شريط الأخبار

مرايا عبد الله الشاعر .. ويل للطغاة من الشعوب

08:06 - 17 تموز / فبراير 2011

مرايا عبد الله الشاعر .. ويل للطغاة من الشعوب

 

أخيرا.. زلزلت مصر زلزالها وأخرجت الشعوب آلامها، وحان وقت القصاص.. فمن ذا الذي سيقف في طريق الشعوب الهادرة؟ عقود مضت ومصر تتسربل بثوب الحداد، ولا تستنشق غير نسيم النظام المدنس، الشعب يمضي خائفا ينزف.. يتخطفه القمع، وتتصيد شبابه السجون، وتنهب خيراته عصابات الطغاة.

اليوم.. تقول الأمة كلمتها الفصيحة.. ترتل كلمة السر جهرا، وتقتنص من غضب الشعوب لغتها العصية، لتنسج بالدم والغضب نشيدها الفذ: "الشعب.. يريد.. إسقاط.. النظام".. فماذا سينفع فرعون اليوم إن قال بعد أمواج الغضب: "آمنت بالذين طالبت به جموع الغاضبين"؟!...

ماذا سينفعه وقد ألقت مصر بجثته وتاريخه إلى شاطئ الرحيل؟.. أيصدق اقتناعه بمعاناة الشباب وطموحاتهم وقد ظل طوال عقود يقصف أعمارهم ويدفنهم في اليأس والعجز والشيخوخة؟.. لقد انتهى زمن الآلهة البشر.. انتهى عصر "ما أريك إلا ما أرى"، فالأمة ترى غير ما يراه..

وأوضح الرؤى في المشهد المصري وجوب الرحيل وموت الطغاة.. وما أكثر الطغاة المذعورين وكل يتحسس رأسه بانتظار(القيامة)!!.. فلربما بوسع الأمة اليوم التنبؤ بما يدور في "خلد الزعامات العربية" وهم يستمعون لهتاف الملايين الغاضبين تردد: "الشعب.. يريد.. إسقاط.. النظام".. وليس أدل على ما يدور في خلدهم من تلك المسارعة إلى بعض المسكنات لآلام الشعوب خبزا ووعودا.. شيكات خداع ريثما تمر العاصفة..

لقد زلزلت الأمة زلزالها، وفجرت الشعوب ثوراتها، ولن ينفع استقواء فرعون بهامان وجنوده؛ لأن الشعب لم يخرج عن بكرة أبيه ليحمل على ظهره أوزار "كامب ديفيد" وأساطير المشروع الصهيوني وسفراء الجريمة.

ها هو ذا االطاغية يريد لفرط علوه وإفساده فرض وصايته على الشعب، وكأن مصر منطقة انتداب خاضعة له ولحاشيته وورثته من الطغاة والمجرمين، لكن مصر تأبى استنساخ تجربة الفراعنة وتوارث السفاحين.. كلما رحل سفاح سلم الراية لسفاح من بعده.. ليفرط على الشعب ويطغى.

حذار حذار أن تكون خاتمة النهوض والدماء مأساوية أو محزنة، ومن الكارثة أن تكلل هذه الثورة المباركة بالرضا بهامان رئيسا للبلاد، فهو لم يكن ذات يوم شريفا ولن يكون حذرا.. عتل زنيم.. طل عقودا جاثما على آلامكم يتشفى بوجه لئيم.

حرام على ثورة خرجت من رحم اليأس أن تودع نطفتها في رحم يبصق فيه الزانون.. وهذه الشلالات النازفة من الدماء المصرية تستحلفكم ألا تصافحوا يدا ظلت طوال عقود تخنقكم وتغتالكم وتزج بأبنائكم في غياهب السجون والفقر والمهانة.. تستحلفكم ألا يكون ختامها جريمة سياسية اسمها "عمر سليمان".. فهذه الأمة الثائرة لن تخرج لاقتلاع رئيس وتنصيب مجرم مكانه، وهذه لحظة تاريخية حاسمة سيكون لها ما بعدها، وبالتأكيد فإن ما بعدها سيحدد ملامح التاريخ والجغرافيا وعالميتنا الإسلامية القادمة بإذن الله..

 

انشر عبر