شريط الأخبار

سألني الرازم فبكيت – بقلم : أ . رأفت حمدونة

08:01 - 06 حزيران / فبراير 2011

سألني الرازم فبكيت – بقلم : أ . رأفت حمدونة

سألني عميد الأسرى المقدسيين جنرال الصبر وأحد طلائع الحركة الوطنية الأسيرة وقياداتها فؤاد قاسم عرفات الرازم ( 54 عاماً ) بعد إحياء ذكرى اعتقاله الثلاثين ودخوله العام الواحد والثلاثين على التوالي فى السجون عن مرور ذكرى اعتقاله ؟

 

فقلت : كان حدثاً مميزاً وتغطية من كل وسائل الإعلام للقضية ويوم تضامني أعده نخبة من زملاء السجن المحررين مع لجان ومراكز وشخصيات ونشطاء ، وكان وجود لقيادات ومتضامنين ومشاركين فى الفعالية وعدد من أمهات الأسرى .

 

فسألني : هل حضر للفعالية القائد الفلانى ؟

 

فأجبت : لا .

 

فسأل : والقيادي فلان ؟

 

قلت : للأسف لا .

 

وسأل عن القيادي فلان ؟

 

قلت : أيضاً لا .

 

سأل : ومن حضر ؟

 

قلت : فلان وفلان وفلان وآخرين ......... الخ .

 

سأل : كان عدد كبير من المتضامنين ؟

 

قلت : من يحضر للصليب الأحمر في كل يوم اثنين بالإضافة لعدد من المتضامنين الجدد وأمهات الأسرى .

 

قال : كانت أم إبراهيم بارود وأم أحمد حرز وأم حمدى زويدى وأم عبد الرحمن شهاب وعدد من الأمهات الصابرات اللواتي أتين من الصباح كعادتهن منذ 16 عام ويزيد ؟؟

 

قلت : نعم .

 

سأل : وعن ماذا تحدثت وسائل الإعلام ؟

 

قلت : عن اعتقالك وتاريخك وعن الأسرى القدامى ووداعك لوالدتك قبل الرحيل ؟

 

سأل : وهل تحدثوا عن سبب وجودنا فى الأسرى لمدة ثلاثين عاماً ومن يتحمل المسئولية عن ذلك ؟

 

أجبت : اللقاءات الإعلامية كانت تضامنية ولم تكن تقييميه .

 

حينها شعرت عند كل سؤال بأن "  أبا القاسم " يقرأ الشخصيات والنفسيات وتفاصيل الواقع وحال التنظيمات والثورة الفلسطينية ومصير الأسرى بشكل عام  .

 

ثم تنهد " الرازم " من صدره تنهيدة كادت تخلع عظمات صدره النحيف وكأن نار تخرج من قلبه مع حشرجات من حلقه مع نبرات من العتب وقال :

 

وصلت الصورة يا صديقى ، وقل للجميع من على لسانى بأمانة أن قضية الأسرى أقدس من مصالح الأحزاب التي يخرج لتصنيمها مئات الآلاف ، وقل للشخصيات التي قصرت أن الدنيا لا تبقى لأحد ، وأن قضيتنا سياسية وليست إنسانية وأنها تحتاج لعزم الرجال التي لا تلين ، وعلى الجميع أن يعلم أننا على يقين بأن الثورة الفلسطينية تأكل أبناءها وأنها بكل فصائلها مسئولة عن بقاءنا فى السجون لكل هذه السنين ، وقبِِل لى جبين الأمهات المحتسبات الصابرات المعتصمات فهن النجمة على رءوسنا والتاج فوق رءوسنا ، وأكثر ما أخشى يا صديق بأن تعاد هذه التجربة المريرة على مئات الأسرى الجدد المحكومين بعشرات المؤبدات فتهدر زهرة شبابهم وأجمل سني أعمارهم بسبب كل هذا التقصير .

 

وتسائل : أليس من الغريب يا صديقى أن يكون شخص منا بطل عند تنظيمه خارج السجن فيطلب ويُطاع لاستثمار بطولاته وإذا ما دخل السجن تنتهي صلاحيته لأن إمكانياته وقدراته وتضحياته قد توقفت ؟

 

وفى النهاية بلغ سلامي لروح الشهداء الأطهار ، والمجاهدين الثوار ، وأمهات وزوجات وأبناء الأسرى والفقراء والمحرومين والمظلومين والمستضعفين الأحرار ، وسلم لى على والدك وجدتك التى لا زالت ترى فى عينيها بلا غبش ولا مستجدات ولا مواقف متغيرة تربطها التحالفات والعلاقات أن " فلسطين لا زالت هى نفسها فلسطين من نهرها إلى بحرها وسفوح جبالها ، وقل لمن يحبنا لا تقلقوا على مستقبلنا ولا على نفسياتنا ومعنوياتنا فنحن اخترنا طريقاً عرفنا بدايته ونؤمن بنهايته ، نعم السجن بلا تعريف معترك عنيف كقارب فى بحر هائج بلا تجديف ، ولكن السجن لا يبنى على أحد ونحن على موعد مع الحرية ان شاء الله .

 

انشر عبر