شريط الأخبار

أعطونا رأسه- هآرتس

11:18 - 06 حزيران / فبراير 2011

أعطونا رأسه- هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: كانت مصر مبارك دائما عامل استقرار وتوازن في منطقة الشرق الاوسط فتخلي واشنطن عنه رسالة سيئة الى حُكام المنطقة الموالين الآخرين وزعزعة للاستقرار وعلى ذلك يجب أن تعمل واشنطن في نقل تدريجي لسلطات مبارك - المصدر).

أخذت الامور تنطلق الى الامام. فبعد لحظة ستحط في ميدان التحرير طائرات براك اوباما وأنجيلا ميركل ونيكولا ساركوزي وبنيامين نتنياهو. وسيُخرجون من حقائب ظهورهم لافتات مرتجلة، ويرفعون قبضاتهم في الهواء صارخين مع المتظاهرين "العالم يريد إبعاد مبارك".

لنترك لحظة النفاق. فليس الحديث عن صدّيقي أمم العالم، بل عن زعماء لا تصدر عنهم كلمة عن ملك السعودية، أو عن سلطان عُمان أو عن معمر القذافي أو عن نظام الحكم في الجزائر، وقد كانوا الى ما قبل لحظة يرون مبارك جزيرة سلامة عقلية موالية للغرب وصادا مركزيا لانتشار تأثير ايران. وفجأة أصبحت حقوق المواطن في مقدمة اهتماماتهم. وحرية التعبير وحرية التظاهر الآن مصباح يهدي من عارضوا بقوة نتائج الانتخابات في السلطة الفلسطينية، التي جاءت بحماس، والذين يرون كيف تنقل "الديمقراطية" الرائعة في العراق الدولة الى سيطرة ايران ويخشون اللحظة التي يُسقط فيها الجمهور في الاردن الملك.

                 الثورة أمر رومانسي. فمن المدهش أن نرى نساء محجبات يخطون قرب رجال ذوي لحى شبابية، ومن ليست لهم بيوت يحتفلون قرب أبناء الطبقة الوسطى، والمتدينين الى جانب العلمانيين. هذه في الحقيقة ثورة مدنية في كل ما يتعلق بتصور الجمهور لقوته، وللابحاث الاكاديمية عن الانترنت باعتباره مجال مقاومة مجد آخر الامر. لكن يوجد ايضا يوم الغد.

                 يمكن ان نُجمل مبارك مع القذافي وعمر البشير ومحمود احمدي نجاد، وأن نُعرف "محور الشر" من جديد ونقضي بأن الدولة التي لا تحترم حقوق الانسان أو التي تحتل شعبا آخر هي مثل دولة ارهابية. لكن ما يحدث في مصر يجب أن يثير الخوف عند من يفحص عن الخريطة السياسية للمنطقة.

                 لم تنجح مصر مبارك في حل صراعات اقليمية، لا الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ولا الازمة في لبنان. ولم تستطع ان تمنع الحرب في العراق ايضا. كانت قوة مصر مبارك، الزعيم الذي ليست له عقيدة والذي سعى دائما الى إحداث توازنات، في اعطاء المسارات السياسية الشرعية أو سلبها إياها. فالرعاية التي بذلتها مصر للحوار الاسرائيلي الفلسطيني، ونضالها من اجل المبادرة العربية، وتأييدها لاستفتاء الشعب في السودان، ودعمها الذي منحته للاردن في مجابهة الفكرة الاسرائيلية عن "الوطن البديل"، والنضال الذي لا هوادة فيه لتأثير ايران خاصة – كلها قد رسمت حدود مجال الاتفاق العربي.

                 اذا أُبعد مبارك فورا نتيجة ثورة لا في نطاق نقل منظم للسلطة حتى لو كان أطول مما يطلب المتظاهرون فستصبح مصر مختلفة وهوجاء ومنطوية على نفسها. ففي حين ستكون مشغولة بالحروب الداخلية، وجمع التبرعات من اجل التغلب على الخسائر الضخمة التي سببتها لها الايام الاخيرة ومحاسبة الولايات المتحدة – ستأخذ دولة اخرى مكانها في قيادة المنطقة. ستكون السعودية في أفضل الحالات – وهي دولة ديمقراطية على نحو رائع – تتعلق حمايتها بالولايات المتحدة، لكنها تستطيع ان تُقرب الصين أو روسيا وقت الحاجة. وستكون في اسوأ الحالات سوريا التي تستطيع ان تستخدم المحور التركي العراقي الايراني الذي صعب عليه حتى الآن إقرار برنامج عمل للشرق الاوسط لان مصر والسعودية صدته بمساعدة دول الخليج (عدا قطر).

                 بغير مصر مبارك ستتضاءل جدا قدرة الغرب على تدبير "سياسة عربية". صحيح ان هذه السياسة كانت وهما دائما، لكن العادة السياسية قضت بأنك اذا نجحت في اقناع مصر فان أكثر الدول العربية ستتبعك.

ما يزال مبارك لم يذهب برغم الحجارة التي يُرمى بها من واشنطن. يمكن فقط أن نُخمن ما الذي يشعر به نحو اوباما، اوباما خاصة الذي جدد مبارك العلاقة به بعد خمس سنين من القطيعة مع جورج بوش. لكن الامر هذا أقل أهمية الآن. والسؤال كيف يشعر الآن كل زعيم مصري محتمل وكل زعيم عربي نحو واشنطن. أي درس تعلمه الملك السعودي أو حاكم قطر، ولماذا يحتفل احمدي نجاد وعلي خامنئي.

   حتى عندما تستكشف الولايات المتحدة الشعب المصري فجأة وحتى لو لم يكن لها أي مصلحة سياسية اخرى في المنطقة، يجب عليها ان تطمح الى اجراء انتقال تدريجي كما يقترح مبارك. قد يرى هو الامر أمر كرامة، أما من جهة واشنطن والمنطقة فهي مصلحة استراتيجية.

انشر عبر