شريط الأخبار

قمر في الميدان

07:54 - 06 كانون أول / فبراير 2011


قمر في الميدان

عبد ربه محمد سالم اسليم

قطاع غزة – فلسطين

( 1 )

رمى رحيقه في أحشاء السراب

ورحل

حاول الكلام فنقش جرحه على رغيف جاري

وطفق يهذي

ويسبح بالريح الشمالية

فأدير ظهر للشمال

وللثلج الغبي

( 2 )

هاجم دمه

خمره ,

وتكور على تضاريس ذاكرته

وهب يستمع إلى غباره كالعنكبوت

إذ يرتوي من محاولة ذبح رائحة الخبز في عيني

يشتعل الرماد فيه وردا

وذكريات كرائحة اللحم الشهي

يتسلق غبار الضوء

رائحة الكلمات

غبار الرغيف المستدير

ويزحف كالطحلب ليعكر الجنون الشهي

الدموع

تتوسل

الدموع

والصلاة حافية في لحمي

كحديقة تحاصر الشجر

وغناء المطر

فآكل الجوع

الظل يفقد توازنه كسلحفاة

وطفق يصرع زنزانته ،

بدلته

جرحه الغبي

( 3 )

ابتسامته مظلة شمسية

رغيف برائحة الحلم يدق الباب

وخشوع الزبد

الهواء

بيدين نحيلتين سمى النافذة

وسخر من الريح الوسطى

وكلم الله بمهارة الخبز العفي !

ثم نسى الليل مفتوحا

والقمر يغشى دمي

جروحي حقول خضراء

وابتسامتي سماء صغيرة

فأقبض على الضوء

أتطاول في البطيء

عند رائحة الخبز أخربش عين الزنزانة

أعطي وجهي للغبار

الجبل يحتضنني من رجلي

يركلني إلى زحافات نكتة بلهاء

( 4 )

... وكان دمي يسبح كالفراشة

ويحاول القفز من الليل

فأعوم في الملح

ظلي يحاول الفرار كالورد الشقي

فأبتسم للسماء المجعدة

ولرغيف على شكل رمانة

كأمير أتنفس الحلوى

فأقطف ورد دمي

أتسمع نبض الشمس دقات سعف النخيل

وضلوعي تتشمم القمر الجميل

تسمم المطر !

فأولد كالريح العفية

وحصان طروادة يتلصص على النهار

لأستقبل حرارة القمر

والمطر

لأشرب التعب الحر

كشمعة تغذيني بالموسيقى ،

الصلاة

( 5 )

اللص ربما يحرس العتمة

ويعشق الورد

كالصبح أجرح الفراشات

أسامر جثتي

فأتسلل إلى بلاط الليل الشاحب !

الباهت !

أشد شعر الزنزانة

فجأة ،

عصفورة خضراء تسقط على كتفي كالصلاة

النجيل فوق ضلوع المطر السكري

( 6 )

... يداه ملطختان بصراخي

وجوعي

أغرد كالحلم ،

كالصبح العسل

أدس في فمي جثتي

القمح لغم جميل !

فأتجرأ على الريح

أولد من إبطي

أسحب نفسي عاصفة

هكذا ،

أدور مع الأرض كما شاء الرغيف

فينبت الورد على فمي

جثتي حديقة

فأشعل صالة سيجارتي

أقامر على لدغة الأفعى الشقي ! ...

( 7 )

... والليل يتوق لخطف الشمس من أهدابي

ومباهاة جرة العطش بين ضلوعي

فأغرز في الميدان صوتي

جذوري

القيامة خضراء

الشتاء يمحو وقاحة السراب

يدلق الظل صوب الهجير

لأغيب في صهيلي

قوافل السؤال حمامة تسكن فمي

ظل بحر يغزو الحجيج !

زيت السراج دمي المجبول بالناي

وأحلام الرغيف

أغنيات تتأبط جوعي المحنى بالسماء

فأمضي قاب قوسين نحو القمر العالي

والهجير على مضض !

فيحتضنني الضوء

وزعانف السيف المصقول برائحة الرغيف

فأنهض كالنيل

أتوجه صوب الغيوم

عتباتي خيول مهمشة

قلبي يسكن الخيمة

فيضيع الوحل من ثغري ،

ومستنقع القمر

( 8 )

... وعباءة الميدان جلدي

فأسرج الريح كي تتأبط دمي

خلف نوافذ التاريخ

وحقول القطن تغلي

كي أصافح رائحة المطر

ثم يتبعني القمر

والجوع يشبعني فوق موائد التساؤل

فأحشد سرب الناي في خاصرتي

وأغزو الموت

أجتث الشك من نوافذي والطريق

ورؤياي تختصر قمح الخيول

وتختزن في مخيلتي الأفق والأقمار الكبيرة

كسرب حمام يحاصر العتمة والفراغ قبيل دفء الشتاء

وزمهرير الدموع

لأحشو ظلي بالنجوم

وقارعة الطريق

قلبي مثل صوفي رسول

كي أقطع أهداب الليل نحو السهول

فأنزع أوردة النوم

أوزع قلبي على الجراح

الخيول تحرس ظل الأشجار

أصيح من وسط الرغيف

لنا ذاكرة النهار

والمدى

وأغنيات جيل من شموع

ودموع

إذ تمرد العشق على عتمة الريح

لأرقب أول شارع القلب

وأدفع خيولي

كي أفتتح مسك الشعر على الميدان

وأغني للحب الواقف على أهداب خيولي

( 9 )

ما زلت أكتب ،

والحمام يدفعني ضوءا للمدى

وبابا للحجيج في الميدان

وأنا لا أرتوي

والسماء لا تحيد عني كأجنحة القمر !! ...

5 / 2 / 2011م

 

 

 

 

انشر عبر