شريط الأخبار

ماذا يريد الإخوان المسلمون؟.. عصام العريان

08:30 - 11 حزيران / فبراير 2011

تحدث الشعب المصري وتحدثنا بشكل قاطع خلال أسبوعين من المظاهرات السلمية التي طالبنا فيها بشكل متواصل بالحرية والديمقراطية. لقد كانت مجموعة من المصريين الصادقين والشجعان تلك التي استهلت هذه اللحظة من الفرصة التاريخية في 25 يناير (كانون الثاني). والإخوان المسلمون ملتزمون بتوحيد الجهود الوطنية نحو الإصلاح والتقدم.

وقد عملت جماعة الإخوان المسلمين على مدى أكثر من ثمانية عقود من النشاط على تعزيز أجندة الإصلاح التدريجي، فقد أعلنا عن مبادئنا بوضوح منذ بداية الحركة عام 1928 التي تؤكد على الموقف الذي لا لبس فيه والرافض للعنف، وقد شكلنا على مدار الثلاثين عاما الماضية تحديا كبيرا؛ سلميا، للحزب الوطني الديمقراطي الذي يرأسه حسني مبارك. في الوقت الذي دافعت فيه عن الطبقات المحرومة في مقاومة نظام قمعي.

وقد حاولنا مرارا الاشتراك مع النظام السياسي، بيد أن هذه الجهود لقيت رفضا واسعا، انطلاقا من أن الإخوان المسلمين حركة محظورة منذ عام 1954. بيد أنه نادرا ما يذكر أن المحكمة الإدارية العليا حكمت في يونيو (حزيران) عام 1992 أنه لا يوجد أساس قانوني لحل الجماعة.

وفي أعقاب الثورة الشعبية، قبلنا دعوات للمشاركة في محادثات بشأن انتقال سلمي للسلطة. وقد شاركنا مؤخرا مع ممثلي المعارضة الآخرين في اجتماعات تمهيدية مع نائب الرئيس عمر سليمان. وقد أعلنا بوضوح خلال هذه المحادثات أننا لن نساوم أو نتخلى عن الأجندة الشعبية. ولم نأت بأجندة خاصة بنا؛ فأجندتنا هي أجندة الشعب المصري التي تم التأكيد عليها منذ بداية الانتفاضة. نحن نهدف إلى تحقيق الإصلاح والحقوق للجميع، ليس فقط للإخوان المسلمين، ولا للمسلمين وحدهم؛ بل للمصريين جميعا. ولا ننوي الاضطلاع بدور مهيمن في المرحلة الانتقالية السياسية المقبلة، ولن نقدم مرشحا للرئاسة المتوقعة في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

وعلى الرغم من تعبيرنا عن الانفتاح على الحوار، فإننا أعدنا التأكيد على المطالب الشعبية التي يجب الوفاء بها قبل مفاوضات تؤدي إلى حكومة جديدة. ويجب على نظام مبارك أن يظهر التزاما جادا بالوفاء بهذه المطالب أو التوجه نحو تغيير حاسم ومضمون.

بيد أنه في الوقت الذي تتجه فيه أمتنا إلى الحرية، فإننا نختلف مع الدعاوى القائلة بأن الخيارات الوحيدة في مصر؛ إما علمانية محضة، أو ديمقراطية ليبرالية، أو دينية استبدادية.. فالديمقراطيات العلمانية الليبرالية في أميركا وأوروبا ليست النموذج الوحيد للديمقراطيات المشروعة. فلا يزال الدين في مصر مكونا مهما من ثقافتنا وإرثنا. ونحن نتصور، خلال مضينا قدما، إقامة دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المبادئ العالمية للحرية والعدالة التي هي محور القيم الإسلامية. نحن نتبنى الديمقراطية لا كمفهوم أجنبي ينبغي أن يتوافق مع التقاليد، بل كمجموعة من المبادئ والأهداف التي تتوافق وتعزز بطبيعتها المبادئ الإسلامية.

يجب على طغيان الحكم الاستبدادي أن يفسح المجال أمام الإصلاح الفوري، عبر إظهار التزام جدي بالتغيير، ومنح الحرية للجميع والانتقال تجاه الديمقراطية، والإخوان المسلمون يؤيدون بشدة مطالب الشعب المصري ككل. يجب أن يبدأ الإصلاح التدريجي الذي يسير بخطى ثابتة، وأن يبدأ وفق الشروط التي طالب بها ملايين من المصريين على مدى الأسابيع الماضية. التغيير لا يحدث بين عشية وضحاها، لكن الدعوة إلى التغيير فعلت، وسوف تقودنا إلى بداية جديدة تقوم على العدالة والتقدم.

* عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين في مصر

* خدمة «نيويورك تايمز»

انشر عبر