شريط الأخبار

ثورة خطيرة.. معاريف

12:46 - 26 حزيران / يناير 2011

بقلم: بن – درور يميني

(المضمون:  الثورة الشعبية  في تونس من شأنها أن تنحرف الى اتجاهات خطيرة، قمنذ الان توجد مؤشرات مقلقة.  من المجدي الانتظار. قد تظهر هذه بانها ثورة رجال - المصدر).

الكثيرون في الغرب وفي اسرائيل من ذوي النزعة الليبرالية والنسوية لم ينجحوا في اخفاء رضاهم الذاتي  عن الثورة الشعبية في تونس. وكاد ممكنا للحظة التفكير وكأن الحديث يدور عن مظاهرة ضد ليبرمان، او شيئا من قبيل "الثورة الخضراء" في ايران، حيث خرج النساء والرجال الى الشوارع مطالبين بالتحرر من نظام الرعب.

في تونس، بالفعل، كان نظاما ديمقراطيا. ليس شيئا مختلفا جوهريا عما يحصل في كل الدول العربية. في مصر يمكث في السجن كُتّاب صفحات الكترونية انتقدوا السلطة. وفي سوريا يذوي معارضو النظام في السجن. لبنان يخاف حزب الله. وعن السعودية وليبيا لا حاجة لاضافة الكلام. بالمقارنة بين تلك الدول، تونس لن تحتل المكان الاسوأ. على مدى سنوات عديدة نمت هناك طبقة وسطى قوية، وازدهر الاقتصاد وفوق كل ذلك حصل هناك شيء لم يحصل في أي دولة عربية اخرى: اكراه سلطوي لتحسين مكانة المرأة.

هذا التميز، لمكانة المرأة، ليس مسجلا على اسم الرئيس المطاح به. يدور الحديث عن تقاليد قديمة تتضمن سلسلة من الاصلاحات والمفكرين مثل طاهر حداد، الذي منذ العام 1930 كتب كتابا عن مكانة المرأة والشريعة، من زاوية نظر نسوية. كما أن التشريع الذي جاء لاحقا، مع الحصول على الاستقلال وحكم الحبيب بورقيبة، اعطى تعبيرا عن الخط التونسي المستقل لمنح الحقوق للنساء، بما في ذلك في المجال الحساس لقوانين الاحوال الشخصية.

من هذه الناحية، زين العابدين بن علي واصل هذه التقاليد القديمة وعززها. وقد تتضمن هذا سلسلة من التغييرات التشريعية بما فيها منع اعتمار الحجاب، مما حسن مكانة النساء. وهن يشكلن 31 في المائة من المحامين، 34 في المائة من الاعلاميين، 30 في المائة من القضاة، 40 في المائة من البروفيسوريين في الجامعات و 60 في المائة من الطلاب.

غير أن هذا الخط اصطدم بمعارضة من جانب الاسلاميين. ومثلما هو الحال دوما، من جانب النسويات ومنظمات حقوق الانسان التي عارضت منع الحجاب. في رأسة المعارضة وقف فرع الاخوان المسلمين، حركة النهضة برئاسة الشيخ رائد غنوشي. قمع المعارضة الاسلامية كان قاسيا بالفعل. الغنوشي، الذي نفي الى لندن، بدأ يعمل من هناك ضد النظام على أمل التحول الى خميني يعود في ثورة شعبية بصفته المخلص. وحين تكتب هذه السطور فان هذا لا يحصل. ولكن يحتمل ان تتمكن حركة الغنوشي من العمل مرة اخرى بشكل حر. للغنوشي مثل باقي فروع الاخوان المسلمين في العالم العربي يوجد موقف واضح بالنسبة لامرين: المعارضة القاطعة لتحرير المرأة، وعداء لاسامي لاسرائيل. في العام 1993 نشر فتوى تتيح قتل النساء والاطفال في اسرائيل. هذا هو الرجل. وهو قد يكون البديل. لا احد في العالم العربي وجد بعد الصيغة للديمقراطية، الاستقرار الاقتصادي، تحسين مكانة المرأة وحقوق الانسان. الواضح هو انه اذا انتصرت "الديمقراطية" في مصر مثلا، فهناك احتمال كبير في ان يسيطر الاخوان المسلمون على الدولة. بالضبط مثلما سيطرت حماس على القطاع. بالضبط مثلما اصبح حزب الله القوة السائدة في لبنان. بالضبط مثلما أدت هذه "الديمقراطية" الى حرب أهلية في الجزائر وانهيار الصومال. واذا ما صعدت الجماهير الى المتاريس في السعودية، فهذا لن يكون من أجل تحسين مكانة المرأة. هذا سيكون، الى هذا الحد او ذاك، برعاية القاعدة.

هكذا بحيث ان الثورة الشعبية من شأنها أن تنحرف الى اتجاهات خطيرة. ومنذ الان توجد مؤشرات مقلقة. اولا، كل من شاهد المظاهرات رأى ان الحديث يدور اساسا عن متظاهرين. واقل بكثير عن متظاهرات. ثانيا، الغنوشي من لندن (تمييزا له عن الغنوشي رئيس الوزراء) يطلق الان انغاما معتدلة، ولكن في الخلفية تختبىء ايديولوجيا تؤيد البزات الاسلامية وفرض قوانين الشريعة. وهو يستعد منذ الان للعودة. ثالثا، منذ الان توجد شكاوى ضد منظمات النساء في أنها تعاونت مع الرئيس الفار.

من بين كل الدول العربية، لم تكن تونس هي الافضل. كانت اقل سوءا بكثير. هكذا بحيث أنه من المشكوك فيه أن تكون هذه هي الدولة المناسبة الاولى للثورة. كان من المسلي مشاهدة وقراءة الليبراليين والليبراليات يرفعون تقاريرهم بحماسة عن الثورة الشعبية. من المجدي الانتظار. قد تظهر هذه بانها ثورة رجال.

انشر عبر