شريط الأخبار

يحلبوننا- معاريف

11:43 - 21 تشرين أول / فبراير 2011

يحلبوننا- معاريف

بقلم: بن كسبيت

(المضمون: أصبحنا عبيدا مربوطين بمعمل هائل حديث لا خروج ولا دخول منه أو اليه، عرقنا يشغل آلة الغنى هذه، التي تجعل القلائل أصحاب مليارات وملايين العبيد. هذا الوضع يجب تغييره. دعونا نعيش في هذه البلاد  - المصدر).

اسرائيل ليست قوة عظمى في الرياضة. بين الحين والاخر تحصل على ميدالية في الجودو، قليلا من التزلج، هنا وهناك انجاز في كرة المضرب. ليس شيئا ذا بال. ولكن هناك فرع رياضي نحو نتصدر فيه. لشدة الاسف، لا يدور الحديث عن فرع رياضي معروف، لا يتنافسون فيه في الالعاب الاولمبية وليست فيه بطولة اوروبية. الرياضة الوطنية الاسرائيلية هي الحلب. نحن ابطال العالم الذين لا نهزم في الحلب. ليس حلب البقر (وان كنا نحن في هذا المجال ايضا على ما يرام) بل حلب المواطنين. لا يوجد شيء أسهل في هذه البلاد من مد اليد الطويلة والناعمة الى جيب المواطن. كل مشكلة تثور تحل، في نهاية المطاف، عبر جيوبنا. هذا سهل، هذا وفير، هذا مجد.

        معدلات الضريبة الهامشية المتبعة في البلاد مضللة ولا تعكس الوضع الحقيقي. إذ ان ضريبة الدخل، ضريبة القيمة المضافة والتأمين الوطني هي مجرد البداية. وعليها تبنى المزيد فالمزيد من الضرائب، الرسوم، الارنونا وباقي الاجراءات المتشددة التي تفرض علينا على أساس يومي. كل من يسكن هنا، يدفع ضرائبه، يربي اطفاله، يعالج مرضاه ويسدد ديونه يعرف جملة الطرق المتنوعة والتي لا نهاية لها للدولة، بمؤسساتها وممثليها المختلفين، للنزول الى جيوبنا.

        جمهور واسع وضخم، عطش لسيولتنا النقدية، يفعل ما يريد بأموالنا. بشكل عام هذا قانوني، واحيانا ليس جدا، ولكن هذا ينجح. نحن ندفع. في النهار وفي الليل، في الشتاء وفي الصيف، في الجو، في البحر وفي البحر، إذ لا يمكن بدون طب اسود، وتعليم قاتم، ومنافسة حقيقية لا توجد، وكل شيء يتوزع بين عدة عائلات تبيع لنا كل شيء وتغنى بوتيرة فتاكة. تريدون مثالا؟ تفضلوا: لا توجد مياه. لا يهطل مطر، ما العمل؟ يرفعون بمعدل مجنون سعر المياه، يضيفون عليه ايضا ضريبة قيمة مضافة، يجعلون حياة العائلة المتوسطة جحيما، وفاتورة المياه المتوسطة لها يرفعونها من بضع عشرات الشواكل الى بضع مئات. والجمهور يسكت. ينشئون "اتحادات مياه" تجبي اسعارا مجنونة، دون أي داع. لماذا ينشئون اتحادات مياه؟ كي يتمكنوا بعد سنتين – ثلاث سنوات من خصخصة المياه ايضا. في صالح جبار مالي آخر.

مثال آخر؟ تفضلوا: توجد حوادث طرق. هذا العام طرأ ارتفاع في عدد القتلى جراء حوادث الطرق. ما العمل؟ يقلصون. الوزير المسؤول يسرائيل كاتس يقصف الاذاعة ببث كاذب، ونحن نسمع يورام غاءون يروي لنا عن "ثورة المواصلات في الطريق اليكم"، ونعجب أين هي هذه الثورة بين حرائق القطار وعدم وجود قطار سفلي، ويواصل يورام غاءون يروي لنا بان "توجد سيارات دورية سير في الطرقات"، فيما أن في الواقع لا يهم إذ انه يقول ذلك؛ الوزير كاتس الذي اضطر مؤخرا الى أن يزيل في البلاد يافطات ضخمة تمجده  وتمجد مشاريعه، يقص بعض الانجازات الاعلامية، وفي هذه الاثناء بدلا من الاستثمار في سيارات الدورية التي تخفض عدد الحوادث، يستثمرون في كاميرات السرعة التي تدخل المال الى صندوق المالية (من جيوبنا). هذا هو المنطق السائد.

