شريط الأخبار

إحذر في أمانيك- يديعوت

11:44 - 14 حزيران / فبراير 2011

إحذر في أمانيك- يديعوت

حرج، المهم "مستقر"

بقلم: أوري مسغاف

(المضمون: اذا ما فاز في الانتخابات القريبة للرئاسة مرشح ديمقراطي، تتبنى حكومته ايضا السلام وتعيد اقراره عمليا من جديد، فان الامر كفيل بان يبث روح حياة سياسية في المنطقة بأسرها - المصدر).

كتاب "مكان تحت الشمس" كتبه بنيامين نتنياهو قبل أن يصعد نجمه في السياسة المحلية. على مدى السنين يرى فيه نتنياهو ومؤيدوه قمة الفكر السياسي الذي سبق زمنه. الكثير من فصوله تعنى بعدالة الصهيونية. والشكل الذي يتعين فيه على دولة اسرائيل أن تدير نفسها في الرحاب، ولكن قسما هاما يعنى بالظروف اللازمة كي تتمكن اسرائيل من تحقيق السلام الحقيقي المستقر مع جيرانها – ذات "السلام الدائم" الذي يتصدر عنوان احد الفصول.

فصل آخر يسمى "نوعان من السلام"، وفيه يميز نتنياهو بين اتفاقات سياسية توقع مع طغاة وبين النموذج المرغوب أكثر: السلام مع انظمة ديمقراطية. وهو يشرح باستطراد في أن المواطنين في الدول الديمقراطية لا يسارعون الى حروب لا داعي لها.

التاريخ بالطبع يؤكد هذا النهج. احدى الحقائق الاكثر شهرة في صفحاته هي انه لم تنشب ابدا حرب بين ديمقراطيتين. ولا غرو أنه في العقدين الاخيرين يكثر نتنياهو، هذه المرة كسياسي كبير، من الترويج دون انقطاع للحاجة الى تنمية الديمقراطية في العالم العربي كشرط للتقدم السياسي.

وللعجب: في الاسابيع الاخيرة، حين تتجه امنيته نحو التجسد امام ناظريه، اصيب بوعكة. عندما ينفض مواطنو الدولة العربية الاكبر والاهم عن كاهلهم نظاما طاغية، بل ويفعلون ذلك تقريبا دون عنف وسفك دماء، في ثورة ناعمة من المظاهرات والميادين – يصاب نتنياهو بالاضطراب. فجأة يتبين أن "الاستقرار" اهم من الديمقراطية وحتى حين مل الجماهير في تونس الابعد الدكتاتور الفاسد سارع نتنياهو الى القول ان "هذا تذكير آخر على عدم استقرار الشرق الاوسط". يبدو انه ينطبق على مثل هذه الاوضاع المثل الانجليزي الشهير: "احذر امانيك فقد تتحقق".

في الايام الاخيرة حذر نتنياهو المرة تلو الاخرى من أن "مصر قد تتحول الى ايران". ولما كان شبه ايران مرات عديدة بالمانيا الثلاثينيات فان الاستنتاج واضح: نحن وحدنا، صغار ومطاردين، محوطين بالنازيين. ومن حظنا أنه يوجد هنا كي يحذر. وبالطبع: مجنون من يتساءل لماذا بعد أقل من شهرين من اقرار الميزانية لسنتين، في ذروة ازمة الغلاء وبالتوازي مع تقليص عرضي، ثمة حاجة لاضافة 700 مليون شيكل غريبة وغير مبررة لميزانية الدفاع.

احد ليس غير مكترث لمخاطر التحول الاسلامي للجماهير المصرية الفقيرة والجوعى، او للنماذج التاريخية للبنية التحتية الديمقراطية التي استغلت لسيطرة معادية من محافل غير ديمقراطية – ولكن في مثل هذه الايام الدراماتيكية عندما يصم خفقان اجنحة التاريخ الاذان حقا، يمكن ايضا أن نرى نصف الكأس المليء. ففي داخل الجماهير المتظاهرين ظهر قليل جدا من العناصر الاصولية، كراهية اسرائيل والغرب لم تحتل مكانا في الاحتجاج، الجيش المصري تصرف بضبط للنفس تجاه المتظاهرين وبالتوازي امس بالحكم بشكل سلس وقوي، بينما قادته يعلنون امس عن التزامهم بكل الاتفاقات الدولية.

اذا ما فاز في الانتخابات القريبة للرئاسة مرشح ديمقراطي، تتبنى حكومته ايضا السلام وتعيد اقراره عمليا من جديد، فان الامر كفيل بان يبث روح حياة سياسية في المنطقة بأسرها. فعن هذه الشرعية الشعبية، خلافا للسلام البارد الذي تحمله حراب نظام طغيان، تحدث نتنياهو في كتابه.

"الاستقرار" هو قيمة هامة، غير أن الى جانبه الاخر توجد المراوحة في المكان. نتنياهو يتمنى الاستقرار ويعظمه لانه يشكل ذريعة لاختصاصه الوحيد – عدم الفعل، عدم الحسم، عدم الجرأة. على اسرائيل تغلق سياقات اقليمية وعالمية تهدد مكانتها وانجازاتها. وزخم سياسي فقط سينقذها من هذا العناق الخانق. في حالة مبادرة سلام شجاعة فان شرقا اوسطيا ديمقراطيا سيصبح أنباءا ممتازة. ولكن من أجل هذا يجب التوقف عن الخوف والتخويف
انشر عبر