شريط الأخبار

حكاية عائلة نابلسية تحاصرها دوامة لا تنتهي

10:50 - 22 حزيران / فبراير 2011

حكاية عائلة نابلسية تحاصرها دوامة لا تنتهي

فلسطين اليوم- نابلس

بعد كل قرار إداري، تذهب أم سعيد بلال إلى أوراق التقويم السنوي لتقلب صفحتها وتضع إشارة على التاريخ المفترض للإفراج عن زوجها وابنها، وبعد عد الأيام واحتساب الأشهر يوما بيوم، تبدأ أم السعيد بالعد من البداية، وسط دوامة لا تنتهي من القرارات الإدارية الجديدة، وفي ظل فرحة مؤجلة تأبى أن ترتسم على وجه أفراد العائلة.

أم سعيد بلال حكاية معاناة لا تختلف كثيراً عن بقية قصص العائلات الفلسطينية التي حال الاعتقال الإداري بينها وبين أبنائها الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، غير أنها تختلف بعض الشيء إذا ما عُلم أن زوجها وابنها معتقلان إداريا.

وفي هذا السياق، تتحدث أم سعيد بلال لمؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان، عن  المعاناة المتواصلة التي تعيشها هي وأبنائها الثلاثة، في ظل غياب الوالد(46 عاما) والابن البكر (20 عاما) عن العائلة.

وتشير أم سعيد إلى أنها لا تذكر بالضبط عدد المرات التي اعتقل فيها زوجها خلال العقدين الماضيين وذلك لكثرة اعتقالاته، غير أنها تذكر أربعة اعتقالات رئيسية كان آخرها قبل اعتقاله الأخير بسنتين حيث اعتقل بتاريخ 15/10/2003 وحُكم عليه بالسجن لثلاث سنوات ونصف.

وعن ظروف اعتقاله الأخير، أوضحت أم سعيد أن قوات الاحتلال حاصرت منزلهم في مدينة نابلس بتاريخ 15/8/2008 واعتقلت زوجها بكر وحولته إلى الاعتقال الإداري مباشرة دون أن يخضع للتحقيق أو الاستجواب، وهو ما يدلل على انه اعتقال تعسفي ودون أي مبرر.

وتضيف أم سعيد للتضامن الدولي:" بعد اعتقالي زوجي بسنة تقريبا، اقتحم جنود الاحتلال منزلنا مرة أخرى واعتقلوا هذه المرة ابني سعيد، حيث تم اعتقاله لمدة خمسة شهور قبل أن يفرج عنه، وبتاريخ 10/11/2010 اعتقل مرة أخرى عن الجسر الإسرائيلي أثناء توجهه إلى الأردن، وتم تحويله من جديد إلى الاعتقال الإداري".

وتعبّر أم سعيد عن حزنها لغياب الزوج والابن البكر الذي هو بمقام والده في غيابه، وهو الأمر الذي دفعهم إلى إغلاق محلهم التجاري في نابلس بسبب اعتقالهما، كما أن ابنها سعيد لم يتمكن حتى الآن من إكمال دراسته في جامعة النجاح الوطنية بسب الإعتقالين الأخيرين، كما انه اضطر إلى تغيير دراسته من تخصص اللغة العربية إلى كلية الشريعة،  ولفتت إلى أن زوجها بكر يعاني من قرحة المعدة، في حين يعاني ابنها سعيد من مرض الربو وضيق في التنفس.

 

لا تملك إجابة

وتشير أم سعيد إلى أن أبنائها صفاء (16 عاما) وعز الدين (13عاما) ومحمد (10 أعوام) دائمو السؤال عن والدهم وشقيقيهم وعن موعد الإفراج عنهما، غير أنها لا تملك إجابة واضحة لهذه الأسئلة لأنها ببساطة لا تعرف الموعد المحدد للإفراج عنها كونهما معتقلان إداريا.

وتؤكد أم سعيد على أن هذا الاعتقال الأخير لزوجها أصعب من الذي قبله بالرغم من مكوثه في السجن أكثر من ثلاث سنوات ونصف، وذلك لأنها كانت تعرف بالضبط موعد الإفراج عن زوجها، وهو الأمر الغير موجود في الاعتقال الإداري. 

 

عائلة في الأسر

هذا ولا يزال ثلاثة أشقاء للأسير بكر بلال في السجون الإسرائيلية، حيث يقضي شقيقه الأول معاذ حكما بالسجن لمدة 26 مؤبد وهو معتقل منذ أكثر من 14 عاما، كما لا يزال شقيقه الثاني عثمان معتقلا منذ 17 عاما ويقضي حكما بالسجن المؤبد، في حين لا يزال شقيقه الثالث عبادة معتقلا منذ 9 سنوات ويقضي حكما بالسجن لـ 11 عاما وينتظر حكما إضافيا فوق حكمه.     

وبموازاة ذلك، ذكر احمد البيتاوي الباحث في مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان، أن الأسير بكر سعيد بلال تم تمديد اعتقاله الإداري في المرة الأولى لمدة (6شهور) وقد رفض القاضي الإسرائيلي خلال محكمتي التثبيت والاستئناف تقصير المدة، كما تم تمديد اعتقاله للمرة الثانية لمدة (6شهور) أخرى وقررت المحكمة المصادقة على أمر الاعتقال بالكامل، في حين تم تمديد اعتقاله للمرة الثالثة لمدة (4شهور).

ولفت البيتاوي إلى أن محامي التضامن الدولي توجه ثلاث مرات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للإفراج عن الأسير بلال إلا أن المحكمة رفضت جميع هذه الطلبات، وتم تمديد اعتقاله للمرة الرابعة لمدة (شهرين)، وفي المرة الخامسة مدد (شهرين) إضافيا، وفي المرة السادسة مدد (شهرين) أيضا، وفي المرة السابعة مدد (شهرين)، ولا يزال رهن الاعتقال الإداري حتى اليوم.

 

لا يُجمعان

وتطرق البيتاوي إلى أن إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية رفضت عدة طلبات تقدم بها الأسير بكر ليُسمح له بجمعه مع ابنه سعيد في نفس الغرفة في سجن مجدو، إلا أنها رفضت جميع هذه الطلبات ولا يزال الأب في قسم والابن في قسم آخر ويمنعان من التواصل بينهما بحجج أمنية واهية.

وتحدث البيتاوي عن الضغط النفسي الذي يعيشه أكثر من (210) معتقل إداري في سجون الاحتلال وسط حالة من الضبابية وعدم الوضوح في تاريخ الإفراج، وفي ظل غياب أي تهمة أو دور حقيقي للمحامي بحجة وجود الملف السري الذي يقدمه جهاز الشاباك الإسرائيلي للمحكمة.

وطالب الباحث في التضامن الدولي بضرورة الإفراج الفوري عن جميع الأسرى الإداريين لان احتجازهم غير قانوني ويندرج في إطار الاعتقال التعسفي المخالف لأبسط قوانين حقوق الإنسان الدولية.

انشر عبر