شريط الأخبار

وثائق السلطة: تفسير لعدم وجود السلام..إسرائيل اليوم

02:48 - 27 حزيران / يناير 2011

بقلم: درور ايدار

وثائق السلطة الفلسطينية جاءت أساسا لاحراج أبو مازن. مسؤولون كبار في محيط رئيس الوزراء يقولون انه حتى أكثر من ذلك – فهي تسعى الى اسقاطه. خلف كواليس التسريب يقف صراع عصابات في السلطة، بين دحلان وكتلته وفياض وكتلته على الذخائر السياسية والاقتصادية. منذ وقت غير بعيد اتهم محمد دحلان بمحاولة انقلاب وقد ابعد عن مواقع النفوذ. وهذا على ما يبدو هو انتقامه.

        ومن حيث جوهر الامر، محللو اليسار هجموا على الوثائق وكأنها غنيمة كبرى: "الوثائق المسربة تسحب البساط من تحت الادعاء بان "لا شريك" ذاك الادعاء الذي لباراك ونتنياهو"، كما هتفوا فرحين.

        عمليا، من كشف هي مواقف تطرح في المفاوضات أحد لم يوقع عليها وهي غير ملزمة. ولكن نواة الحقيقة التي توجد في الوثائق تتضمن امكانية قراءة اخرى: حتى المواقف الاكثر تنازلا من جانب الفلسطينيين لم تلتقي المواقف الاكثر تنازلا من جانب اولمرت.

        اقتراح اولمرت، مثلا، تحدث عن تبادل نحو 6.5 في المائة من الارض، والتي تتضمن الكتل الاستيطانية اليهودية، بأرض مشابهة في حدود الخط الاخضر وممر آمن؛ الموقف الفلسطيني الاقرب تحدث عن 1.9 في المائة، وهكذا دواليك.

        ولكن الموضوع الاكثر خطورة الذي يحاولون اخفاؤه والاستخفاف به هو ان حتى هذه الوثائق، التي تتضمن مواقف مؤيدة للفلسطينيين تظهر ان المفاوضات هي مجرد موضوع تكتيكي بينما الامر الحاسم لا يظهر: الاعتراف الفلسطيني باسرائيل كدولة يهودية، كوطن قومي للشعب اليهودي.

        على هذا يدور الجدال، وليس على الارض. على مسألة هل اليهود عادوا الى الديار ام أنهم استعماريون سلبوا اراضي شعب آخر. لا يهودا والسامرة؛ هل الفلسطينيون يعترفون بان اسرائيل في حدود الخط الاخضر هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي ووطنه القومي اليوم، أم ربما كل المفاوضات هي مدخل ومقدمة لابادة اسرائيل من خلال مطلب العودة؟

        ما هو السبب، كما تساءل المذيعون، في أن ابو مازن رفض الاقتراح السخي (والسائب) لاولمرت؟ "حتى اليوم أنا لا افهم لماذا لم يوقع الفلسطينيون"، قال المستشار الاعلامي لاولمرت، ياكي غلناتي.

        المشكلة هي أننا أسرى لقالب فكري مغلوط منذ سنوات جيل، ونعتقد أن الجدال الدائر هنا بيننا وبين جيراننا هو على الارض، ومع جهد اضافي ومرونة اخرى منا نصل الى الحل المنشود. ولكن ليس هذا هو الحال.

        "يوجد شريك" ليس قولا بالنسبة للجلوس في المفاوضات على الارض. يمكن الجلوس والجلوس والاتفاق على كل شيء، ولكن طالما لا يوجد اعتراف باسرائيل كدولة يهودية، لا يوجد اعتراف بحق الشعب اليهودي بالوجود كشعب مستقل على (جزء من) أرضه التاريخية – فلا يوجد شريك ولن يكون.

        هذا هو السبب الذي جعل أبو مازن يهرب من قبول اتفاق اولمرت – لانه تحدث عن نهاية النزاع، وهذا ما لن يوافق عليه الفلسطينيون. لا يدور الحديث عن فجوة صغيرة بيننا وبين الفلسطينيين، بل عن فجوة آخذة في الاتساع بين شخصيتنا وبين استعدادهم للاعتراف بنا وبحقنا في الوجود كيهود في وطنهم.

انشر عبر