شريط الأخبار

برميل متفجر العالم العربي يغلي.. يديعوت

12:47 - 26 تشرين أول / يناير 2011

بقلم: اليكس فيشمان

مخازن السلاح في لبنان لم تفتح أمس فقط، مع سقوط حكومة الحريري، فقد فرغت منذ قبل اسبوع.

كل الطوائف – السنة، الشيعة، المسيحيون – توزع وسائل قتالية على نشطائها. الجميع يستعد للمواجهة. الجيش اللبناني يرى العاصفة المقتربة ويبحث عن اتجاه. الضباط الكبار في حرج: من هنا رب البيت؟ لمن نكون موالين؟ في قلعة جنبلاط، في جبال الشوف، يتجول دروز مسلحون من أخمص القدم حتى الرأس، بانتظار الاوامر. السنة، مؤيدو الحريري، ممن خرجوا أمس الى سلسلة مظاهرات منظمة وعفوية للضغط على ميقاتي كي لا يقبل منصب رئيس الوزراء، تركوا حاليا السلاح في البيت. ولكن الجميع في لبنان يعرفون بانه هناك وهو مزيت جيدا.

رجال حزب الله يتظاهرون بالتواجد في الشوارع، هم أيضا لا يزالون بدون سلاح، ولكن لبنان على شفا الانفجار. تقويم الوضع، صحيح حتى اليوم: كل حادثة عنف، بالصدفة، بنار حية، بين جماعات معادية في الشوارع من شأنها ان تشتعل في لحظة الى حرب أهلية.

لا تزال هناك كوابح سياسية داخلية وخارجية، ولكنها آخذة في التحطم الواحدة بعد الاخرى. أمس خرج الحريري بنداء الى رجاله للحفاظ على ضبط النفس. ولكن في أقل من يوم يوشك على ما يبدو على تحطيم قواعد اللعب البرلمانية في لبنان. فالحريري يعتزم الانطلاق في غضون ساعات باعلان دراماتيكي آخر. والافتراض هو أن يعلن الحريري عن اخراج رجال كتلته من البرلمان، أي: يخرج من محتواها اللعبة البرلمانية – الديمقراطية في لبنان. وهو لم يستجب لدعوة ميقاتي تشكيل حكومة وحدة وطنية. بالعكس. فهو يوشك على ان يبقي البرلمان وحكومة لبنان بيد حزب الله ومؤيديهم. وستكون هذه خطوة اخرى في لعبة الشطرنج اللبنانية الفتاكة. الان سيكون دور نصرالله لاتخاذ خطوة من جانبه.

حزب الله لا يرغب في سقوط الحريري. نصرالله أراد ان يواصل الحريري الابن ليكون رئيسا للوزراء كي يكون هو الذي يعلن عن ان الحكومة اللبنانية تنزع تأييدها للمحكمة الدولية التي تحقق في اغتيال الحريري الاب. بعد أن فشل نصرالله في اقناع الحريري الابن انتقل الى خطة بديلة، اسقط حكومة الحريري وخلق حكومة دمى برئاسة ميقاتي. حكومة الدمى هذه يفترض ان تلغي قرارات المحكمة الدولية في موضوع اغتيال الحريري او على الاقل تذيبها، وتردها وتخفيها كيفما اتفق.

لا ينبغي الخطأ في فهم الابتسامة التي زالت أمس عن وجه نصرالله. فقد وقع هنا في حفرة حفرها لنفسه. فجأة يجد نفسه في المكان الذي لا يريد أن يوجد فيه. ابتداءا من صباح اليوم لم يعد منظمة عسكرية ثورية مع حزب. فهو مسؤول عن ادارة شؤون لبنان، والمسؤولية هي عامل كابح للجماح. في اسرائيل يمكنهم بالتأكيد أن يكونوا راضين عن الوضع الجديد للجهادي الذي يصبح موظف دولة. هذا، بالمناسبة، ما حصل بقدر كبير لحماس في غزة.

حاليا يبدو أن هذه الخطوة ايضا لن توقف المسيرة القضائية، وذلك لان القاضي المحقق يعتزم الظهور، لاول مرة علنا، في الاسبوع الاول من شباط للاعلان بانه تلقى توصية بلائحة اتهام ضد مشبوهين باغتيال الحريري. التقدير هو أنه لن يذكر اسماء وسيبقي البيان غامضا. ولكن هذه ستكون المرة الاولى التي تعلن فيها المحكمة الدولية بانه بعد تحقيق استمر سنوات وجد متهمون باغتيال الحريري. ولن يحتاج اللبنانيون الى أي تفسير كي يفهموا اللغز الذي سيطرحه القاضي. لبنان سيعصف. وهو سيعلق مرة اخرى في وضع متفجر من شأنه أن يشتعل. وسيتعين على نصرالله ان يخترع طريق عمل آخر كي يتملص من الاتهام في أنه هو ومنظمته خانا الوطن.

واسرائيل؟ يتعين عليها ان تجلس جانبا، ان تنظر وان تكون جاهزة لكل تطور غير مرتقب في لبنان. فضلا عن ذلك، على اسرائيل ان تعتاد على فكرة ان لدينا حدودا مشتركة مع ايران في الشمال.

انعدام الاستقرار في لبنان هو نموذج مصغر للازمة العميقة التي توجد فيها المنطقة بأسرها هذه الايام. في دول مثل تونس، الجزائر، مصر، السودان والاردن، وكذا في السلطة الفلسطينية يسود توتر مستمر بين جماعات عرقية دينية – الشيعة، السنة، المسيحيين، الاقباط، بين التيارات الايديولوجية المختلفة، بين مؤيدي التيار المؤيد للغرب او الدول المدعومة من الغرب وبين مؤيدي التيار الاسلامي، وهذا التوتر يشعل مؤخرا موجة جديدة من اللهيب. أسباب الاشتعال تبدو محلية للوهلة الاولى: احتجاج على أسعار الغذاء أو الفساد السلطوي. ولكن هذا الاحتجاج معدٍ وينتشر من دولة الى اخرى. العالم العربي يغلي.

وماذا نفعل كي نتصدى لهذا الوضع؟ نفتح موقعا أثريا آخر قرب الحرم، كي ينضم الحرم هو ايضا الى الاحتفال فيشتعل. ما يسمى ردا صهيونيا مناسبا

انشر عبر