شريط الأخبار

يا إخوان أين أنتم -هآرتس

11:27 - 07 تشرين أول / فبراير 2011

يا إخوان أين أنتم -هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: الان بالذات، عندما تشتعل مصر، لا يتصدر الاخوان المسلمون حركة الاحتجاج، بل تجدهم منشغلين بالصراعات الداخلية وليسوا واثقين من ثقة الجمهور بهم - المصدر).

        من كل الشعارات التي كُتبت على صفائح الكرتون على عجل والرسومات على جوانب الدبابات في مصر غاب شعار واحد: "الاسلام هو الحل". في 2005 حظي هذا الشعار لحركة الاخوان المسلمين بانجاز هائل في الانتخابات للبرلمان. من جهة اخرى، في الانتخابات الاخيرة، في تشرين الثاني عاد الاخوان واستخدموه ولكنهم هذه المرة تكبدوا هزيمة نكراء بل ولم يُنتخب أي من صفوفهم الى البرلمان. في المظاهرات الحالية غاب هذا الشعار تماما عن الخطاب.

        ليس الشعار وحده هو الذي اختفى، بل إن الناطقين البارزين للحركة امتنعوا عن الظهور في التلفزيون وزعيم الحركة، المرشد العام د. محمد بديع، اكتفى بأقوال عمومية. أساس ادعاءاته ضد النظام فضل ان ينشرها في موقع الانترنت للحركة. وحتى البيان الدراماتيكي لمبارك عن نيته الاعتزال في نهاية فترة ولايته لم يُخرج الاخوان الى الشوارع.

        "نحن متمسكون باستمرار هذه الانتفاضة الى أن تُلبى مطالب الشعب العادلة"، كتب بديع على موقع الانترنت. المطالب معروفة وتشبه تلك التي تطالب بها حركات المعارضة الاخرى: الغاء نظام الطواريء الذي أُعلن في مصر في العام 1981، حل البرلمان ومجلس الشورى اللذين انتُخبا على أساس التزوير، واجراء انتخابات جديدة؛ الافراج عن كل السجناء السياسيين؛ اقامة حكومة انتقالية وطنية دون حزب السلطة، وتشكيل لجنة تحقيق تفحص استخدام القوة ضد المتظاهرين. أما اقامة دولة شريعة وتشريعات دينية بعيدة الأثر فلم تندرج ضمن المطالب. بل انه لم يتم اقتباس آيات من القرآن.

        وقُبيل الاستعدادات للمظاهرات في مصر أصدر المنظمون، من نشطاء العديد من الحركات، بمن فيهم "كفاية"، "6 ابريل"، "الحركة المصرية للتغيير" و"الحركات الطلابية من اجل التغيير" – سلسلة من التعليمات للمتظاهرين. ضمن امور اخرى، طلبوا الامتناع عن اطلاق شعارات حزبية او رفع أعلام ورموز لحركات أو أحزاب. وكانت النية تتجه الى عرض المظاهرات بأنها مظاهرات عفوية وعديمة الهوية السياسية. مظاهرات كل هدفها هو رحيل الحكم واجراء انتخابات ولا تدعي اقتراح بديل سياسي واضح للحكم. قادة الحركات طولبوا بأن يمتنعوا عن الظهور في الصفوف الاولى. وقد احترم الاخوان المسلمون هذا الطلب، وحافظوا على سياسة البقاء في الظل.

        الخلاف

        حتى قبل المظاهرات الحالية والانتخابات للبرلمان بدأت الحركة تتردد بالنسبة لمستقبلها. الخلاف الأكبر نشب في السنة الماضية. انتخاب رئيس الحركة الجديد واعضاء مكتب الارشاد، اللجنة التنفيذية، دحض المفهوم القائل إن الحركة مصنوعة من مادة واحدة. عمق الازمة انكشف في الجدالات التي تسربت الى وسائل الاعلام، في الدعوى القضائية وفي استقالة د. محمد حبيب، النائب الاول للمرشد السابق، مهدي عاكف.