المقال الذي كتبه هنا نداف ايال يوم الجمعة، تحت عنوان "دعونا نعيش في هذه البلاد" هو نص تأسيسي. لقد أجاد ايال في وصف وتحليل لغز المتاهة التي نعلق فيها، الطريقة التي تستعبدنا، سلطة جبابرة المال، القطاعات، والاعداد الكثيرة من "المبارك" لدينا، الذي خلق واقعا نعيش فيه منذ سنوات جيل. لا يدور الحديث عن نص سياسي. هذا لا ينتمي لا لليسار ولا لليمين. هذا النهج يعود الى حكومات اليسار واليمين، لكل "الزعماء" الذين يبيعونكم، إذ نحن لا نبدل حقا هنا الحكم في كل اربع سنوات (او سنتين وربع). نحن بالاجمال نبدل وجوه اولئك الذين سيواصلون تزويد ذات النهج بالضبط بالوقود. نهج يجعل هذا المكان مزرعة عبيد حديثة، يحطم الطبقة الوسطى الى شظايا، يجعل مئات الاف العائلات العامة تطوف قليلا فوق او تحت خط الفقر. نهج يهرب من هنا الشباب والاسوأ، نهج يقتل الامل.

إذ في اسرائيل 2011 بالضبط مثلما في اسرائيل 2000 لا يوجد أمل. هذا لا يعني فقط انه لا يمكن الغنى هنا من العمل، بل لا يمكن الابقاء على الرأس فوق الماء من العمل. الاجر المتوسط في الاقتصاد يسمح للعائلة المتوسطة بحياة عبيد هزيلة، عديمة المتعة، دوما على حدود الخطر. أي زوجين شابين يمكنهما ان يشتريا هنا شقة دون مساعدة الابوين او نيل جائزة اليانصيب؟ ما الغرو في أنه بدلا من التفكير بالعمل، يخططون "الضربة"، يفكرون بـ "الخلطة"، يحلمون بـ "المخرج". ما الغرو في أنه يكاد لا يكون هناك عامل عبري، لا في الزراعة ولا في البناء ولا في الاعمال المنزلية. ما الغرو في أن "الحلم الاسرائيلي" اصبح كابوسا؟

        وشيء آخر: في كل لحظة معطاة يمكن أن يصل اليكم جباة مع أمر حجز على البيت بسبب مخالفة سير قديمة، تعود الى 10 – 15 سنة لم يسبق ابدا أن رأيتموها في حياتكم. واحيانا بدلا من جباة تستقبلون بلاغا من البنك عن حجز فرض على الحساب او بلاغ عن حجز فرض على السيارة.

        وعندها يبدأ التراكض، ومحاولة استيضاح ما الذي حصل. ما الذي فعلتموه مرة اخرى، كيف حصل ان امسك بكم مرة اخرى. وعندها يتبين أن الحديث يدور عن مخالفة سير او اثنتين، 70 شيكل في الاصل، اصبحت حاليا 500 ونيف شيكل، ويضاف اليها "بدل معالجة" و "نفقات جباية" ففجأة يصل الى بضعة الاف شيكل، وهذا ايضا غير قانوني ولكنهم ينجحون كيفما اتفق في أن يتجاوزوا القانون ويتسللون اليك الى البيت بيد طويلة وبيد فظة. وكل ذلك بعد أن تنبش انت البيت وتقسم لنفسك بانك لم يسبق لك أن رأيت المخالفة من قبل وان تعرف بانك تدفع مخالفاتك بشكل عام وتسأل نفسك كيف فوت هذه، وربما ارسلت اليك الى العنوان غير السليم وببساطة ضاعت في البريد، ولكن لا يوجد مع من ولا يوجد حول ماذا يوجد الحديث، إدفع قبل أن يأخذوا لك التلفزيون الذي بشروك من خلاله برفع اسعار الوقود؛ أو برفع الارنونا؛ او بمئات الشواكل التي يجب أن تدفعها على التلميذ قبيل السنة الدراسية الجديدة؛ او عن الاف الشواكل التي تكلفك بها الحضانة التي تصفي جزءا هاما من الراتب حتى قبل أن يبدأ الشهر.

        لنقل مرة اخرى: هذا ليس سياسيا. لا صلة لهذا بـ بيبي او تسبي او ايفات او ايلي يشاي. هذا يتعلق بهم كلهم. بنا كلنا. هذا نهجنا، هكذا تبدو حياتنا، أصبحنا عبيدا مربوطين بمعمل هائل حديث لا خروج ولا دخول منه أو اليه، عرقنا يشغل آلة الغنى هذه، التي تجعل القلائل أصحاب مليارات وملايين العبيد. هذا الوضع يجب تغييره. دعونا نعيش في هذه البلاد.

انشر عبر