شريط الأخبار

براك أوباما انضم الى الليكود-هآرتس

11:17 - 20 كانون أول / فبراير 2011


براك أوباما انضم الى الليكود-هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: استعمال الولايات المتحدة لقرار النقض لمشروع قرار التنديد باسرائيل عن الاستيطان هو استعمال مُضر بأمن اسرائيل وسمعة الولايات المتحدة - المصدر).

في نهاية الاسبوع انتسب عضو جديد الى الليكود، لا لمجرد الحزب الحاكم بل لأشد أقسامه صقرية. بين تسيبي حوطوبلي وداني دانون – إن براك اوباما يلتف من اليمين على دان مريدور وميخائيل ايتان ويُضعف موقفهما.

إن قرار النقض الاول الذي استعملته الولايات المتحدة في فترة ولايته – وهو الذي وعد اوباما بأن لا يستعمله كأسلافه – هو قرار نقض لاحتمال التغيير والوعد به، قرار نقض للأمل. انه قرار نقض ليس ودّيا لاسرائيل، يؤيد المستوطنين واليمين الاسرائيلي، هما فقط.

لن تساعد التواءات السفيرة الامريكية في الامم المتحدة، ولن يساعد كلام شكر ديوان رئيس الحكومة – الحديث عن خطوة ليست أقل من عداء لاسرائيل. فامريكا، المتعلقة بها اسرائيل أكثر مما كانت دائما، قالت نعم للمستوطنات. هذا هو المعنى الوحيد للقرار، وبذلك أيدت المشروع الأشد إضرارا باسرائيل.

لقد فعلت هذا في الوقت الذي تهب فيه رياح تغيير في الشرق الاوسط، ويُسمع وعد بالتغيير من امريكا – لكنها سادرة، في ردودها الآلية وتأييدها الأعمى لاسرائيل الاستيطانية. ليست هذه امريكا التي تستطيع ان تغير مكانتها بين شعوب المنطقة. إن اسرائيل وهي معزولة في العالم وجدت نفسها مرة اخرى تعتمد على امريكا وحدها.

كان هذا يجب ان يقلق كل اسرائيلي. أهكذا نحن؟ معزولون ومُقصون؟ وكل ذلك بسبب الاستمرار على ذلك المشروع الخاسر؟ أهو يساوي هذا الثمن حقا؟ هل الامم المتحدة الجوفاء والعالم كله ضدنا؟ لن نستطيع الى الأبد أن نتدثر بهذه القبة الحديدية الجوفاء، حتى نفتح أعيننا ونفهم انه اذا لم توجد دولة، سوى امريكا الضعيفة، تؤيد ضلالتنا هذه، فان شيئا أساسيا مخطوء عندنا.

إن اسرائيل التي تتلقى التنديد بها من العالم كله وتستمر في غيّها، هي دولة فقدت الصلة بالواقع. وهي دولة ستجد نفسها في النهاية ايضا متروكة لمصيرها تماما. لهذا فان القرار الامريكي يضر بالمصلحة الاسرائيلية: فهو مستمر في إعماء اسرائيل وجعلها حمقاء، وكأنها تستطيع ان تسلك هذا السلوك الى الأبد.

        كان يجب على الولايات المتحدة لو كانت ودودة تخاف على مصلحة اسرائيل ان تقول لا. إن امريكا التي تدرك ان المستوطنات هي العقبة، كان يجب عليها ان تنضم الى التنديد بها. وكان يجب على قوة عظمى تريد ان تُحل السلام في فترة تنتفض فيها الشعوب العربية على انظمة حكمها وعلى الولايات المتحدة واسرائيل ايضا – أن تفهم ان عليها ان تغير قواعد اللعب القديمة السيئة من التأييد الكاسح للحليفة المدمنة لمستوطناتها.

        كان يجب على امريكا الودودة ان تجند نفسها من اجل ان تفطم اسرائيل – فهي وحدها القادرة على فعل هذا – وكان يجب عليها ان تبدأ هذا (متأخرة) أول أمس، في مجلس الامن.

        لكن الوعد بالتغيير والاهتمام الحقيقي باسرائيل هما شيء واحد، والسلوك السياسي شيء آخر: فثم قرار نقض آلي آخر، وكأنه لم تقع امور قط. اوباما مثل جورج بوش، لا يوجد أي فرق. عندما قالت السفيرة سوزان رايس، ان اقتراح القرار "يهدد بتشديد مواقف الأطراف وتشجيعها على الامتناع عن التفاوض"، ضللت. فهي ايضا تعلم ان ما يمنع التفاوض ويشدد المواقف هو الاستمرار في بناء المستوطنات. وعندما تقول وزارة الخارجية الاسرائيلية ان "من العجيب ان مجلس الامن يختار ان يتناول جانبا واحدا، مع تجاهل السياق"، فهي ايضا تضلل. أحقا يؤمن متحدثو وزارة الخارجية، بوجود جهة جدية ستوافق على ان تستمر اسرائيل باقرار حقائق لا تنعكس على الارض بلا عائق؟.

        هل يُسمى هذا "جانبا واحدا"؟ قد يكون واحدا، لكن من المؤكد انه الأكثر تدميرا وهو الذي أراد العالم ان يندد به وبحق. إن ايام قرارات النقض هذه ليست اياما عادية. انها ايام القِدر الفوارة في المنطقة. لو كانت ثم حكومة ذات مسؤولية في اسرائيل، لكفت عن الاستيطان منذ زمن لا لتصرف النيران عن اسرائيل فقط بل كي تُقدم تسوية، لم تكن حيويتها لها مصيرية الى هذا الحد قط.

        ولو أن الولايات المتحدة كانت قوة عظمى ذات مسؤولية، لانضمت أول أمس الى القرار كي تنبه اسرائيل من سباتها الخطر. حصلنا بدل هذا على فيتو معادٍ من واشنطن، وصيحات ابتهاج في القدس، واحتفال سينتهي نهاية سيئة جدا بالنسبة لهما كليهما.

انشر عبر