        ليس فقط على المستوى الشخصي توجد ازمة. بل إن الخلاف بين التيار الاصلاحي والمحافظ احتدم. الاصلاحيون يسعون الى المشاركة في الحكم والتعاون مع النظام بل ويسعون الى تطوير مكانة المرأة. كما انهم مستعدون لأن يُجروا حوارا مع الادارة الامريكية وتلطيف حدة مواقفهم في مسألة النزاع الاسرائيلي العربي. غير ان هذا التيار يجد نفسه الآن خارج الصفوف.

        بديع، البيطري ابن 67 سنة الذي يقف على رأس الحركة منذ الشهر الماضي، يعتبر من التيار المحافظ. وهو يعارض الحوار مع الغرب وقد أعلن بأن "وإن كان ليس للحركة مشكلة مع الغرب، ولكن يوجد لها مشكلة مع الدول التي زرعت الكيان الصهيوني في قلب العالم الاسلامي". بكلمات اخرى، مع الولايات المتحدة.

        ويفضل بديع تركيز نشاط الحركة على الدعوة والحفاظ على مبادئها على حساب الشراكة في الحكم. ومنذ خطاب التتويج الذي ألقاه، ألمح الى أنه خلافا للسياسة التي تميز بها سلفه، مهدي عاكف، فان الحركة تحت قيادته ستركز على النشاط الاجتماعي، الديني والثقافي. "الاخوان لم يكونوا أبدا خصوما للأنظمة، ولكنهم ايضا لم يمتنعوا عن كشف الفساد أو إسداء النصائح للانظمة في كيفية التصرف"، يوضح قائلا.

        التيار المحافظ، مثل الأب الروحاني للحركة، سيد قطب، الذي أُعدم في العام 1966، يعتقد بأن لا معنى للنشاط السياسي في اطار المنظومة السياسية القائمة التي تسيطر فيها الدولة على كل شيء. ورغم ذلك، فقد أيد بديع التنافس في الانتخابات الاخيرة للبرلمان، وذلك أغلب الظن منعا لتعمق الخلاف في صفوف الاخوان. بديع، الذي تمكن في العام 1999 في ان يدخل الى قائمة مائة رجال العلم الأهم في العالم الاسلامي، يواصل الاحتفاظ بمواقفه هذه الآن ايضا.

        الازمة الاخيرة في الحركة اندلعت بالذات على خلفية نجاحها الكبير في 2005، حين دخل البرلمان 88 من اعضائها – خمسة اضعاف اكثر من الانتخابات  السابقة لها. واضطر منتخبوها الى أن يتنافسوا بشكل مستقل وذلك لان نشاط الحركة محظور. وفي الوقت الذي دحرت باقي احزاب المعارضة الى هوامش الساحة السياسية، اخذ الاخوان بالتعاظم فقط. وعلى نحو يشبه تركيا، في مصر أيضا جلبت الحركة الدينية معها رسالة اجتماعية جديدة، وطرحت برنامجا اصلاحيا للسلطة ومكافحة الفساد. قاعدة مؤيديها، من اوساط الطبقات الفقيرة، لم ينجح اليسار في تجنيدهم.

        الاضطهاد

        في محاولة لمكافحة الحركة، ضرب مبارك البنية التحتية الاقتصادية للاخوان من خلال اعتقال رجال اعمال هامين تبرعوا لها ونشطاء اتهمهم بالمس بالدولة وبالتحريض. الى جانب ذلك، أمر وسائل الاعلام التي بملكية الدولة بالتشهير بالحركة.

        احدى القضايا التي هزت الاخوان كانت اعتقال النائب الثاني لزعيم الحركة، خيرت الشاطر، وشريكه التجاري حسن مالك، هو ايضا من رجال الحركة. الرأسمال الشخصي للشاطر، الذي يعتبر "وزير مالية" الاخوان المسلمين، يقدر بنحو 250 مليون جنيه مصري. الاهم فيه صفقاته التي يعقدها من أجل الاخوان في دول الخليج والاستثمارات في البورصات العالمية.

