآرتس

بقلم: آري شبيط

(المضمون: اذا لم يتنبه الغرب سريعا فقد يجد نفسه يواجه شرقا اوسط جديدا متطرفا اسلاميا - المصدر).

يكمن في الثورة العربية الكبرى وعد كبير. وهي مثل كل انتفاضة على الاستبداد تثير المناصرة والحماسة والأمل. لا شك برغم المذبحة الفظيعة في ليبيا في أن سنة 2011 هي سنة 1989 بالنسبة للشرق الاوسط، وربما تكون سنة 1789 بالنسبة للشرق الاوسط. تنهار ازاء نواظرنا انظمة الاستبداد العربية العلمانية. المارد العربي يستيقظ من سُباته. وينتقض نظام عالم عفن وفاسد. يشعر ملايين المضطهدين بشعور أولي من التحرر. إن العصر الجديد الذي بدأ في مطلع كانون الثاني في تونس أخذ ينتشر سريعا في المغرب والجزائر وليبيا ومصر واليمن والاردن والبحرين. يُعرض على العرب والعروبة في القرن الواحد والعشرين اقتراح للحرية لم يسبق له مثيل.

        ويكمن في الثورة العربية الكبرى ايضا خطر كبير. فقد نقضت الولايات المتحدة في العقد الاخير العراق ومصر وفقدت تركيا. وبهذا أسقطت نظام الصد السنّي الذي واجه ايران. وفي هذه الايام تنقض الولايات المتحدة البحرين، وتضعضع الاردن وتُعرض السعودية للخطر. وبهذا تجعل ايران القوة الاقليمية الرائدة. فاذا لم تتغير السياسة الامريكية فقد تكون النتيجة كارثة جغرافية استراتيجية.

        تحت عنوان التحول الديمقراطي، ستتم سيطرة شيعية على جزء كبير من الخليج العربي. وتحت عنوان التحرير، ستتم سيطرة راديكالية على جزء كبير من العالم العربي. وسيصبح السلام الاسرائيلي الفلسطيني والسلام الاسرائيلي السوري غير ممكنين، ويضمحل السلام الاسرائيلي المصري والسلام الاسرائيلي الاردني. إن قوى اسلامية وناصرية جديدة وعثمانية جديدة ستصوغ الشرق الاوسط. قد يحدث لثورة 2011 ما حدث لثورة 1789 بأن يختطفها شبه بونابارت ويستغلها ويجعلها سلسلة حروب دامية.

        كان يجب إحداث التغيير في العالم العربي في زمن آخر: قبل عقد أو عقدين. وكان يجب إحداث التغيير في العالم العربي بطريقة اخرى: باصلاح لا بثورة. لكن الامر غدا متأخرا جدا الآن ولا توجد طريق عودة، فالثورة في ذروتها. وعلى ذلك فان الامريكيين على حق عندما يريدون أن يكونوا في الجانب الصحيح للتاريخ. والامريكيون على حق عندما يؤيدون الجماهير التي تطلب حقوقها. لكن الامريكيين مخطئون عندما يُسقطون قبل كل شيء نظم حلفائهم خاصة. والامريكيون مخطئون عندما يُمهدون بأيديهم طريق انتصار الاخوان المسلمين وايران.

        ثم سبيل واحدة فقط للخروج من الشرك ألا وهي الانتقال من حالة الدفاع الى الهجوم. هل براك اوباما هو جورج بوش جديد؟ هل ديفيد كامرون هو طوني بلير الجديد؟ هل هيلاري كلينتون مصممة على تحقيق البرنامج العقائدي للمحافظين الجدد؟ مبروك. أهلا وسهلا. لا تفعلوا ذلك فقط في الساحة الخلفية للغرب. لا تفعلوا ذلك فقط في تونس ومصر واليمن والبحرين. إفعلوا هذا ايضا بتدخل انساني حازم في ليبيا. وافعلوه في ايران ايضا. خُذوا روح الحرية من ميادين القاهرة واجلبوها الى ميادين طهران. وخُذوا تمردات غوغل وفيس بوك وتويتر واجلبوها الى آيات الله. أسقطوا استبداد احمدي نجاد كما أسقطتم استبداد مبارك. وحاربوا الفاشية الدينية للشيعة وجنون القذافي بنفس التصميم الذي حاربتم به الديكتاتوريات الموالية للغرب. بهذا فقط تستطيعون تطبيق قيم الغرب الديمقراطية مع مصالحه الاستراتيجية. وبهذا فقط تستطيعون تعظيم الحرية من غير تأجيج التطرف وإشعال الحرب.

        حدّثتنا أكثر وسائل الاعلام الغربية مدة ثلاثة اسابيع عن أن ثورة التحرير هي ثورة جيل غوغل التي لا وجه لها. لكن في 18 شباط 2011، عندما احتفل مليون مصري بحريتهم في التحرير، تبين أن وجه الثورة هو وجه الشيخ المتطرف يوسف القرضاوي. اذا لم تتنبه قوى الغرب سريعا فقد تتبين أن وجه الشرق الاوسط الجديد هو وجه القرضاوي ووجه طيب اردوغان ووجه علي خامنئي. وجوه اولئك الذين يحاولون جعل ريح الحرية التي تهب على الشرق الاوسط عاصفة عنيفة متطرفة.

انشر عبر