شريط الأخبار

تعليم بالمجان؟ ليس في شرقي القدس- هآرتس

11:20 - 16 تشرين أول / فبراير 2011

 

تعليم بالمجان؟ ليس في شرقي القدس- هآرتس

بقلم: هيلل بردين

يعمل منذ 15 سنة على تقديم تربية اولاد القدس العرب

(المضمون: قضت المحكمة العليا بالاجماع بأن على الدولة ان تعوض الطلاب العرب الذين لا يُقبلون في جهاز التربية الرسمي بدفع الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة التي يدرسون فيها لكن بعد خمس سنين من الآن - المصدر).

        في 6 شباط 2011 علقت محكمة العدل العليا رسميا حق اولاد القدس العرب في التعليم المجاني لمدة تسع سنين في الحاصل العام – من السنة الدراسية (2007 – 2008) حتى (2016 – 2017). كيف حدث ان أمر ثلاثة قضاة ليبراليين بالاجماع بتعليق هذا الحق الذي يضمنه قانون التعليم (التربية) الالزامي؟.

        يوجد آلاف الاولاد العرب في القدس، ممن يستحقون بحسب القانون الحصول على التربية بالمجان، لكن في أعقاب نقص شديد من الفصول الدراسية تُرفض طلباتهم ويجب عليهم ان يدرسوا في مدارس غير رسمية تجبي رسوما دراسية (أو ألا يتعلموا ألبتة). هذا ما حدث لضياء حسن جبر بسيسو، الذي حاول والداه في 2007 تسجيله للصف الثاني في مدرسة بلدية. وعندما رُفض طلبهما، أرسلاه بلا اختيار الى مدرسة معروفة غير رسمية كانت رسوم التعليم فيها 3.800 شيكل للسنة.

        استأنف ضياء وعائلته الى محكمة العدل العليا – مع رابطة حقوق المواطن، وبواسطة المحامين تالي نير، وايليئيل امير ودان بن طال – على وزارة التربية ومديرية التربية في بلدية القدس، طالبين استعادة رسوم التعليم.

        واجهت محكمة العدل العليا خيارين: فاما الدفاع عن حق ضياء في الدراسة بالمجان، وإما أن تدفع عن خزانة الدولة آلاف المطالب الممكنة لاستعادة رسوم التعليم. وقد أوضحت وزارة التربية في جوابها ان واجب دفع مائة في المائة من نفقات الدراسة عن نحو من 40 ألف طالب من شرقي القدس، يدرسون في مدارس غير رسمية، سيلقي عبئا ثقيلا جدا على ميزانيتها.

        وفي النهاية، انتقد قضاة المحكمة العليا الثلاثة بلدية القدس ووزارة التربية انتقادا شديدا وقضوا بأنهما مسؤولتان عن المس الذي لا يطاق بالحق في التربية المجانية وبالحق في التساوي في التعليم. ومنحوا السلطات خمس سنين، كي تقود الى وضع يكون فيه لكل ولد مكان في الجهاز الرسمي. وفي حال لا تحرز السلطات الهدف – ستضطر الدولة (لا الآباء) بعد انقضاء السنين الخمس الى دفع الرسوم الدراسية لكل ولد يتم رفضه.

        وماذا عن ضياء ووالديه؟ لم يحصلوا على شيء. سيضطر الوالدان الى الاستمرار في دفع الرسوم الدراسية حتى 2016 – التي تبلغ في الحاصل العام 34 ألف شيكل، بدل التدريس بالمجان. وفر قرار الحكم على الخزانة العامة للدولة 34 ألف شيكل – على حساب عائلة عربية تعودت على التمييز مُرغمة.

        قد يكون من المعقول منح السلطات خمس سنين لايجاد الحلول الملائمة، لكنه لا يوجد أي منطق في أن يُقضى بألا تُعاد رسوم التعليم لأي ولد مدة الفترة كلها (الحديث عن تسع سنين في الحاصل العام). ومعنى ذلك أن الوالدين سيستمران في دفع جزء كبير من نفقات التربية.

        ومع ذلك كله فانه أسهل على كاتب هذه السطور – قياسا بعائلة بسيسو الخائبة الأمل – ان يرى ايضا الوجه الايجابي. أحرزت رابطة حقوق المواطن اختراقا شديد الأهمية. فلأول مرة بعد 11 سنة من الاستئنافات، قبلت محكمة العدل العليا مبدأ ان على الدولة واجب أن تدفع رسوم التعليم للطلاب الذين يرفضهم الجهاز الرسمي.

        أيدت المحكمة، بالاجماع وبصوت عال، الأهمية المتميزة لمنح جميع الاولاد العرب في القدس تربية بالمجان. ومما يثير الأسى ان المحكمة استصوبت منع آلاف العائلات أن تقطف الآن ثمار الحق النظري.

انشر عبر