 في التسعينيات أقام الشاطر شركة حواسيب تسمى "سلسلبيل". وفي الاقتحام الذي قامت به السلطات المصرية لمكاتبها، عثر كما زعم على عشرات الاقراص والوثائق التي تتضمن معلومات كثيرة، علنية ومشفرة، عن نشاط الاخوان. وقد حكم على الشاطر بالسجن لمدة خمس سنوات.

مع الافراج عنه عين نائب ثانٍ لزعيم الحركة. التخوف في اوساط الاخوان المسلمين كان يتمثل في محاولة السلطات التقويض التام للقاعدة الاقتصادية للحركة. مهمة عسيرة لكل الاراء، وذلك لان الحركة ليست مبنية على شخصية مالية واحدة وعلى منظومة تمويل علنية. أما الاخوان، من ناحيتهم، فلم يسكتوا. صار البرلمان ساحة الصدام الانشط بفضل ممثلي الحركة الذين رفعوا عشرات الاستجوابات لوزراء الحكومة في مواضيع الفساد، التعليم والمساعدات للطبقات الفقيرة. وهكذا ايضا ثار حوار جماهيري في اوساط معارضيهم وداخل أحزاب المعارضة الاخرى، ممن اضطروا الى التنافس مع الاخوان في انتقاد السلطة.

يبدو أن الاحتكاك مع السلطة بالذات شدد معضلة الاخوان في مسألة اشراكهم في البرلمان. خلاف آخر يتعلق بمسألة اقامة حزب سياسي مقابل الانضمام الى الحركات القائمة. صحيح أن هذه مسألة نظرية، وذلك لان القانون يحظر اقامة احزاب على اساس برنامج ديني وعمليا حتى الاحزاب العلمانية بصعوبة تواجدت في الثلاثين سنة من حكم مبارك. ولكن الخلاف في الحركة كان مبدئيا وكان يتعلق بمستقبل الحركة وبطبيعة نشاطها.

في موقع الانترنت الذي اقامه المنسحبون من الحركة وشبانها نشر محمد حبيب قبل سنة مقالا شرح فيه لماذا لا ينبغي للاخوان ان يتطلعوا الى اقامة حزب. "في الوضع السياسي القائم في الدولة، فان اضافة حزب على الاحزاب القائمة لن تزيد ولن تنقص. في اليوم الذي يتغير فيه الواقع السياسي لا يكون مانع من ان نقيم حزبا". ولكن هذا اليوم لم يحن بعد، ولا حتى عندما تكون الشوارع عاصفة والشعارات تدعو الى اسقاط مبارك من الحكم.

تردد هام آخر كان يتعلق بمسألة التأييد لمحمد البرادعي، حين ظهر على رادار السياسة المصرية قبل نحو سنة. المطالب التي طرحها تكاد تشبه تماما تلك التي يطرحها زعيم الاخوان المسلمين. وتساءل حبيب "لماذا إذن، هذا الموقف الغريب بالنسبة لتأييد البرادعي"، وذلك في تناوله لرفض الاخوان منح الاسناد للبرادعي. وهذا الاسبوع قالوا في الحركة "اننا لم نخول البرادعي تمثيل المعارضة".

هل يوجد خطر في أن تسيطر هذه المجموعة على الحكم؟ ليس في هذه المرحلة من المبنى السياسي في مصر وليس عندما تكون الحركة لم تبلور بعد مبادىء المشاركة في الحكم. نتائج الانتخابات الاخيرة للبرلمان تشهد على ان الجمهور ايضا غير مستعد لان يعطيها الكثير من الثقة. فمن أجل الا تتمكن الحركة حتى من ادخال مرشح واحد للبرلمان مطلوب اكثر من منظومة تزييف وتهديدات ناجعة من جانب الحكم. مطلوب ايضا عدم ثقة من جانب الجمهور.

 

انشر عبر