شريط الأخبار

يقولون لك: انتخابات!/ زكريا محمد

01:41 - 15 تموز / فبراير 2011

يقولون لك: انتخابات!/ زكريا محمد

يقولون لك: انتخابات!

كأننا لم نشهد انتخابات قبل خمس سنوات!

كأنه لم تكن هناك انتخابات أوصلت إلى الكارثة!

 

بلى يا سادتي، لقد حصلت انتخابات ولم يعترف أحد بنتائجها. ذلك أن أي انتخابات هنا يجب أن تأتي بمؤيدين لأسلو ومؤدين للتنسيق الأمني. لا يجوز لأحد يعادي أوسلو أو يعادي إسرائيل أن ينجح في هذه الانتخابات. هل تظنون أننا نسينا هذا؟

 

 نجحت حماس في الانتخابات، ثم حاصرها العالم، واعتقل نوابها المنتخبون.

 أكثر من ذلك، فإن السلطة ذاتها، وعلى رأسها أبو مازن، هددوا إسرائيل في لحظة ما أنهم سينهون التنسيق الأمني إذا ما أخرجت نواب حماس من السجن، لأن خروجهم سيؤمن نصاب انعقاد المجلس التشريعي. ولم يكن أحد يريد اكتمال النصاب.  

 

وأكثر من ذلك، فقد رفضت السلطة عمليا أخذ أصوات النواب الذين سجنوا، على اعتبار أن اعتقالهم من قبل إسرائيل يجعلهم خارج النصاب. مع أنه كان يمكن حساب أصواتهم في داخل السجن نصابا. بالتالي، فقد كانت إسرائيل أداة السلطة في منع اكتمال النصاب.

ثم يقولون لك: انتخابات! أي انتخابات يا عيني.

هذه انتخابات مشروطة بالموافقة على أوسلو، وبعدم مواجهة الاحتلال.

 

 لنفرض أننا ذهبنا إلى انتخابات، ونجحت حماس من جديد، فما الذي سيحصل؟ سيحصل الشيء نفسه. سيعتقل النواب في اليوم التالي. وستجد أن هناك من يؤيد اعتقالهم عندنا.

 وافترض أن الجبهة الشعبية نجحت، فهل ستقف إسرائيل صامتة؟!

 

 فوق هذا كله، فقد بنيت عندنا أجهزة قمعية لا يمكن لها أن تسمح بانتخابات نزيهة. وهي قد بنيت بتمويل أمريكي، وتدريب أمريكي، ومن أجل منع المقاومة ضد إسرائيل. وأي انتخابات نزيهة حقا تقتضي تفكيك هذه الأجهزة أولا. إنها مثل الأمن المركزي ومباحث أمن الدولة في مصر. فهل كان يمكن لانتخابات نزيهة أن تجري في مصر بوجود هذين الجهازين؟!

 

 لا نريد انتخابات في ظل الاحتلال مشروطة بالاتفاقات المخزية معه؛ اتفاق أوسلو واتفاق باريس، والتنسيق الأمني. هناك ألف طريقة تمكن من الحصول على التفويض الشعبي من دون انتخابات كالمطروحة. لقد كان هناك تمثيل شعبي في السبعينات والثمانينات أفضل بكثير وأصدق من التمثيل الحالي. كان هناك نقابات واتحادات وبلديات تمثل إرادة الشعب أكثر مما تمثلها الآن السلطة وأجهزتها. إذن، يمكن الحصول على تفويض شعبي لا تقيده قيود أوسلو من دون الانتخابات التي يحكى عنها.

 

 ليست الانتخابات هي ما نحتاجه. ما نحتاجه هو صياغة برنامج وطني جديد، يخرجنا من النفق الذي وضعنا فيه. من الطريق المغلق الذي نسير. هذا الطريق لا يوصل إلى شيء.

ونحن نأمل أن يكون غياب المفاوض الأبدي صائب عريقات رمزا للخروج من هذا الطريق.

 لقد أتت اللحظة المناسبة للخروج من هذا الطريق، ولا يمكن الالتفاف عليها بالانتخابات.

وقد أعلن أبو مازن في أحد الاجتماعات في لحظة صدق مع النفس قائلا: (لا تنادوني بـ يا سيادة رئيس، نحن روابط قرى لا أكثر). وما حاجتنا لانتخابات لروابط كرى؟ ما حاجتنا لوزراء لهم ألقاب، مع أن أي جندي إسرائيلي يستطيع أن يدوس عليهم وعلى وزاراتهم وحكومتهم.

 

ما نحتاج إليه هو اتفاق وطني، هو جبهة وطنية جديدة، تستأنف الكفاح في وضع أصبح مواتيا جدا لاستئنافه. لقد حصل ما لم نكن نحلم به أبدا. فالمنطقة تهتز تحت أقدام إسرائيل وأمريكا. ولو كان الراحل ياسر عرفات موجودا في هذه اللحظات لاستغل هذا الوضع وعربد على العالم كله.

أما القيادة الموجودة، فلم يسعفها الله سوى بالحديث عن الانتخابات... أقصد المفاوضات. فهي تفتح موضوع الانتخابات كي تجد وسيلة للذهاب إلى المفاوضات من جديد!

انشر عبر